ابن قبيلة الموالك بمطروح.. العميد إبراهيم المالكي يحكي ذكريات الحرب

ابن قبيلة الموالك بمطروح.. العميد إبراهيم المالكي يحكي ذكريات الحرب
كتب -

 مطروح- صلاح هزاع:

رغم ندرة التعليم والمتعلمين بمطروح في الستينيات من القرن الماضي والظروف الاقتصادية الصعبة في مصر بصفة عامة وفي مطروح بصفة خاصة، ورغم بعد مطروح جغرافيا عن بؤر الحروب المصرية مع إسرائيل باعتبارها محافظة ، فلم يمنع كل ذلك أن يكون لدى الكثير من أبناء  قبائل مطروح الرغبة في المشاركة بنصيب في حروب تحرير مصر .

وكانت الروح الوطنية دافعا قويا للكثير من أبناء مطروح للمشاركة في تحرير تراب مصر من أي عدوان وكان من هؤلاء إبراهيم عبد السيد مسعود المالكي بن قبيلة الموالك أخوة قبائل أولاد علي الأحمر الذي تخرج في الكلية الحربية سنة 1971 وأحيل للتقاعد بدرجة عميد في عام 1999.

وبمجرد حصوله على الثانوية العامة في العام الدراسي 1967/1968 قرر بن مطروح إبراهيم المالكي أن يتقدم بأوراقه للكلية الحربية بالقاهرة وتم قبوله بعد أن اجتاز جميع الاختبارات البدنية و النفسية وبدون أي واسطة من قريب أو بعيد حيث أنه من أسرة بدوية بسيطة كشأن كل أبناء الشعب المصري آنذاك.

ويقول المالكي إن دراسته بالكلية الحربية بدأت في شهر أكتوبر من العام الدراسي 1968/1969 و كانت الدراسة في الكلية الحربية وجميع الكليات العسكرية مضغوطة في عاميين دراسيين لتعويض احتياجات الجيش المصري من الضباط و تعويض ما فقده الجيش المصري في حرب 1967 و كانت الدراسة تسير بنظام التيرم الدراسي مما جعل تضحية ذلك الجيل تضحية كبيرة تعادل تضحية من يقيمون على الجبهة ، بل وجعلت أهل و أقارب طالب الكلية العسكرية شركاء له في التضحية حيث لا مجال للإجازات الطويلة .

وكان يسبقه في الالتحاق بالكلية الحربية عددا من أبناء جيله منهم محمود مختار و مجدي العيشماوي كما لحقه في الدفعة التالية آخرون منهم العميد صابر كاسح والشهيد أحمد عبد الكريم حجاج

ويقول العميد إبراهيم عبد السيد المالكي أن طالب الكليات العسكرية كان يحصل على أجازة أسبوعية من ظهر يوم الخميس وحتى مساء يوم الجمعة و كان يقضي هذه الأجازة القصيرة جدا داخل الكلية حيث أنها لم تكن تكفي لكي يعود لمرسى مطروح لقضائها مع أهله و خاصة في ظل عدم وجود وسائل المواصلات .كما أنه كان يحصل على أجازة لمدة شهر في نهاية كل سنة دراسية وكانت هذه الأجازة هي الفرصة الوحيدة المناسبة لكي يعود لمطروح لقضائها مع أهله.

وتخرج إبراهيم عبد السيد مسعود المالكي من الكلية الحربية سنة 1971 برتبة ملازم في سلاح المشاة وبمجرد تسلمه لشهادته العسكرية من الفريق أول أحمد محمد صادق وزير الحربية آنذاك خرج من مبنى الكلية مباشرة إلى جبهة المواجهة مع إسرائيل حيث تم إلحاقه على كتيبة مشاة في منطقة حوض الدرس على الضفة الغربية لقناة السويس .

المالكي على الجبهة و تدريبات العبور

ويسترجع العميد إبراهيم المالكي ذكرياته فيقول أنه قضى عامين في هذا الموقع في أعمال الخدمات و الدوريات و المشاركة في مشاريع التدريبات الشاقة على العبور مع جميع أشقائه المصريين من جميع الرتب العسكرية .

وقبل بداية حرب 6 أكتوبر 1973 بخمسة أيام وبالتحديد يوم 1 أكتوبر تمت ترقية إبراهيم المالكي إلى رتبة ملازم أول لتكون هذه الترقية بشارة خير له فبعد الترقية بأيام معدودة وفي صباح يوم 6 أكتوبر قام قائد الكتيبة بإطلاعه على خطة العبور العظيم .

ويستطرد العميد إبراهيم المالكي أنه عند الساعة الثانية ظهر ذلك اليوم المجيد قفز الجنود المصريون وهو معهم إلى القوارب المطاطية ليعبروا بها قناة السويس وفق خطة محكمة كانوا قد تدربوا عليها تدريبا متقنا لسنوات طويلة من قبل.

بطولات حرب أكتوبر المجيدة

وبكل الفخر يقول العميد إبراهيم عبد السيد مسعود المالكي ابن قبيلة الموالك أنه كان له الشرف أن يشارك مع كتيبته في اقتحام موقع قلاع عيون موسى الشهير و الذي كان يعتبر من أقوى المواقع العسكرية الإسرائيلية من حيث التحصين و الخطورة وقد تمكن من دخول الموقع بعد ثلاثة أيام من عبور القناة وقد قضوا هذه الأيام الثلاثة في مواجهات مع موجات من القوات الإسرائيلية كبدوها خلالها خسائر كبيرة في الجنود والمعدات والدبابات كما كانوا يخوضون تلك المواجهات بروح معنوية عالية وكان المصريون يدفنون من يستشهد منهم في المعركة في المكان الذي يلقى فيه الشهادة .

شاهد عيان على معجزة إلهية في الشهداء

وبعد توقف الحرب بعدة أشهر وبالتحديد في شهر إبريل عاد العميد إبراهيم المالكي مع رجال كتيبته إلى المواقع التي دفنوا فيها شهدائهم في أيام الحرب الأولى لاستخراج جثثهم لدفنهم من جديد في مقابر الشهداء المجمعة على طريق السويس القاهرة ويؤكد العميد المالكي أنهم كانوا يستخرجون جثث الشهداء سليمة وبحالتها التي كانوا قد دفنوها عليها قبل سبعة أشهر.  

وبقول العميد إبراهيم المالكي أنه بقي في نفس موقعه العسكري متنقلا بين السويس و عمق سيناء حتى عام 1978 واكن وقتها قد حصل على رتبة النقيب وبعد ذلك تنقل للخدمة العسكرية في القاهرة و في مدينة مرسى مطروح وفي سيدي براني و في السلوم حيث حصل خلال هذه الرحلة على رتبة العميد وأحيل للتقاعد في عام 1999.

ومن الحقائق التي تأكد منها العميد إبراهيم المالكي بنفسه طوال 28 عام قضاها في القوات المسلحة المصرية أن كل الفوارق بين المواطنين المصريين تذوب و تتلاشى في ظل الشعار الكبير ” الوطنية المصرية ” التي تغمر الجميع و تحركهم و تساوي بين المواطن المصري القادم من أسوان في أقصى الجنوب و المواطن المصري القادم من الإسكندرية في أقصى الشمال و المواطن المصري القادم مثله من مدينة السلوم في أقصى الغرب و المواطن المصري القادم من مدينة رفح في أقصى الشرق.

ويقول جبريل ابو خليف الجريدي من أولاد علي الأبيض أنه أدى خدمته العسكرية في آواخر السبعينات و أوائل الثمانينات  تحت قيادة العميد إبراهيم عبد السيد مسعود المالكي الذي كان يعتبر نموذج مشرف لأبناء مطروح في القوات المسلحة فقد كان من القادة العسكريين المتميزين في العسكريه المصريه وله شخصيه مستقلة وسط زملاءه العسكريين .

 ويضيف ابوخليف الجريدي أن العميد إبراهيم خدم مع قاده عظام في تاريخ العسكرية المصرية مثل اللواء قابيل قائد المنقطة الغربيه واللواء علي صبور وكانوا يكنون له كل احترام وتقدير بعمله وفي هذا الوقت كان قائد التحريات والشرطة العسكرية.