> التروسيكلات والموتوسيكلات تحصد أرواح المواطنين وسط غياب المرور بمطروح | مطروح

التروسيكلات والموتوسيكلات تحصد أرواح المواطنين وسط غياب المرور بمطروح

التروسيكلات والموتوسيكلات تحصد أرواح المواطنين وسط غياب المرور بمطروح
كتب -

مطروح – غادة الدربالي:

أصبحت “التروسيكلات” و”الموتوسيكلات” المنتشرة بطريقة مخيفة بشوارع مطروح، إلى شبح يطارد أرواح المواطنين الأبرياء بلا رحمة، فيتركهم جثثا هامدة على الأرض، بينما يفلت قاتلهم من العقاب بفعلته، إذ إنها مركبات بدون لوحات معدنية، أو تراخيص مرورية، يقودها مراهقون أو أطفال بدون هوية أو مسؤولية.

ورغم أن الهدف من وجود “التروسيكل” بمطروح وانتشاره في السنوات الأخيرة، كان توفير مصدر رزق للمواطنين البسطاء، لكن المدينة شهدت العديد من حوادث التروسيكلات والموتوسيكلات، التي راح ضحيتها الكثير من المواطنين الأبرياء.

يتذكر أحمد كامل الشتيوي، 30 عاما، محام وموظف بشركة المياه، أحد هذه الحوادث قائلا: كنت بعملي عندما جائني اتصال من زميل يبلغني بأن والدي صدمه “تروسيكل” وتم نقله إلى المستشفى العام، فأسرعت إلى المستشفى ووجدت والدي فاقدا الوعي تماما، وعلمت أنه تم إجراء آشعة مقطعية له، كشفت عن نزيف متوسط على المخ، وأبلغوني بالمستشفى بضرورة نقل والدي إلى الإسكندرية، إلى أن توفي متأثرا بالحادث.

البحث عن القاتل

ويكشف شتيوي عن رحلة بحثه عن القاتل، قائلا: بدأت رحلة البحث عن الجاني أو القاتل، ولو بالخطأ، لكن للأسف لم أستطع الوصول إلى أية معلومة حتى الآن من إدارة المرور حول الجاني، أي سائق التروسيكل، مع العلم بأن ما أكده شهود العيان هو أن  هذا التروسيكل صدم والدي وشخصا آخر وفر هاربا، وأن قائده شاب صغير، كما أن فرد المرور لم يحاول مطاردته، ولم يكن لديه جهاز لاسلكي للإبلاغ فورا عن الحادث لمطاردة الجاني، ورغم أنني رجل قانون إلا أنني عجزت بالقانون عن أخذ حق والدي، الذي توفي على يد إنسان مستهتر في ظل لا مبالاة من إدارة المرور وتقصيرها ضد سائقي التروسيكلات بمطروح.

سرعة جنونية

ويروي عبدالحليم الشامي، الإذاعي بإذاعة مطروح، عن تجربته مع عجلات موتوسيكل يقوده طفل عمره 15 عاما، بتهور، ليقضي على هوايته المفضلة في لعب كرة القدم مع أصدقائه كل أسبوع، وتحوله إلى شخص غير طبيعي في الحركة وحتى الجلوس الذي يشترط مد ساقه المصابة ورفعها عن الأرض.

ويحكي الشامي تجربته قائلا: كنت أعبر شارع الكورنيش بناحية الفيروز عندما صدمني الموتوسيكل، ومن الطبيعي أن أتفقد الطريق، فنظرت إلى الاتجاه القادم منه السيارات فلم أرَ شيئا على مرمى البصر، وبدأت في العبور ففوجئت بموتوسيكل يقوده شاب صغير بسرعة جنونية، قادم من الاتجاه العكسي، ليصدمني، وفي البداية ظننت أن الأمر بسيط وتركت الفتى يذهب لحال سبيله وتوجهت أنا إلى المستشفى العام، وهناك كانت الصدمة الحقيقة عندما أظهرت الآشعة، كما أبلغني الطبيب، أن جزءً من العظم تفتت وأصبح “بودرة” وأن هناك كسر مضاعف في الركبة، ويحتاج إلى عملية كبيرة، وللأسف لا توجد إمكانيات أو طبيب يقوم بها بمطروح.

تحرش بدون رادع

وعلى جانب آخر، تكشف هند الدرديري، موظفة، عن أثر سلبي آخر لوجود هذه المركبات غير المرخصة، إذ تشير إلى خطورة وجود الموتوسيكلات والتريسيكلات وانتشارها بدون لوحات، ويقودها مراهقون بشوارع مطروح.

فتقول إن من جوانب الخطورة التي تشهدها هذه الحالات هي التحرش بالفتيات الصغيرات ومضايقتهن في وضح النهار بالشوارع وأمام المدارس، والأخطر أن المراهقين الذين يقومون بهذه الجريمة على يقين وثقة من عدم وجود رادع أو عقاب قانوني ينتظرهم، نظرا لإعراض الفتيات عن تحرير البلاغات الرسمية أو نهرهم في الشوارع، مع العلم بأن محافظة مطروح لها طبيعة خاصة ومميزة ولو تم معاقبة طفل واحد من هؤلاء المجرمين سيكون عبرة يعتبر بها باقي هؤلاء.

مشكلة الأسواق

وتضيف مروة عارف، ربة منزل، أن عشرات المركبات غير المرخصة تتزاحم أمام أسواق الخضار الجديدة، وجميعها بدون لوحات معدنية وأرقام، ومعظمها يقوده مراهقون، تدفعهم الحماسة والاندفاع وروح المغامرة، نظرا لصغر أعمارهم، إلى القيادة بسرعة جنونية وبدون مراعاة للمارة، خصوصا كبار السن الذين يعبرون الشوارع بحركة بطيئة، ولو أدرك هؤلاء الفتيان أن هناك عقاب رادع وقوي لهم لكانوا أكثر حرصا في القيادة وأكثر احتراما لقانون المرور.

وتؤكد الدكتورة  عزة الحويطي، مدير المستشفى العام، على تزايد نسبة الحوادث بسبب انتشار التروسيكلات والموتوسيكلات بشوارع مطروح، خاصة بسبب الاستخدام الخاطىء في نقل المواطنين، وتنتشر بشكل كبير بمدينة سيوة، حيث يستخدمها المواطنون في نقل الأهالي بدلا من وسائل المواصلات الأخرى، مشيرة إلى تزايد نسبة الحوادث في فترة الصيف، نظرا لتزايد أعداد المواطنين والمصطافين وانتشارهم بالشوارع.

تراخيص لنقل البضائع

العميد هاني خير، مدير مرور مطروح، قال إنه تم تقنين 2600 تروسيكل لنقل البضائع والخضروات وليس الأشخاص، مشيرا إلى وجود نسبة 4% فقط بدون لوحات معدنية، وكان الموقف أن الأصل في عام 2011 بدون لوحات والاستثنائي بلوحات، وبمجرد ضبط أحد هذه التروسيكلات يتم تقنين وضعه من خلال الإجراءات القانونية، إذ يتم التحفظ على التروسيكل، وتحرير محضرا لصاحبه وعرضه على النيابة العامة، وإنهاء اجراءات التقنين، مضيفا أنه تمت مضاعفة العقوبة للمخالفين 10 أضعافها طبقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 59 لسنة 2014 بمضاعفة العقوبة، فكانت الغرامة من 200 إلى 100 جنيه، فأصبحت من 2000 إلى 1000 جنيه، فضلا عن السجن.