التسول في مطروح بين الحاجة والتجارة

التسول في مطروح بين الحاجة والتجارة
كتب -

مطروح – رنا صبري:

تصوير – أحمد عز وباسط السعيطي:

شهدت ظاهرة التسول خلال الأعوام الأخيرة، لاسيما عقب ثورة 25 يناير، تطورات عديدة أصبحت تمثل خطورة على المجتمعات، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على الشكل التقليدي للتسول بأن يمد أحدهم يده للمارة ويطلب الصدقة، ولكنها أصبحت تجارة منظمة لدرجة العمل في ورديات منتظمة تسلم كل منها الأخرى، كما أصبح الأمر أقرب ما يكون إلى تنظيم المافيا، حيث لدى شبكات التسول مقرات وتجمعات يخرجون ويخططون منها للعمل.

يرى العمدة إدريس أبو السويطية، رئيس مجلس العمد والمشايخ، أن البعض اتخذ هذا الموضوع مهنة و تجارة رابحة، وهي ظاهرة دخيلة على مطروح وليست من عادات وشيم أبناء المحافظة وهذه الظاهرة خطيرة لا يرضى بها أحد.

ظاهرة دخيلة

كما يرى خالد جبريل، صاحب محل ملابس، أن الظاهرة زادت بشكل ملحوظ خاصة في الأعوام الأخيرة وبما أنني صاحب محل أصبح عندي معرفة بالمحتاج فعلا والذي يتاجر بها لجمع الأموال، فعلى سبيل المثال يمكن أن يتردد عليّ في اليوم الواحد المتسول نفسه مرة واثنين، فهذا أعرفه على الفور بأنه اتخذ من التسول تجارة لجمع المال، وفي المقابل هناك مسنين ترى من مظهرهم أنهم غير قادرين على العمل ويحتاجون فعلا للصدقات، متابعا: نحن كأبناء المحافظة واجبنا معرفة هؤلاء المتسولين وحصرهم، وإذا وجد من بينهم محتاجا بالفعل فأهل الخير يقومون بمساعدته، ولو كان يتخذها مهنة وتجارة فيجب تحذير المجتمع منه.

التسول في المساجد

ويضيف الشيخ حمادة، سائق ميكروباص، أننا نتعرض يوميا لمثل تلك الأنواع من المتسولين الذين يتخذون من التسول مهنة لهم، وتجد أن ادعائاتهم متكررة فمنهم من يطلب الصدقة لعلاج زوجته المريضة، وبعدها بفترة وجيزة نجد الشخص نفسه يجمع الأموال للسبب ذاته، مضيفا: اكتشفت لاحقا أن هذا الرجل معروف من الناس وقد جمع أموالا هائلة، بالإضافة إلى قيام سيدة يقوم زوجها بتوصيلها كل يوم جمعة إلى الجامع بتاكسي ويعود لأخذها بعد الصلاة، حيث تعمل المرأة على استغلال أحد الشيوخ داخل الجامع ينادي في الناس قائلا: “أمام الجامع توجد أناس تحتاج لتبرعات” حيث يقوم هؤلاء المتسولون باستغلال الظرف والتجمع أمام الجامع عقب الصلاة مما يجعل المصلين لا يدرون من هم أحق بالتبرع.

المنتقبات

ويتابع: ما أكثر المتسولين الموجودين في إشارات المرور، وخاصة المنتقبات حتى لا يعرفهن أحد، مما يجعلني لا أميز بين من يحتاج المساعدة بالفعل من غيره، فضلا عن المتسولين من أصحاب الإعاقة، لكن الأغرب هو المتسول الذي يرفض النقود لقلتها، مضيفا أن هذه الظاهرة جديدة على الشارع المطروحي، وبدأت في الظهور في أعقاب ثورة 25 يناير، مشيرا إلى أن عملية التسول هي عملية لها من ينظمها ويعمل عليها على مدار 24 ساعة “نظام تقسيم شيفتات”، كذلك قديما كان هناك عقوبات لردع المتسوليين عن طريق القبض عليهم وتحرير محاضر لهم، أما الآن فلا نجد أي محاولات لضبطهم.

بلطجة

أما أحمد رمضان، رئيس لجنة الإعلام ببرلمان الشباب، فيرى أن هناك الكثير من ذوي الضمائر المنعدمة يعتبرون التسول مصدر الدخل الأساسي لهم، حيث جرت العادة أن الشخص يخرج للتسول من أجل الحصول على المال بدلا من العمل والتعب، متابعا أن الأمر تحول إلى بلطجة، فأصبحنا لا نميز بين محتاج وغيره وهناك شبكات تجند الفتيات والأطفال وتقوم بتشغيلهم لحسابها في بعض المناطق، مضيفا أن من المفترض أن تقوم الدولة بمنع هذه الظاهرة التي باتت مصدر إزعاج وبلطجة، والمحتاج الحقيقي يذهب إلى جمعية والناس تساعده من خلالها.

البطالة

ويرى أحمد بشير، من مدينة براني، أنه في دولة البطالة ليس غريبا أن يكون التسول مهنة، فليس من العدل أن نجرم من يتخذ التسول مهنة، والسبب في ذلك هو الواقع المفروض عليهم والذي جرد المواطن من كل معاني الإنسانية، وعندما نجد شابا يذل نفسه ويعرضها للإهانة ويتسول، فهذا قد يكون ارتكب جرما في حق نفسه، لكن الدولة والمجتمع ارتكبا جرما أكبر في حق هذا المواطن، وعلينا أن ننظر للمشكلة ليس على أنها أشخاص يزعجون إشارات المرور والمحلات، بل ننظر للموضوع بإنسانية ما الذي دفع هؤلاء لارتكاب مثل هذه الأفعال؟ أليس الفقر.. قدموا حلول للمسؤولين.. ساهموا في توفير حياة كريمة لهؤلاء.

مواسم التسول

وتقول يسرا جاويش، مواطنة، إن الفقراء الحقيقيين لديهم عزة نفس، ولكن ما نراه حاليا، فى إشارات المرور تحديدا، هو مهنة، وأكثر ما يؤرق هو تعذيب الأطفال في الشوارع، فهم يتأثرون بالعوامل الجوية، وتتابع: في أحد الأيام رأيت طفلتين في أحد الإشارات وكانت السماء تمطر، فقامت الفتاة بالجلوس على الأرض وأمسكت بطرف “إيشارب” وغطت نفسها به تفاديا للصقيع ومعها أختها الصغيرة التي لا تتعدى الثلاثة أعوام، والتي قامت بالنوم على رجلها.

وأضافت أن أكثر ما تلاحظه هو تغيير الورديات بين أكثر من سيدة في إشارة واحدة، وجميعهم لديهم أطفال، كما لاحظت أنه في أحد الساعات المتأخرة رأيتهم عند بقالة الجمهورية لهم رئيس وينتظرون توزيع المال فيما بينهم، فكانت محافظة مطروح المحافظة الوحيدة التي لا ينتشر بها التسول على عكس القاهرة والإسكندرية.

وتتابع جاويش أن مطروح محافظة موسمية يأتي إليها المتسولون في فصل الصيف لممارسة مهنة التسول فأحدى المتسوليين الذين يتواجدون في شارع الإسكندرية رأيته في محطة الرمل بمحافظة الإسكندرية، مضيفة: لابد من مواجهة هذه الظاهرة وتقويم الأطفال اجتماعيا و سلوكيا.

السفر بهدف التسول

كما يوضح ربيع عبدالحفيظ، عضو مجلس محلي شباب الضبعة، أننا نساهم في انتشار هذه الظاهرة لأننا شعب طيب بالفطرة، لذلك لابد من حصر هؤلاء المتسوليين وتوزيع عليهم بعض أموال الزكاة، وإذا لم يكفوا عن السؤال تقوم الجهات المختصة بحملات للقبض عليهم واتخاذ الإجراءات والعقوبات اللازمة، متابعا أن مدينة الضبعة يختلف فيها المتسولون عن مدينة مرسى مطروح نظرا لأنهم في الضبعة قادمين من محافظة الإسكندرية ويرتدون النقاب والدليل على ذلك أنه أثناء سفري كان يركب معي في الأتوبيس 4 متسولات كن يقمن بالتحدث عن من قامت منهن بجمع أكبر قدر من الأموال، وعند الوصول للإسكندرية قمن بخلع النقاب.