السيدة مدنية الأم المثالية تثير مشاعر متناقضة فى مطروح

السيدة مدنية الأم المثالية تثير مشاعر متناقضة فى مطروح
كتب -

مطروح – مصطفى عبده ومجيد الصنقرى:

أثار إعلان بعض الصحف عن فوزر السيدة مدنية بلقب الأم المثالية على مستوى محافظة مطروح هذا العام  موجات من المشاعر المتناقضة، فهناك من عبر عن خيبات الأمل والاحتجاجات والحساسيات المناطقية، وهناك من استنكر الحديث عن مواطنين مصريين أصلاء فى مطروح ومواطنين مصريين وافدين، أصحاب” الحساسيات” والإنحيازات لمطروح وبناتها يستندون فى شعورهم بخيبة الأمل إلى تأكيدات كبار المسؤولين على ضرورة أن تكون الأولوية للمتقدمات لمسابقة الأم المثالية من بنات المحافظة،وهم يشيرون إلى أن السيدة مدنية عبدالغفار محمد الأم المثالية عن محافظة مطروح، بحسب تقدير المحتجين ليست من” بنات” مطروح، وإنما هى من” بنات” محافظة المنوفية، وأنها انتقلت وبناتها الثلاث إلى مطروح منذ 6 سنوات فقط، وزاد من حدة الاحتجاج أن ابنتها موظفة بمديرية التضامن الاجتماعى بمطروح.

 فى تداعيات المشاعر المتناقضة أفادت مصادر مطلعة بالمحافظة إلى أن اللواء بدر طنطاوى الغندور، محافظ مطروح، طالب السكرتير العام للمحافظة ومدير التضامن الاجتماعى بسرعة بحث موضوع اختيار الأم المثالية وكيفية معالجة الاعتراضات، خاصة وأنه سيتم تكريم الأمهات المثاليات  بمطروح، اللائى تم اختيارهن  بمعرفة مديرية الثقافة، مساء اليوم الخميس، فى الوقت الذى لم تعلن مديرية التضامن بعد، بصورة رسمية، موعد تكريم الأمهات المثاليات، واسمائهن. وكان اللواء يعقوب الإمام، سكرتير عام المحافظة، قد عقد، العام الماضى، اجتماعا، بحضور سعد غنيم، مدير عام التضامن الاجتماعى، وضع ضوابط ومعايير اختيارالأم المثالية، على أن تكون الأولوية للأمهات اللائى ترجع أصولهن لمحافظة مطروح بما يتاميزن الطبيعة البدوية والصحراوية، وبالفعل فاز عدد من الأمهات المثاليات العام الماضى؛ جميعهن من مطروح، ويقيمون بها منذ عشرات السنين. لكن الجميع  فوجئ هذا العام بإعلان وزارة التضامن الاجتماعى عن  فوز السيدة مدنية عبد الغفار محمد من محافظة المنوفية، والتى تقيم فى مدينة الضبعة، شرق مطروح، منذ 6 سنوات فقط، لتكون الأم المثالية على مستوى محافظة مطروح لهذا العام. الكثيرون، والكثيرات، بالطبع، أعتبرن أن الاختيار” لم يحافظ على حقوق المرأة المطروحية، واستفزاز لمشاعرهن”. وطالب  خالد عبدالله عيسى،  بشركة مياه مطرح، باتخاذ موقف قوى من هذا الاختيار، وطالب بـ” منعه بأى وسيلة، وترشيح عدد من سيدات محافظة مطروح من جميع المراكز لاختيار احداهن، بديلا عن السيدة المختارة”. لكن أصوات خافتة لفتت إلى أن مديرية التضامن بمطروح تقوم فقط بترشيح أسماء مجموعة من السيدات للفوز بلقب الأم المثالية، في حين يكون الاختيار لمقر الوزارة فى القاهرة وهى التى تلعن اسماء الفائزات على مستوى الجمهورية. من بين هذه الأصوات الخافتة كانت يمني  أحمد، باذاعة مطروح، ونبهت إلى أنه تم الاعلان عن موعد للتقدم لمسابقة اختيار الأم المثالية بمطروح ومن الممكن أنه لم تتقدم أمهات من مطروح للمسابقة، وأشارت إلى أن إذاعة مطروح  تعلن عن مواعيد التقديم للمسابقة، وقالت:” طوال شهر فبراير نكرر بوضح ضرورة أن يتقدم الأبناء والبنات والأهل بترشيح من يرونها مناسبة للقب الأم المثالية”. وأضافت:” ممكن يكون مفيش أم من مطروح قدمت ورقها، فالكثيرات يرفضن التقديم، وهناك إحدى الأمهات التى رأت ابنتها  انها تستحق ان تكون ام مثاليه ولكن ابنتها رفضت ان ترسل لى الاوراق الخاصه بالتقديم ، وخلصت يمنى أحمد إلى أنها كانت تتمنى أن تكون الأم المثالية مطروحيه 100%، مشددة على أن توضيحها لخطوات وملابسات الترشيح والاختيار يأتى كى لا يحتد النقاش، ويسير فى اتجهات خاطئة. وقالت مني المصري، المحامية:” يجوز بعد الإطلاع علي حالة السيدة الحائزة باللقب أن نجد أنها فعلا تستحق هذا اللقب بغض النظر عن إنها ليست من أهل مطروح، فقد تكون مثال للكفاح وتستحق اللقب”. بينما شدد مدير التضامن على أن:” الوزارة هى التى اختارت الأم المثالية، وأنه لا يعلم بالنتيجة- رسميا- حتى الآن بالرغم من إعلان النتيجة فى بعض الصحف”، مشيرا إلى أن 21 سيدة تقدمت لمسابقة الأمهات المثاليات على مستوى مطروح، وتم إرسال مصوغات ترشيحهن جميعا للوزارة بالقاهرة.

والجدل الدائر حول مدى إنتماء الأم المثالية لمطروح يتراجع قليلا للخلف حين تبرز ملامح امرأة صنعت من المعاناة وتحمل المسئولية نجاحات لتكون جديرة بأن يفتخر الجميع بما قدمته من أجل بناتها, لقد ضحت وكافحت لأنها حُرمت من التعليم، إنها مدينة عبدالغفار محمد مصطفى، التى تم اختيارها لتصبح الأم المثالية لهذا العام بمحافظة مطروح.

الأم المثالية، مدينة، فى العقد السادس من عمرها لم تحمل أى شهادة  تعليمية، تزوجت من زوج يعول أسرة ثانية، ويعمل فلاحا فى أرض مستأجرة، وناتج عمله لا يكفى لتلبية إحتياجات البيت، بالإضافة إلى أنه كان يسكن فى بيت مستأجر، وعن ظروفها تلك، وعن قصة كفاحها تقول:” كنت أساعد زوجى، من خلال بيع البيض، وتربية الطيور وصغار الحيوانات وبيعها، حتى أُساعد فى نفقات المعيشة”.

وتضيف:” رُزقت بثلاث بنات، هن: صفاء, وهدى, شدية, ووبالرغم من ظروفى الصعبة، وربما بسببها، ولأنى أمية لم أتعلم عمل كل جهدى كى تتعلم بناتى، وهن كن يساعدن بعضهن، الكبرى تذاكر للصغرى”.

وتلفت، السيدة مدنية، إلى كانت تعمل بكل جهدها، بل أحيانا كثرة، كانت تعمل فوق طاقتها، وكانت تحسن تربية الطيور، وتجيد بيعها لتوفير لقمة العيش ومصاريف العلاج والمدارس، ودفع مستحقات المرافق من مياه وكهرباء بالإضافة إلى تأجير المسكن.

وتشير، بروح ودودة، إلى أن ابن زوجها كان يتابعها هى وبناتها، ويساعدهن، قليلا، عقب وفاة والده، لكن الأمر لم يطل وأصبحت بمفردها المسؤولة عن تربية وتعليم بناتها الثلاث، ثم العمل على تجهيزهن للزواج.

أكثر ما تفتخر به السيدة مدينة فى رحلتها كأم هو تعليم بناتها، صحيح تعلمن تعليما متوسطا لكن هذا التعليم جاء نتيجة” جهاد” لظروف صعبة للغاية، وهى تفتخر أيضا باتمامها لدورها ورسالتها كأم بتزويج بنتين من بيناتها الثلاث.

وتؤكد أن بنتها التى تعمل كرئيسة لمركز الأسر المنتجة بورزاة التضامن الاجتماعى بالضبعة تقدمت للمسابقة مرشحة أمها للفوز بلقب الأم المثالية على مستوى محافظة مطروح دون ان تخبرها، وهى ترى أن فوزه باللقب يخفف كثيرا من وطأة سنوات المعاناة الطويلة، وقسوة الظروف والأيام.