الصوف يتراجع والأسرة البدوية تتحول من منتج إلى مستهلك

الصوف يتراجع والأسرة البدوية تتحول من منتج إلى مستهلك
كتب -

كتب – صلاح هزاع
بالأحمر الداكن والأزرق والأسود تتزين منتجات الصوف في بادية مطروح، ومنها السجاد الشهير النويري والشبوري، وكذلك “الجرد” وهو الزى الرسمي الذي لا غنى عنه في المناسبات المختلفة، ويحرص عمد وشيوخ وعواقل القبائل وأعيان الصحراء على اقتنائه، كذلك يقبل المصطافون والسائحون سواء أمن المصريين أو العرب أو الأجانب على شراء تلك المنتجات، إلا أن حربًا شرسة يخوضها ذلك الفن البدوي التراثي في مواجهة غزو الألياف الصناعية والماكينات العملاقة، التي تنتج مصنوعات أرخص إلا أنها أقل جودة وسحرًا.
أدوات الإنتاج
كانت المرأة البدوية قديمًا تستخدم وسائلًا بسيطة في غزل الصوف الخام، أهمها المغزل، وبعد تحويل الصوف الخام إلى خيوط يتم صبغه بالألوان، وتبدأ مرحلة نسج الصوف باستخدام النول اليدوي البسيط، الذي كانت المرأة البدوية تقوم بتصميمه بأدوات بدائية قديمة على متسع من الأرض، أو باستخدام أنوال بسيطة، ويتم حاليًا تصنيع وإنتاج منسوجات الصوف من خلال مصانع وورش كبيرة، مثل مصنع الصوف بالقرب من قرية القصر شرق مرسى مطروح، إضافة إلى بعض الأسر التي تنتج وتعرض إنتاجها بالأسواق أو من خلال معارض الأسر المنتجة، التي ينتشر أغلبهم بمناطق وادي الرمل وأم الرخم، كما تنتجها مصانع وورش في عدة مراكز بالبحيرة وأطراف الإسكندرية.
النويري والشبوري
وعن حركة عرض وبيع منتجات الصوف البدوية في الأسواق يقول مصطفى صالح رجب، التاجر في منتجات البادية: “أهم منتجات الصوف التي ما زالت تجد إقبالًا من المشترين هي النويري والشبوري، وهما نوعان من السجاد مقاس مترين × 3 أمتار، والفرق بينهما هو الألوان والنقوش، فالنويري يكون أغلبه أحمر داكن ومنقوش بالأبيض بخطوط مستقيمة، أما سجادة الشبوري فألوانها متعددة وفيها الأزرق والأحمر والأسود، وتخلو من الأبيض تمامًا، لذلك فأسعارها أغلى دائمًا، ففي الوقت الذي تتراوح فيه أسعار سجاد النويري ما بين 200 و400 جنيه، فإن أسعار الشبوري تتراوح بين 500 و800 جنيه”.
الحوايا
ويضيف رجب: “هناك نوعًا آخر من السجاد البدوي يسمى الحوايا ومقاسها أيضًا مترين × ثلاثة أمتار، ولها نفس مواصفات السجاد الشبوري لكن نقوشها تكون أكثر تعقيدًا، ما بين مربعات ومستطيلات متقاطعة وأشكال هندسية متنوعة، وأسعارها نفس أسعار السجاد الشبوري”.
الجرود البدوية
وعن الجرود البدوية يقول رجب: “هناك نوعان من الجرود؛ الأول جرود الغطاء ومقاسها مترين × 2.5 متر، وتكون من الصوف الخالص ولونها إما أبيض أو بني، و جرد الغطاء الذي يكون لونه بني يسمى بالعباءة”.
ويضيف: “أما جرد اللباس، وهو الجرد الذي يرتديه البدوي باعتباره زيًا رسميًا في المناسبات المختلفة، فمقاسه يكون متر وربع × 5 أمتار، وأسعاره المعتادة ما بين 350 و400 جنيه، ويصنع من أصواف الأغنام العادية”.
ويتابع:” هناك نوع من الجرد الصوف يسمى بالجرد الجبالي، و هذا يتم تصنيعه في جبل برقة في ليبيا ويباع في أسواق مطروح بأسعار تتراوح بين أربعة آلاف جنيه و خمسة آلاف جنيه، وهو من أجود أنواع الجرود حيث يصنع من صوف الأغنام الصغيرة التي لم تبلغ سنة من عمرها، ويتميز صوف هذه الأغنام الصغيرة بالنعومة والبياض الشديدين”.
الزي الرسمي
ويلفت، رجب إلى أن الاقبال على اقتناء منتجات الصوف البدوية أصبح مقصورًا على الطبقات الثرية والمرفهة، كما يحرص عمد وشيوخ وعواقل القبائل وأعيان الصحراء على اقتنائها، ولبس الجرد باعتباره الزي الرسمي الذي لا غنى عنه في المناسبات المختلفة.
اختبار الجودة
ويوضح رجب: “للتعرف على جودة الصوف وتصنيع المنتج يتم فرد جزء منه وسكب بعض من الماء عليه، فإذا لم يتسرب الماء للجهة الأخرى وبقى على وجه النسيج فهذا دليل على الجودة وضيق غرز النسيج، أما لو تسرب الماء فيدل على عدم إتقان تصنيعه، وفي هذا الحالة يقل سعره كثيرًا، وربما انصرف البدوي عن شراء هذا المنتج من البداية”.
منتجات صحية
ويشدد، رجب، ما تتمتع به منتجات الصوف من مميزات سواء أكمفروشات أو أردية للغطاء أو جرود اللباس، فهي تتميز بأنها تعيش عمرًا طويلًا دون تلف، وربما تبقى لمئات السنين إذا تم المحافظة عليها جيدًا، كما أنها منتجات صحية تحقق الدفء و تحافظ على الصحة، بخلاف منسوجات الألياف الاصطناعية أو المخلوطة، التي تسبب أنواعًا من الحساسية والأمراض.
الألياف الصناعية
وعلى الرغم من حرص الأسرة البدوية على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والكساء ومقتنيات المنزل، من عناصر البيئة المحيطة، على ما فيها من قسوة و خشونة، إلا أن ذلك التوجه بدأ في الضعف والاختفاء التدريجي مع الزحف الحضري على حياة البادية، وبعد أن كانت النساء يغزلن وينسجن الصوف لإنتاج متطلبات المنزل من المشغولات التي تستخدم كمفروشات أو ملبوسات، أصبح البدوي اليوم يعتمد في فرش بيته واقتناء ملابسه على ما يباع جاهزًا بالأسواق، من منتجات الألياف الصناعية الخام أو المخلوطة بألياف القطن أو الصوف بنسب ضئيلة، كما أن الكثير من ربات البيوت البدويات أصبحن يشتغلن منتجات الصوف لتسويقها، وليس لمجرد الاقتناء المنزلي.