العمالة الوافدة بالساحل الشمالى.. أجور هزيلة وحقوق مهدرة

العمالة الوافدة بالساحل الشمالى.. أجور هزيلة وحقوق مهدرة
كتب -

عمال يومية على المقهى فى انتظار الرزق

 مطروح- مجيد الصنقرى:

مع تزايد حركة الاستثمار السياحى بالساحل الشمالى، تزايد الطلب على عمال المعمار والتراحيل من أجل المشاركة فى أعمال بناء القرى السياحية والفندقية فى دورتها الثانية، التى انطلقت مع بداية تولى الفريق عبدالحميد الشحات منصب المحافظ عام 2003، حيث وقعت المحافظة ما يقرب من 191 عقدا استثماريا جديدا، أغلبها عبارة عن فنادق سياحية بالساحل الشمالى، وهو ما أدى إلى وفود عشرات الآلاف من العمالة للمحافظة، تبعه ارتفاع جنونى فى أسعار إيجارات الوحدات السكنية، وظهرت العديد من المشكلات الخاصة بهذه العمالة وعلى رأسها تدنى الأجور وعدم تمتعهم بمظلة تأمينية.

شركات توريد العمالة

يقول حاتم نبيل، 25 عامًا- من قنا: أتيت إلى سيدى عبدالرحمن للعمل فى إحدى القرى السياحية، حيث كان أقاربى وبعض جيرانى يعملون، وليس لدى مصدر دخل سوى عمل اليومية، وأذهب للعمل من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، ومكان العمل ليس فيه سكن، فنقوم بتأجير شقة.

ويضيف: ارتفعت أسعار الإيجار بأرقام خيالية فاقت الفنادق، لكثرة العمال بالضبعة وسيدى عبدالرحمن، وهذا يشكل عبئا كبيرا على العمال، إلى جانب أن هناك شركات لتوريد العمالة هى التى تتعاقد مع القرية السياحة، وتأتى بعمال اليومية ليكونوا أقل تكلفة عليها، وهذا يمثل عائقًا للعامل، لأن الشركة تخصم حوالى 30% من أجره.

عدالة اجتماعية

أما بدوى رجب محمد، رئيس عمال، فيطالب بعدالة اجتماعية تكفل للعمال حقوقهم، ويقول: حال العمال قبل 25 يناير كان أحسن عما نحن فيه الآن، فالعامل المصرى حرم من حقوقه فى بلده، أغلب العمال يحملون مؤهلات دراسية جامعية ويعملون باليومية، فى حين نجد من معهم الاعدادية والدبلومات عينوا فى شركات البترول والكهرباء، لا لسبب إلا لأنهم أبناء عاملين أو يدفعون مبالغ مقابل قبولهم فى التعيينات.

ويحذر محمد: الثورة القادمة ستكون ثورة عمال وجياع، لأن الأوضاع السياسية هى السبب فى مشكلات العمال الآن.

نداء للمحافظ

ويطالب بدوى اللواء بدر طنطاوى، محافظ مطروح، بالإطلاع على أحوال العاملين والوقوف على مشكلاتهم، مطالبًا بتوفير سلع تموينية مدعمة ومساكن بإيجار منخفض، أو إلزام القرى السياحية بتوفير سكن للعمال وأفران للخبز.

من أجل أسرتى

ويقول الحاج أحمد عبدالظاهر، 60 عامًا: أتيت من الصعيد بعد استيلاء الحكومة على أرضى بحجة أنها تابعة للجيش رغم أنى أمتلك عقد بيع، بعدها كان لابد لى أن أبحث عن مصدر رزق أعول به أسرتى المكونة من 6 أفراد.

 حال البلد

أما محمد عبدالشافى سليم فيقول: حال البلد المتردى هو ما أوصل العمال إلى هذه المعاناة، ورغم قلة العمل وانخفاض أجر العمل نجد غلاء الأسعار وإيجار المساكن والمواصلات وجميع متطلبات الحياة، فمتوسط أجور العمالة باليومية 50 جنيهًا، أما الرواتب الشهرية فمتوسطها ألف جنيه.

إفلاس بعض الشركات

ويشير رمضان حميدة إبراهيم، 28 عامًا، مؤهل متوسط: أدى توقف بعض القرى والشركات السياحية عن العمل بعد ثورة 25 يناير إلى تسريح آلاف العمال، وتقليل أجور الباقين بنسبة 15% أو أكثر، بسبب الحالة الاقتصادية التى تمر بها مصر، ونرى كل يوم على شاشات التلفاز مصريين يموتون بسبب الهجرة غير الشرعية بحثًا عن العمل.

 10% نسبة عمالة أهل البادية

أما عاشور سعيد القناشى، من السلوم، فيقول: تصل نسبة العمالة البدوية باليومية فى القرى السياحية 10% أو أقل، فالمرتبات هزيلة جدًا، حيث أعمل فى قطاع الزراعة بإحدى القرى براتب شهرى 750 جنيهًا، وبسبب العمل مرضت وانقطعت عن العمل، وتم خصم هذه الأيام من راتبى، رغم أن العمل كان سببا فى مرضى.

 عمالة الأطفال

يقول الطفل وحيد فرج فايز، 15 عامًا: اضطررت للعمل لأن حالة أسرتى المادية سيئة، فتركت المدرسة فى الصف الأول الإعدادى، ومنذ ذلك الوقت وأنا أعمل لتوفير المال كى أساعد والدى فى مصروف البيت.

ويضيف: أتيت من البحيرة بحثًا عن العمل بعد أن تركت الدراسة, فقررت المجيئ إلى الضبعة للعمل بها، بدأت بيومية 30 جنيهًا، وأدفع إيجار غرفة 125 جنيهًا شهريًا إضافة إلى وجبتى العشاء والإفطار، فضلًا عن المواصلات والاتصال بأفراد أسرتى.

ويوضح: بعض الأعمال لا أقوى على تحملها، وقد يؤدى ذلك إلى إصابتى بالمرض، ولكنى أفضل أن أتحامل على نفسى وأظل أبحث عن العمل، أو أجلس على المقهى لانتظار من يأتى لأخذ عامل.

تهرب الشركات

ويقول على بريك متموح، مدير مكتب القوى العاملة بالضبعة: لا يتمتع الكثير من عمال اليومية بمظلة تأمينية لأنهم يتبعون شركات عمالة، وهى المسؤولة عن التأمين على عمالها، ليستطيع مكتب القوى العاملة توفير الرعاية لهم، ولكن هذه الشركات تتهرب من ذلك، علمًا بأنه تم عمل محاضر للشركات التى تدخل ضمن محيط الضبعة، كما تم إبلاغ مجلس المدينة بذلك تمهيدًا لحصر العمالة وإلزام الشركات بدفع التأمين.