انقطاع الكهرباء لأيام يجبر أهالى السلوم على العودة لحياة البادية

انقطاع الكهرباء لأيام يجبر أهالى السلوم على العودة لحياة البادية
كتب -

مطروح- غادة الدربالى:

لمبة الجاز للإضاءة والحطب للطهى والتدفئة.. هكذا يحل أهالى السلوم (220 كم غرب مطروح) أزمة انقطاع الكهرباء المتكرر، التى شكى بعضهم أنها تصل لأربعة أيام متصلة، نتيجة تضاعف معدلات الاستهلاك بسبب الزيادة السكانية الطبيعية، دون أن تواجهها شركة الكهرباء بتوفير محول كهرباء آخر.

الأزمة، بحسب مواطنين، تتسبب فى احتراق أجهزة كهربائية وتعرض حياتهم للخطر، خاصة أن العديد من المنشآت الحكومية- وأهمها المستشفى- تعانى من انقطاع الكهرباء المتكرر.

عودة الحياة البدائية

يقول باسط أبوحميدة القناشى،من سكان عزبةالحاج مناع بالسلوم، أن المشكلة بدأت منذ عامين ماضيين بتكرار انقطاع الكهرباء لعدة مرات لفترة طويلة تصل إلى 4 أيام، وفى الأسبوع تنقطع 3 مرات لمدة من 4 إلى 5 ساعات، فأصبح روتينًا أسبوعيًا معتادًا بالنسبة للأهالى من سكان عزبةالحاج مناع.

ويضيفباسط :السبب يعود إلى ازدياد الكثافة السكانية فى العزبة وتوسعها إلى عزبتين، ومع ذلك جميع المنازل يغذيها مولد كهرباء واحد، مما أدى إلى مشكلة تكرار انقطاع الكهرباء هذه،التى بدورها جعلتنا نعود إلى الحياة البدائية، بطهى الطعام وتسخين المياه والتدفئة على الحطب، والاستذكار على ضوء الشموع ولمبات الجاز، إضافة إلى حرمان أطفالنا من وسائل الترفيه الوحيدة المتوفرة لدينا بالسلوم وهى التليفزيون والإنترنتلعدم وجود نوادٍ أو متنزهات للأطفال.

خسائر تجارية

وخارج عزبةالحاج مناعوفى وسط منطقة السوق، التى تتأثر بمشكلة انقطاع الكهرباء أيضًا، يقول عماد شاهين،صاحب مقهى إنترنت وخدمات كمبيوتر، إنه يوجد العشرات من المحلات التجارية وبيع السلع والمتاجر فى منطقة السوق بوسط السلوم، التى تأثر أصحابها باستمرار انقطاع الكهرباء، فالعام الماضى فسدت بضائع لأصحاب محلات الأسماك والأغذية المحفوظة لتعطل الثلاجات، وتكبد التجار الخسائر من نفقتهم الخاصة.

ويضيف: عملى أيضًا يعتمد على الكهرباء بشكل كلى، سواء فى الإضاءة أو توصيل خدمة الإنترنت للمحل وللعملاء، وبتوقف الكهرباء يتوقف مصدر رزقى الوحيد، الذى قد يستمر إلى أيام متتالية، وبالتالى أتعرض للخسارة، إضافة إلى المخاطرة بتعرض أى جهاز كمبيوتر للعطل أو الاحتراق لضعف الكهرباء.

رداءة الكابلات

ويرجع شاهين مشكلة الكهرباء فى منطقة السوق إلى رداءة نوع الكابلات، التى لا تتحمل قوة الضغط عليها، وتتعرض باستمرار إلى الاحتراق والتعطل، معبرًا عن استيائه من قيام شركة الكهرباء بلحام الكابل المحترق فقط، وبذلك تتكرر المشكلة، لهعدم حلها جذريًا باستبدال الكابلات لتلافى تكرار الانقطاع.

ويشكو شاهين أنه حتى فى حالة عودة الكهرباء بعد الإصلاح تكون قوة التيار الكهربائى ضعيفة جدًا، ولا تساعد على تشغيل أجهزة الكمبيوتر أو الإنترنت وكذلك الثلاجات فى محلات الأغذية.

 

حتى المستشفى

ويشكو راتب حوسين،من أبناء السلوم وعضو لجنة الصحة، أن مستشفى السلوم المركزى لم يسلم من ضرر انقطاع التيار الكهربائى باستمرار، مما يعرض حياه المرضى إلى الخطر، فقد يكون المريض وقت انقطاع الكهرباء خاضعًا لجراحة، إضافة إلى تعرض بعض الأنواع من الأدوية الى الفساد لحاجتها إلى الحفظ فى درجات برودة عالية، مما يجبر إدارة المستشفى على التخلص منها لعدم صلاحيتها، وإذا إعطائها للمريض ستكون جريمة يحاسب عليها القانون.

ويضيف: تستقبل المستشفى يوميًا حالات ولادة، وانقطاع الكهرباء على الحامل أثناء وضعها للجنين يعرض حياتها وطفلها للخطر، لعدم تمكن الأطباء من إتمام عملهم على أكمل وجه، وخصوصًا فى الحالات الحرجة.

ويتابع: كل هذه الأسباب تجعل مستشفى السلوم تشكل خطرًا على صحة مرضاها، فى ظل انقطاع التيار الكهربائى باستمرار بسبب الإهمال، والحل هو تغيير الكابلات وشراء محول جديد لخدمة منطقة السوق التى تقع بها المستشفى.

 

المحول هو الحل

ويشارك العمدة شعيب القناشى، عمدة قبيلة القنيشات بالسلوم، فى المطالبة بشراء محول كهرباء جديد، لحل مشكلة انقطاع الكهرباء التى تعانى منها عزبة الحاج مناع، وخصوصًا أن أسعار المحولات التى تتراوح بين 50 و200 ألف جنيه ليست عائقًا أمام شركة الكهرباء لشرائها، حفاظًا على حياة المواطنين وممتلكاتهم.

ويوضح:  الأزمة تشمل منطقة السوق التى تتضمن مكتب البريد والمستشفى المركزى وقسم الشرطة والبنك وبعض الإدارات الحكومية داخل مدينة السلوم، وهناك مناطق تابعة للمدينة مثل أبو زريبة وبقبق، تعانى أيضًا من نفس المشكلة ولكن بشكل أخف، مشيرًا إلى أن خسائر بعض المواطنين تصل إلى احتراق الأجهزة الكهربائية، التى ربما يكون اشتراها رب الأسرة بالتقسيط، ولا تسمح حالته الاقتصادية بإصلاحها.

ويضيف شعيب:لا يعقل أن تعتمد السلوم حتى الآن على الأسلاك الهوائية المرفوعة على أعمدة، التى تتعرض أحيانًا للقطع فى حالة مرور شاحنة محملة بالبضائع، وهنا تبدأ معاناة المواطن الذى يظل عدة أيام يستجدى شركة الكهرباء لإصلاح السلك المقطوع فى وسط الشارع، الذى قد يعرض المارة والأطفال للخطر.

أداء ضعيف

ويعزو أسامة شهاب، رئيس مركز ومدينة السلوم، المشكلة إلى زيادة عدد السكان فى مناطق بعينها فى السلوم، والتوسع فى العزب وتوصيلهم جميعًا على محول واحد أو كابل واحد، مما يرفع الضغط على هذه الكابلات ويعرضها للعطل باستمرار.

ويستطرد: أيضًا أداء شركة الكهرباء ضعيف تجاه هذه المشكلة، فيضطر المواطنون لانتظار سيارة الإصلاحات لأيام، كونها قادمة من مرسى مطروح العاصمة أو البحيرة، وأحياًنا يضطر مجلس المدينة لإرسال سيارات للإصلاح، لأن سيارات شركة الكهرباء لم تقم بعملها.

ويضيف: الشركة على علم بتهالك الكابلات وزيادة الضغط عليها، ومع ذلك لم تحاول تغيير الكابلات أو الدفع بمحولات جديدة لحل أزمة الكهرباء بالسلوم، ولكنهم يصلحون الكابل ويعيدون دفنه تحت الأرض، ليتكرر العطل بعدها بفترة وجيزة، مع زيادة الضغط عليه، فإمكانيات شركة الكهرباء فى السلوم ضعيفة جدًا، ولابد أن تتخذ الإدارة المركزية لشركة الكهرباء، سواء فى مطروح أو البحيرة حلولًا جذرية لمشكلة الكهرباء فى السلوم التى أصبحت شبه مزمنة.