بطولات قبائل أولاد علي في مقاومة الحملة الفرنسية على مصر

اعتاد أهالي مطروح استعادة ذكريات معارك وادي ماجد التي خاضتها القبائل ضد الاحتلال الإنجليزي، في العيد القومي للمحافظة.

ورغم أن هذه المعارك أول مقاومة مسلحة مصرية للاحتلال منذ دخول الانجليز مصر عام 1882، فإنها لم تكن أول معارك تخوضها قبائل أولاد وغيرها من القبائل، من أجل مصر، لأن تضحيات القبائل ممتدة عبر التاريخ وما تزال متواصلة.

وفي هذا السياق يعرض إصدار “مطروح لنا” لبطولات وتضحيات قبائل أولاد علي، في مواجهة الحملة الفرنسية على مصر، منذ اللحظة الأولى لنزولها أرض مصر بمنطقة العجمي غرب مدينة الإسكندرية وحتى جلاءها عن مصر.

وقد ألتقى إصدار :مطروح لنا” بالكاتب محمود عبيدة شاهين الفردي، رئيس الجمعيه العربيه للتنميه وحمايه البيئه والثقافه والعلوم، بمدينة الحمام، وباحث فى شئون القبائل العربيه والأنساب، والذي وثق هذه البطولات في كتاب له بعنوان ” أولاد علي والحملة الفرنسية”نشر عام 1994

والكتاب يقع في 150 صفحة من القطع المتوسط، ضمت اثنيا عشر فصلا، وأعتمد المؤلف على 14 مرجع تاريخي، منها ما كتبه المرخون المصريين، والعرب كالمؤرخ عبد الرحمن الجبرتي، ونيقولا الترك وآخرون، ومنها مراجع لمؤرخين أجانب منهم المؤرخ الفرنسي “لوران شارل فيرو”، والإيطالي ” أتوري روسي”.

مصر مصدر أمجاد العرب

استهل المؤلف كتابه بالقول ” إن كل من يكتب عن مصر يعد بالنسبة للوطن العربي لبنة من لبنات الصرح العظيم الذي يشير كيانه إلى أمجاد العروبة على مر الأزمان ويدل على كثير من البطولات التي سجلتها أسفار التاريخ.”

وأضاف “كلما تردد اسم مصر على الألسن يستولي على وجدان كل عربي إحساس قوي النبضات يعقبه شعور فياض بالعزة والكرامة وتمتلئ جوانحه بنور الإيمان بالقومية العربية وبانتصارها على كل أعدائه ويغمر فؤاده يقين ثابت بمستقبلها الزاهر”.

مقاومة أولاد علي للحملة الفرنسية فور نزولها بالعجمي

وبعدما استعرض المؤلف اسباب قيام الحملة الفرنسية على مصر و تجهيزاتها وتحركها وحالة الصراع بين إنجلترا وفرنسا في الفصول من الأول إلى الخامس من الكتاب، بدأ في استعراض دور قبائل أولاد علي في مقاومة المحتل الفرنسي بداية من الفصل السادس.

فيقول إنه عند بدء الحملة الفرنسية على مصر، ومحاولة دخول الإسكندرية ورشيد، بعث السيد محمد كريم حاكم الإسكندرية إلى قبائل أولاد علي، والجميعات، والهنادي بمديرية البحيرة يطلب منهم النجدة للدفاع عن الوطن، ومحمد كريم يرجع نسبه إلى قبائل بني سليم بالجبل الأخضر.

وعلى الفور، تجمعت هذه القبائل، وخاضوا معارك شرسة ضد قوات الحملة الفرنسية في العجمي، والإسكندرية، ورشيد، والرمل وتصدوا لهذه القوات في البحيرة لعرقلة تقدمها نحو القاهرة.

وواجهت القبائل، قوات الفرنسيين بقيادة الجنرال ” مارتن” و” ريدون” و”جوليان”، في مواقع عديدة عند رشيد ودمنهور وسنهور، وقضوا على المئات من جنود الحملة وقتلوا جنرالا وأسروا آخر.

وقد كتب الكثير من الفرنسيين عن شجاعة وبطولة أبناء القبائل العربية في التصدي لتلك الحملة، حيث نقل المؤلف محمود شاهين الفردي بالفصل السادس من الكتاب شهادة “فرتري” الملازم بجيش الحملة الفرنسية الذي قال :

” لم يمض إلا القليل من الوقت على سير الجند حتى طلعت الشمس فألهبتهم وكانت الآبار والصهاريج التي وجدوها في الطريق قد جفت أو ردمها البدو، وسرعان ما اشتد وقع الحر والظمأ على الجنود  وكان على رأسهم “بونابرت” نفسه وإلى جواره يسير “كفاريللي” و”ديما” قائد الفرسان و “دومارتن” قائد المدفعية.”

وأضاف “فرتري”:

“كانت تتراءى على صفحة السماء في الفجر ظلال نحيلة على التلال وهي ظلال نفر من البدو يمتطون جيادهم ويحملون “المزاريق” وهي الرماح القصيرة، وسرعان ما تجمع منهم نحو أربعمائة فارس.

وأخذوا يعبرون بخيلهم وسط الثغرات التي بين الطوابير الفرنسية وهم يصرخون صرخات يتجمد لها الدم في العروق، غير أنهم هربوا من المقاومة الجادة، ولكنهم لم يعودوا بأيديهم خاوية ، فقد أسروا نفرا من المتخلفين من الجنود الفرنسيين.”

مقاومة أولاد علي والجميعات والهنادي للحملة الفرنسية في دمنهور وسنهور والرحمانية

كما  كتب المؤلف محمود شاهين الفردي :”وقد ظهر في البحيرة مجاهد عربي من قبائل أولاد علي، كان أسمه الذي عرفه المصريون به هو ” محمد المهدي”.

وكان محمد المهدي شخصية قيادية، قاد قبائل أولاد علي والجميعات والهنادي في البحيرة، وهجم ليلة 24 أبريل عام 1799 على الحامية الفرنسية في مدينة دمنهور، وعاثوا في أفرادها تقتيلا.

وكان لهذه العملية تأثيرا كبيرا في تاجيج حركة المقاومة الوطنية المصرية في غقليم البحيرة كلها حتى تمكنت من السيطرة على الأقاليم المجاورة لثغر رشيد كما هددت الوجود الفرنسي في وسط الدلتا.

وعندما وصلت قوات فرنسية كبيرة لنجدة حاميتهم في دمنهور لم تتمكن من تعقب قوات المهدي واكتفت بالتحصن بالقلاع التي كانت الحملة شيدتها في منطقة “الرحمانية” انتظارا لوصول مدد فرنسي أكبر.

وفي يوم 3 مايو 1799 التقت القوات الفرنسية بالمهدي ورجاله الذين كان عددهم 15 ألف مقاتل من المشاة وأربعة آلاف من الفرسان في منطقة سنهور، واستمر القتال 7 ساعات متواصلة وكانت هذه الواقعة من أشد الوقائع التي واجهها الفرنسيين في القطر المصري، وانسحب فيها الفرنسيين بعد أن تكبدوا خسائر فادحة.

 

 

الوسوم