بعد تحوّل الهواية إلى “تجارة”.. الصيد الجائر في مطروح يهدد أعداد الطيور المهاجرة

بعد تحوّل الهواية إلى “تجارة”.. الصيد الجائر في مطروح يهدد أعداد الطيور المهاجرة
كتب -

مطروح- مجيد الصنقري:

 

تحولت هواية صيد الطيور المهاجرة، التي تأتي من أوربا في أغسطس وسبتمبر وأكتوبر من كل عام، إلى موسم تجاري، بعد أن كانت هواية يمارسها الأجداد في المزارع وبين الأودية، حيث يكتفون بصيد ما يحتاجونه يوميا للطعام، ولكن الآن أصبحت تجارة يتم الاستعداد لها بكافة أنواع الصيد، ما يهدد بنقصان أعداد الطيور المهاجرة، خاصة أن التجار يقدمون على تنظيف الطيور وحفظها في الثلاجات لبيعها حتى ما بعد انتهاء الموسم.

 

طرق التجارة

يقول عدلان بيد العجرمي “تأتي الطيور المهاجرة من أوروبا في بداية شهر أغسطس وتستمر حتى نهاية شهر أكتوبر، ذاهبة إلى جنوب دول أفريقيا، قاطعة آلاف الكيلو مترات في هجرة سنوية قد تستغرق 6 أشهر تقريبا حتى العودة، وكان أهل البادية يصطادون فقط ما يحتاجونه للطعام، قبل ظهور البنادق الحديثة وأجهزة أصوات الطيور وغيرها من طرق التجارة وليس الهواية فقط”.

 

ضوابط عرفية

ويضيف “كون الصيد هواية متوارثة فلابد من الحفاظ عليها بوضع ضوابط عرفية من شأنها منع الصيد الجائر، والذي هدفة التجارة، حيث يجب أن يكتفي أبناء الصحراء بما يأكلونه، ولكن للظروف الصعبة التي يعيش فيها البعض أصبح موسم الصيد موسما تجاريا، خاصة أن الطيور المكيسة تحفظ في الثلاجات لبيعها للخليجيين بأسعار مرتفعة، وهذا ما جعل سوق الطيور المهاجرة تظهر في محافظة مطروح.

 

ويوضح العجرمي أن فكرة أجهزة أصوات الطيور جاءت من العريش، حيث يتم وضع جهاز وسط أشجار التين والزيتون، يحتوي على جميع الأصوات، سواء الصغيرة أو الكبيرة، وعندما تسمع الطيور أصواتها تنزل في المكان وتمكث لفترة وسط الشباك الكبيرة، فيكون صيدها سهلا، كما أن هناك بعض من أبناء العريش يقومون بمشاركة أصحاب مزارع التين والزيتون، وذلك نظرا لأن محافظة مطروح تعتبر المحافظة الأولى على مستوى الجمهورية التي تقصدها الطيور المهاجرة لما تحمله من طبيعة جغرافية تلجأ إليها الطيور، حيث الصحراء التي تنعدم فيها الإنارة بعيدا عن ضجيج المصانع، ووجود أشجار التين والزيتون في أماكن معينة وليس متناثرة وهو ما يساعد على سهوله صيدها.

 

ويضيف الشيخ مهني بلحاج السمالوسي، قائلا “يبقى الصيد في صحراء مطروح بين الحاجة والهواية والمتاجرة به، ومن لا يملك جهاز أصوات الطيور تبتعد عن مزرعته الطيور، وهذا جعل البعض يضطر إلى شراء الأجهزة لكي يتمكن من صيد ما يحتاجونه للأكل وليس للبيع، وهناك من يصطاد للأكل وللتخزين، بالإضافة إلى أن أكل الطيور أصبح يوميا بل ويصل الأمر إلى أكله في وجبة الغداء والعشاء، حيث لا توجد مخاطر صحية من كثرة أكلها”.

 

كما يلفت إلى أن هذا ما غلب المصلحة على الهواية، وانقراض الطيور المهاجرة قد يكون انقراض للهواية أيضا، وهنا لابد من توعية حقيقية ومراقبة لو تطلب الأمر، كما أن منع البنادق غير المرخصة يمنع انقراض الطيور الكبيرة مثل القمري، والتي يصعب صيدها عن طريق جهاز الأصوات.

 

صيد جائر

ويقول فرج سباق الفردي “بدأ بيع الطيور المهاجرة من قِبل الفقراء الذين لا دخل لهم بعد أن اكتفوا من أكلها، لتصبح مصدر دخل لهم لمدة تصل إلى 3 أشهر تقريبا، حيث بدأ البعض بالتوسع في آلات الصيد من بنادق وشباك وأجهزة أصوات الطيور لكي يتمكنوا من رفع الدخل بعد أن كاد يُعدم، ويعتمد الصيادون على الأطفال في صيد الطيور الصغيرة، ولكن تبقى المشكلة متعلقة بمن لديهم مصدر دخل، وكل هدفهم هو جمع أكبر عدد ممكن من الطيور الصغيرة قبل الكبيرة.

كما يلفت إلى “كان أهل البادية يقدمون على الصيد كهواية وصيد ما يحتاجونه للأكل فقط، بقطع من الشباك الصغيرة التي كانوا يرمونها على بعض الحطب والأشجار الطبيعية التي تنبت في الوديان والمنحدرات قبل ظهور أشجار التين والزيتون، حيث كان يهادون من لا يستطيعون الصيد، وكان من العيب ورود فكرة البيع لأن هذا طائر لم نتعب في جلبه ولا نقوم بتربيته، كما أنه لم تكن هناك ثلاجات للتخزين لذلك كانوا يصطادون مايحتاجونه يوميا.