بعد مرور 20 عامًا على إنشائها.. الوحدات الصحية مابين تجاوزات الأهالي ونقص الخدمات والتخطيط الخاطيء

بعد مرور 20 عامًا على إنشائها.. الوحدات الصحية مابين تجاوزات الأهالي ونقص الخدمات والتخطيط الخاطيء
كتب -

مطروح- مجيد الصنقري:

–       الأهالي يطالبون باستبدالها بالمستشفيات لتحقيق الهدف من إنشائها

–       الأطباء والممرضات: نعاني تجاوزات المواطنين وعدم الأمان في الصحراء

–       وكيل الصحة: قرار وزير المالية نتج عنه نقص في القوة البشرية بالوحدات

–       النظافة وانقطاع الكهرباء والعادات القبلية أبرز العقبات أمام الأطباء

 

أنشأت وزراة الصحة وحدات صحية في عام 1994، والتي عرفت بطب الأسرة بالقرى والتجمعات في كافة أنحاء محافظة مطروح، وقد أنفقت الدولة ما يزيد عن 100 مليون جنيه، بواقع 2 مليون جنيه لكل وحدة صحية، بهدف تقديم رعاية للأسرة البدوية في الصحراء وتنظيم الأسرة، ولكن الهدف المطلوب منها لم يتحقق، بحسب الأهالي، فأصبحت الوحدات تعاني من نقص الخدمات واليد العاملة وعدم إقبال المرضى عليها، ما جعل خدمتها في تناقص، كما يعاني الأطباء والممرضات أيضًا من سوء معاملة الجمهور والمرضى.

“مطروح لنا” تفتح ملف الوحدات الصحية بصحراء مطروح للوقوف على طبيعة هذا القطاع الهام في حياة المواطنين.

النظافة وانقطاع الكهرباء

يقول أحمد فوزي محرم، طبيب بالوحدة الصحية لقرية الجفيرة، إنه عند الحديث عن المستشفيات والوحدات لابد أن نتناول أهم المشكلات التي تعاني منها الوحدات الصحية، وفي مقدمتها النظافة، فالمستشفيات تعاني من نقص عمال النظافة بها، التي هي أهم شيء لعدم نقل العدوى بين المرضى، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء بصفة يومية بشكل عائق لنا، ونحن في الوحدة الصحية نعاني من مشاكل في التعامل مع المرضى وأهلهم، ونتحمل الكثير من السباب والشتائم، وهناك نقطة أخرى عند الناس وهي فكرة متداولة فيما بينهم بأن الوحدة الصحية لا تقدم خدمات صحية جيدة وبها نقص في الدواء، وربما يكون هناك نقص في وحدات صحية داخل الصحراء لكن نحن توجد لدينا جميع الخدمات ولكن نعاني من عدم وجود ممرضات وعمال نظافة.

معاناة مع المواطنين

 

وتضيف سناء، ممرضة، أننا كممرضات نعاني من معاملة الجمهور والمرضى في الواحدات الصحية، ومن ذلك معاكسة الممرضة التي تأتي إلى الوحدة، فكل وحدة مقرر لها 3 ممرضات، فقدوم الممرضة إلى وحدة صحية داخل الصحراء أمر صعب جداً، فلا أحد يرضى أن تذهب ابنته إلى الصحراء لتعمل ممرضة وتتلقى الإهانات والمعاكسات، وهي مناطق قبلية حيث يمكن أن تحدث مشاكل بين القبائل بسبب مغازلة الممرضات، وهذا مانعاني منه في جميع الوحدات.

وتتابع أنه بالنسبة للعيادات المتنقلة وحملات التطعيم التي تمر على النجوع والتجمعات في الصحراء، لم يُرحب بها من قِبل أهالي الأطفال أو المرضى، والأسباب كثيرة منها تخوف الناس من الخدمة المقدمة وعدم الثقة في الدواء أو التطعيم المقدم، بالإضافة إلى أن البعض لا يتقبل وجود موظف من المنطقة يرافق الحملة أو العيادات المتنقلة، ويقول البعض “لا يوجد لدينا أطفال للتطعيم أو لايوجد مرضى” ويقومون بتحذيرنا إن كررنا زيارتهم سواء للتطعيم أو الكشف الطبي.

المستشفيات بدلا من الوحدات

ويعدد مؤمن إسماعيل الجبيهي، رئيس لجنة الصحة بحزب الوفد، معوقات عمل الوحدات الصحية بالقرى، والمعروفة باسم “طب الأسرة”، بأنها تبدأ من عدد الوحدات الذي أدى إلى نقص الخدمة داخل كل وحدة، حيث أن كل قرية أيا كان عدد سكانها يتم إنشاء وحدة صحية بها، فلو تم إنشاء مستشفى متكامل لكل قريتين أو ثلاث بنفس تكاليف الـ3 وحدات صحية لصار الأمر أكثر تقبلا وثقة من الجمهور، وهذا المستشفى يتم توفير فيه كافة التخصصات، وتكون في قرية تربط المسافة بعدد السكان للتسهيل على المواطن، كما أن الأطباء الموجودين فى الوحدات الصحية لايحملون تخصصات سوى “صحة عامة” وهم غالبا من حديثي التخرج بكليات الطب، ولا ننكر أنه يوجد في صحرائنا من لا يتقبلون قدوم القوافل الطبية وحملات التطعيم إلى المنازل، فما بالنا بأن يأخذ هذا الرجل زوجته وأولاده إلى الوحدة الصحية التي قد يكون بها موظفين من المنطقة؟ فالكثير من هؤلاء يفضلون الذهاب إلى مستشفيات المدن والمحافظة والأغلب إلى العيادات الخاصة.

 

ويضيف الجبيهي أن هناك انعدام ثقة بين المواطن وطبيب المستشفيات الحكومية عامة، وخاصة في القرى، فلابد أن نذكر ما لنا وما علينا سواء تقصير من الحكومة أو وزارة الصحة، أو على الجانب الآخر المواطن وتعامله مع الطبيب أو الممرضة.

التعدي على الأطباء

ويتابع: لنا أن نذكر أحداثا عديدة خاصة في الفترة ما بين 25 يناير إلى 30 يونيو، ووجود الشباب أمام المستشفيات أو الوحدات الصحية، إما للمعاكسة أو المشاجرة مع الطبيب وتوجيه السباب والشتائم له، وقد يصل بهم الأمر إلى الاعتداء بالضرب في فترات الانفلات الأمني، وهذا ما أعطى فكرة لدى الطبيب بأنه غير آمن ويمكن لأي شاب أن يعتدي عليه، وكذلك الممرضات لا يذهبن إلى الوحدات الصحية في الصحراء إما لتجنب المعاكسات أو على الأقل الخوف منعدم الامان، أو أن أهالي المنطقة يرفضون وجود ممرضة لعدم خلق مشاكل بالوحدة، والتي قد تصل إلى مشاجرة بين أهالي المنطقة سواء من أصحاب الأرض المقام عليها الوحدة والذين يعتبرون الاعتداء على الوحدة اعتداء عليهم شخصيا، فيختصرون الطريق برفض وجود أي ممرضة إلا إذا كانت كبيرة في السن.

 

نقص الخدمات

ويتابع الجبيهي: كما أن هناك نقص خدمات لا يتحمل المواطن مسؤوليتها، ويوجد أيضا نقص في انعدام كفاءة الأطباء الموجودين للعمل على مثل هذة الأجهزة، بالإضافة إلى عدم وجود قسم طوارئ وولادة في الوحدات، وهذا ما جعل الموطن يأخذ فكرة سيئة عن الوحدات الصحية حتى لو تم توفير جميع الخدمات الصحية بها، وهذا ما أصبح متدوالا لدى الكثير من أبناء المحافظة، كما أن بعض الوحدات، بل وأغلبها، أصبح دورها مقتصرا على تطعيم الأطفال وتسجيل مواليد جديدة فقط، وهذا ما جعل المواطن يترك الوحدة ويذهب إلى المستشفيات بالمدينة، وهذا يظهر من خلال نسبة المواطنين الذين يترددون على المستشفيات بالمدينة والمحافظة مقارنة بالقرية، مع الأخذ في الحسبان عدد السكان.

 

سوء تخطيط

 

ويضيف محمد جبريل، مواطن، أن المشكلات كثيرة ومن أهمها عدم وجود تخطيط لاختيار الأماكن المناسبة لإنشاء الوحدة، لأنه كان من الممكن أن تقوم الحكومة بإنشاء مستشفيات بها جميع التخصصات وعلى مسافات معينة، على أن تخدم 3 أو4 قرى بالإضافة إلى التجمعات، وتوفير أطباء متخصصين في جميع المجالات، فهذا يوفر على الدولة مبالغ طائلة تصرفها الآن على الوحدات الصحية، ولو ضربنا مثال بسيط، فالضبعة يوجد بها ما لايقل عن 10 وحدات صحية، قوة الوحدة 3 أطباء و3 ممرضات، بالإضافة إلى عمال نظافة وحراسة ومكتب صحة وغيرها، فنجد أن قوة الوحدات الصحية بالضبعة ما يقارب 25 طبيبا على الأقل و25 ممرضة، يتقاضون مرتبات دون تقديم خدمة مميزة متكاملة للمريض أو للمواطن، بعكس ما لو تم إنشاء عدد 2 أو 3 مستشفيات، فلو تمت المقارنة سنجد أن الفارق شاسعا ما بين توفير الأموال، وتقديم الخدمة الصحية المتكاملة.

 

خطأ إداري

من جانبه، يقول الدكتور محمد أبوسليمان، وكيل وزارة الصحة بمطروح، إنه يوجد لدينا نقص في القوة البشرية على مستوى المحافظة، بسبب قرار وزير المالية بحظر التعاقد مع العمالة الموسمية، حيث كانت آثار هذة القرار سلبية وأدت إلى تفريغ المستشفيات والوحدات الصحية بالمحافظة من العمالة، وهذا بالطبع يؤثر على تقديم الخدمة الصحية اللازمة للمواطن والمريض، مضيفا أننا نعمل جاهدون بقدر إمكانياتنا المتوفرة على تقديم خدمة جيدة للمريض، رغم ما تواجهنا من مشكلات في التعامل مع الجمهور من التعدي على الأطباء ومغازلة الممرضات أثناء عملهم، مما يؤدي إلى عدم وجود رغبة لدى الطبيب أو الممرضة للعمل في الصحراء.

وعن تطوير عمل الوحدات الصحية بالقرى يقول أبوسليمان إنه تم تطوير37 وحدة صحية و13 وحدة لا زالت قيد التطوير، لافتا أن التطوير يشمل وجود أجهزة حديثة ومعدات وأبنية وترميمات وإحلال وتجديد، لتقديم الرعاية الصحية للمواطنين بتلك القرى والنجوع وتوفير كافة احتياجاتهم الطبية والصحية.