” جفاف المراعى ..ارتفاع تكلفة الاعلاف ..الرعى الجائر ..تهريب البرقى الى ليبيا ..عزوف الشباب عن مهنة الرعى ” تهدد بانهيارالثروة الحيوانية بمطروح  

 ثورة اغنام البرقي على خلطه بالسلالات الاخرى
 
فشل دمج البرقى بالاوسيلى والرحمانى  ونجاح خلطه مع السلالة الدمشقى بمطروح
 
مديرية الزراعة.. مشروع تجديد السلالة الداخلية هو الحل
 
محافظ مطروح.. 12 مليون جنيه قروض حسنة للمربيين وتطوير مصنع الصوف
 
 
تعاني افضل سلالات الاغنام بمصر ” البرقي” والذى تشتهر بها محافظة مطروح ويلقى قبولا كبيرا في الاسواق العربية من تقلص او انقراض فى اعدادها نتيجة جفاف المراعى لانحسار سقوط الامطار فى العشر سنوات الاخيرة وارتفاع اسعار الاعلاف من جهة بالاضافة الى عمليات تهريب الغنام  الى ليبيا عبر الدروب لجأت خلال العامين الماضيين الى تطبيق حلول غير تقليدية باعادة الثروة الحيوانية الى سابق عهدها بمحاولة تغيير مفاهيم المربيين اما بادخال سلالة جديدة كالدمشقى فى الماعز البرقى او تجديد الدم وتبادل الذكور بين قطيع الاغنام والتفكبر فى طرق حديثة كمشروع استنبات الشعير لتوفير الاعلاف .
 
انتقلت “مطروح لنا “الى المراعى الطبيعية بالصحراء والتى تبعد عن الطريق الدولى بحوالى 50 كيلومتر لرصد معاناة مربيين الاغنام من توفير الاعلاف للقطيع كما رصدت الاخطار التى تهدد الثروة الحيوانية من تهريب البرقى عبر الحدود بطرق غير شرعية
 
البداية من منطقة “سيدى حنيش” بمرعى عبده فيقول عطية السنوسى اننا نعانى من قلة المراعى وجفافها بسبب قلة الامطارونضطر الى شراء الاعلاف بسعر مرتفع جدا وفى الفترة الاخيرة نضطر الى بيع بعض الاغنام لشراء العلف ونطعم باقى القطيع واذا استمرينا على هذا الحال سوف نفقد رصيدنا من الاغنام وتنقرض افضل سلالة فى العالم وهى البرقى.
 
واشار عطية اننا كنا نملك فى الثمانينيات اكثر من  مليون رأس والان اصبحت تعدادها 650 الف وهذا مؤشر يهدد باندثار الثروة الحيوانية.
 
ويتابع  اننا نلجأ الى الجمعية المركزية بمطروح او التجار ليشترو العلف بالاجل والاقساط وهذا يؤدى الى رفع تكلفة بيع الرأس الواحدة وارتفاع اسعار اللحوم , حيث يصل طن الشعير الى 4 الاف جنيه عند الجمعية المركزية وتجارالجملة.ويصل كيلو اللحم بالاسواق الى 120 جنية.
 
 
يقول كليم يادم ابو بكر,احد المربيين للبرقي ان سلالة الاغنام البرقى بمطروح تمتد من مطروح الى اجدابيا نهاية اقليم برقة فى ليبيا ومن هذا جاء اسم الاغنام البرقي ,مشيرا ان هذه السلالة الوحيدة القادرة على تحمل ظروف الجو عن السلالات الاخرى و والطبيعة الصحراوية القاسية .
 
مؤكدا انه لا يمكن خلط سلالة البرقى بسلالة اخرى , لانه سيؤدى الى ضعف سلالة البرقى لانه الوحيد القادر على تحمل الطبيعة الصحراوية .
 
يقول احد تجار الاغنام ان بعد اندلاع الثورة في ليبيا تدهورت الثروة الحيوانية بليبيا ولجا الليبيين الى شراء الاغنام البرقى بشكل كبير مما ادى الى تقنين ووضع ضوابط لتصدير ذكورالبرقى من مصر الى ليبيا الا بضوابط مشددة , ولجأ بعض الخارجين عن القانون باستخدام الحيل فى اتهريب  منها عبر المدقات والطرق الجبلية الوعرة قرب السلوم.
 
واضاف ان المهربون يصطحبون الأغنام بعد الفجر، بحجة الرعى على الحدود بين مصر وليبيا مستغلين درايتهم بالدروب وأسفل الوديان التى تبعد عن ليبيا ب5 كيلو مترات, وتتم عملية البيع للتجار الليبيين فى هدوء اثناء عملية الرعى وبعد ان يتسلم التاجر المصرى ثمن الاغنام ينطلق التاجر الليبيى بالاغنام داخل ليبيا وتكون السيارات جاهزة لتحمليها داخل ليبيا نفسها بعد ان يكون اطمئن انه عبر الحدود وفى منطقة الامان
 كما تتم عملية التهريب بتحميل الأغنام على مراكب الصيد الصغيرة، وتهريبها عبر البحر من وادى البردي التي تقع غرب السلوم  ويبعد عن السواحل الليبية ب10 كيلو متر,
 
ومن سيدى حنيش الى مرعى الجراولة والذى يبعد عنه بمسافة 20 كيلو التقت “مطروح لنا “بالشيخ نصر الله زروق, وقال ان الاغنام البرقي كنز البدو وبعد من الانشطة الرئيسية والهامة للبدوى بجانب الزراعة وخاصة الذى يعيش فى الصحراء , مشيرا ان دورة تناسل الاغنام اسرع من الابقار حيث يصل الى 3 مواليد فى العامين.
 
واشارزروق, ان المربي ينتظر المواليد فى شهرى مايو واكتوبر من كل عام ويعتبر مواليد شهر اكتوبر محببة الى قلبه بسبب قدومها فى فصل الشتاء بعيدا عن امراض الصيف, مشيرا انه عند قدوم المولود يقوم بوضع “السيمة” له اى العلامة المعهودة للقطيع ولكل قطيع علامته الخاصة ولا يتجاوز احد المربييين بوضع علامة مماثلة لقطيع اخر ومن يفعل ذلك يعرض نفسه لحكم عرب.
 
ويقول مبروك جمعه يادم, ان تربية الاغنام تعتبر من التراث البدوى ونحافظ عليها بالرغم من المعاناة التى نعانيها سواء فى ارتفاع الاعلاف والادوية لتحصين القطيع من الامراض فتكلفة حقن 100 راس ضد مرض الجدرى بالاضافة الى اجرة من يقوم بالحقن تصل الى 1000 جنيه وتزيد كلما زادت اعداد الاغنام.
 
 
 وطالب سعد عبد المعبود القناشي بإنشاء مصنع للأعلاف بمدينة براني او النجيلة لخدمة مربي الأغنام  بمنطقة الساحل الشمالي الغربي وتوفير الأعلاف بأسعار رمزية حفاظا على أغنام مطروح والتي يقصدها العديد من الدول خاصة البرقي لتميزه بكثرة اللحم والطعم الجيد ويلاقي استحسان في الأسواق.
 
يقول حسين السنيني مدير مديرية الزراعة واحد ابناء القبائل البدوية ان  الاغنام البرقي هى رأس اموال البدو فى الصحراء بنسبة 70% يستخدمونها فى البيع او المناسبات او الهدايا فيما بينهم, وتصنف اغنام البرقى بمطروح عالميا وومنوع خلطها مع اى سلالة لان هده السلاله تتحمل الاجواء المناخية وعند خلطها قد لا تتحمل ظروف الصحراء والجو فتصاب  بالامراض لذلك فمعظم المربيين  لا يرغبون فى خلط السلالات خوفا على القطيع.
 
واشار ان هناك مشروع هام تبنته وزارة الزراعة منذ عامين وهو دعم سلالة البرقى ليس ماديا فقط ولكن بتحسين السلالة نفسها  بخلط  سلالات اغنام البرقى بمدن المحافظة المختلفة حتى يتم تجنب المشاكل الوراثية من الامراض وضغف السلالة المنتجة دون ادخال سلالات جددة من المحافظات الاخرى مضيفا  انه من خلال خبرته بالبدو ان المربي لا يسعى فى تجديد الدم بين الاغنام قيكتفي بالتربية الداخلية بمعنى ان المربى يكتفى بنسل القطيع الداخلى , مشيرا انه من الافضل هو تحسين السلالات من مدن المحافظة ذاتها دون ادخال  السلالات الموجودة بالمحافظات الاخرى  مضيفا انه يتم العمل على اعادة الحفاظ على المناطق الرعوية وحمايتها من الانقراض وتنظيم عملية الرعى , فهده الامور لو تم تنظيمها مع المواطنيين سيتم تحسين الثروة الحيوانية
واضاف ان وزارة الزراعة تبحث عن بدائل لتغذية الثروة الحيوانية  مع الحفاظ على طبيعة التغذية التى يتناولها الاغنام وذلك بقيام مربى الاغنام بمشروع صغير لاستنبات  الشعير عبر شرائج تم تجربتها  والتى وفرت كميات كبيرة من الشعير مما يساهم فى تقليل نفقات شراء الاعلاف والتى تتسب فى ارتفاع  تكلفة تربية الاغنام   والذى انعكس على قلة اعدادها
 
واوضح السنينى ان محافظة مطروح تقوم  بجهود مكثفة لاستنهاض الثروة الحيوانية واغنام البرقي بمطروح بدعم مشروع دمج سلالة الماعز البرقى بالماعز الدمشقى  والذى يعد النوع الوحيد التى اثبتت التجارب نجاحة وتشابة البيئة المعيشية مع  ماعز البرقى مضيفا سيتم دراسة تعميم مشروع دمج سلالة الماعز الدمشقي مع الماعز البرقى بعد نجاح تجربة توزيع 40 راس من الدمشقي للمربىين بالمجان لنشر التجربة والتي ساعدت على رفع نسبة الحليب الى مرة ونصف ليصل انتاج  انثى الماعز من 5 الى 6 كيلو   كما اعطى لحما يصل الى 75 كيلوجرام
 
واكد السنينى ان تناقص اعداد البرقى  لعدة اسباب هى انخفاض معدل سقوط المطر فى السنوات الماضية من 200 مل الى 130 مل وهدا يعد معدل ضعيف لا يكفى لانبات المراعى ,و لجوء الناس الى الهجرة من المناطق الصحراوية الى المدن مع عزوف الشباب عن مهنة الرعى وتربية الاغنام وتطلعهم فى العمل بالوظائف او الاعمال الاخرى داخل المدن و ارتفاع تكلفة تربية الاغنام فبالتالى عزف البعض من المربيين عن تربية الاغنام وبيع قطيعه وحول رأس ماله فى تجارة اخرى .مضيفا من اهم الاسباب ايضا سوء استخدام المرعى ” الرعي الجائر” فقد ادى الى انتقاص رقعة المراعى لعدم اعطاء الفرصة للنبات ان يستكمل نموه مما ادى الى انقراض بعض النباتات المميزة دات القيمة الغدائية للحيوان .
 
واشار ان اراضى  زراعة  الشعيرالمستخدم كعلف للقطيع تدهورت نتيجة ان الارض ضعيفة فى عناصرها فتنتج مناطق ثقيلة واخرى خفيفة واصبح المزارعين يزرعون الشعير فى الاراضى الضعيفة وتفضيلهم زراعة المحاصيل البستانية فى الاراضى المخدومة .
وطالب السنينى مركز بحوث الصحراء ومركز بحوث الانتاج الحيوانى بالاهتمام بسلالة البرقى بمطروح والعمل بمشاريع بحثية للنهوض بالثروة الحيوانية  .
 
من ناحية اخرى  اكد اللواء علاء ابو زيد محافظ مطروح ان  اغنام البرقى تعد من اجود انواع ااغنام فى العالم العربى والتى تلقى قبولا كبيرا فى الاسواق الخارجية لذلك تعمل المحافظة على تنمية هذه الثرو الحيوانية والنهوض بها خاص بعد  تعرضها السنوات الماضية للتناقص بشكل واضح
واضاف انه تم تخصيص مبلغ 12 مليون جنيه  لتوفير الأعلاف للمربين حيث يتم توزيعها عليهم كقروض حسنة بدون فوائد يستفيد منها اكثر من 1400 مربي على مستوى المحافظة وذلك لمواجهة فترة الجفاف كما قامت محافظة مطروح بتوزيع علف الذرة على مربي الاغنام ,وتقديم حملات توعوية للمربين عن كيفية تنمية والحفاظ على الثروة الحيوانية  و تطعيم القطيع وتحصينة خوفا عليه من الامراض والمحافظة على سلالات الاغنام عالية الجودة والتي تشتهر بها مطروح.
 
واوضح إن سلالة أغنام البرقى من أجود لحوم الضأن فى الشرق الأوسط، فهى تتميز عن الضأن البلدى المنتشر فى محافظات الدلتا ووجه قبلى، بلحمها الأحمر الذى تقل فيه الدهون،  فضلاً عن القيمة الغذائية العالية التى تحتويه لحوم هذا النوع، بسبب تغذيته على المراعى الطبيعية فى صحراء مطروح، كما أن لنقاء الجو وصفاء الصحراء تأثيراً كبيراً يميز تلك السلالة عن غيرها، الأمر الذى يجعلها على رأس قائمة الأغنام الأكثر جودة، فى جميع أنحاء العالم، 
 
واكد ابو زيد ان محافظة مطروح تمتلك من الخبرات في مجال الثروة الحيوانية ما يمكن من إحداث نهضة في قطاع الثروة الحيوانية وهو ما تم بحثه مع وزارة الزراعة عن طريق إحداث دمج ما بين خبرة مربى الأغنام بمطروح والخبرات الموجودة بالوزارة.
 
واضاف انه يتم العمل على الاستفادة من هذه الاغنام بتطوير مصنع الصوف بمنطقة القصر التابع لمركز بحوث الصحراء وتشكيل لجنة لمعاينة المصنع تمهيدا لتطويره بأعلى تقنية لتحقيق أكبر أستفادة بصوف الأغنام الذي يعد من أجود أنواع الصوف علي مستوى العالم, كما ان هناك حملات وقوافل مستمرة من الجانب البيطرى تساعدهم فى الارشاد والوقاية ضد الامراض وحملات خاصة ضد خطورة الرعى الجائر للمراعى.
 
 
واوضح اانه تم الاتفاق على مشروعات بقيمة من 55 إلى 60 مليون دولار مع منظمة ايفاد التابع للصندوق الدولى للتنمية الزراعية الذى زار محافظة مطروح مؤخرا من اجل التنمية المستدامة بمحافظة مطروح، فى المنطقة الساحلية من غرب الضبعة وحتى السلوم بالإضافة الى واحة سيوة.
 
 

واضاف ابو زيد أن المشروع  سيعمل على الاستفادة من مياه الأمطار بدلا من إهدارها وتعظيم كفاءة  استخدامها وحصادها وإنشاء الآبار النشو وتنمية الوديان وتنمية المراعى والثروة الحيوانية وتنمية المرأة، وكذلك استخدام مياه الصرف الزراعى بواحة سيوة للتوسع فى الزراعة بمناطق الكثبان.

الوسوم