حكاية الصنقري قائد مقاومة الحملة الفرنسية ومحرر وثيقة تعيين محمد علي حاكما لمصر

حكاية الصنقري قائد مقاومة الحملة الفرنسية ومحرر وثيقة تعيين محمد علي حاكما لمصر

تردد اسمه كثيرا في مذكرات نابليون بونابرت وقواد جيش الحملة الفرنسية على مصر، وفي معظم المراجع الفرنسية التي أرخت للحملة الفرنسية على مصر.

إنه الشيخ الأزهري محمد المهدي بن حمد بن صقر بن عليوة بن أبو آيلة بن صنقر، عالم من كبار العلماء اشتهر بسعة العلم وحدة الذكاء وقوة العارضة في الأدب والإنشاء

ولد في ناهية بالجيزة سنة 1155 هـ  1742 م ، وكان جده قدم إلى مصر في الهجرة الأولى لقبائل أولاد علي من برقة.

وسلك الصنقري مسلك طلب العلم والتحق بالأزهر الشريف و تتلمذ على يد الشيخ الحفني شيخ الأزهر آنذاك، واجتهد في طلب العلم وظهرت عليه النباهة والجد.

وانتقل من مرحلة تحصيل العلوم إلى مرحلة التدريس في الأزهر بداية من عام 1190 هـ، 1776م.

وقد أورد حكايته الكاتب محمود شاهين الفردي، الباحث في الأنساب، في كتابه “أولاد علي والحملة الفرنسية”، حيث اشتهر الشيخ محمد المهدي الصنقري بسعة العلم وحسن الإلقاء مع الفصاحة والبيان وسلامة التعبير فأدرك مكانة سامية بين أقرانه من علماء الأزهر.

وساعده القدر بانضمامه إلى الأمير إسماعيل بك الذي كان ينافس مراد بك وإبراهيم بك على إمارة مصر أواخر القرن الثامن عشر فلما فاز إسماعيل بك على خصميه نال الشيخ المهدي الصنقري مكانة كبيرة عنده.

قال عنه نابليون في مذكراته : ” أنه أزكى علماء الأزهر وأفصحهم لسنانا وأصغرهم سنا”

وبسبب استياء المحتليين الفرنسيين من سلوك الشيخ محمد المهدي الصنقري العدائي تجاههم فقد أعتقلوه بالقلعة ضمن من أعتقلوهم من المعارضين للوجود الفرنسي.

وقاد الشيخ محمد المهدي الصنقري قوات أولاد علي مع قبائل الجميعات والهنادي والفلاحين من أبناء البحيرة للتصدي لقوات الحملة الفرنسية وأبلى بلاء حسنا بقواته في معارك دمنهور وسنهور والرحمانية.

الشيخ الصنقري يحرر وثيقة عزل الوالي التركي وتعيين محمد علي حاكما لمصر

واحتفظ الشيخ الصنقري بمكانته لدى المصريين بعد جلاء الفرنسيين فكان من المتقدمين والمتصدرين في الحركة الشعبية التي قادت الاحداث السياسية في مصر في تلك الحقبة.

فاشترك مع السيد عمر مكرم والشيخ السادات والشيخ الشرقاوي وغيرهم في تولية محمد علي حكم مصر

وكان هو الذي تولى تحرير محضر العلماء وقراراتهم بعزل الوالي التركي “خورشيد باشا” وتعيين محمد علي واليا على مصر، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ مصر الحديث.

وقد تواصلت بطولات وتضحيات قبائل أولاد علي من أجل مصر، حيث شارك فرسان قبائل أولاد علي في جيوش ابراهيم باشا لاسقاط الدولة الوهابية في الجزيرة العربية، وبعدها تقليم أظافر الدولة العثمانية وضم بلاد الشام إلى مصر.

كما قاموا بأول مقاومة مسلحة للاحتلال الإنجليزي لمصر، في وادي ماجد، وصولا للمشاركة في جميع معارك التحرر الوطني التي خاضتها مصر في حرب العدوان الثلاثي عام 1956، وحرب اليمن وحرب 67، وحرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر المجيدة عام 1973.

الوسوم