” دربة أولاد علي ” اعتبرت الحاسد عدو يحمل السلاح ويعتدي به علي ضحاياه من الأبرياء

” دربة أولاد علي ” اعتبرت الحاسد عدو يحمل السلاح ويعتدي به علي ضحاياه من الأبرياء
كتب -

” دربة أولاد علي ” اعتبرت الحاسد عدو يحمل السلاح ويعتدي به علي ضحاياه من الأبرياء

تجنب الحاسد وعدم التحدث أمامه عن الممتلكات وتغيير أهم الوسائل قديماً للحماية من العين

الغرامة المالية في جلسة عرفية لردع الحاسد

 

كتب :- مجيد الصنقري

 دون شك أن دربة أولاد علي تكشف لنا كل يوم علي بُعد جديد لها وتفاصيل أكثر دقة تناولت فيه كل ما يخص من الأمور الحياتية لمجتمع البادية فهي لم تقتصر علي أمور الزواج والطلاق والثائر والبيع والشراء فحسب , بل تناولت تفاصيل التفاصيل والتي ستناول منها موضوع “الحسد” ” وكيف كانت الوقاية منه و أثباته علي الحاسد و ميعاد الحق فيه ؟؟؟

كانت طريقة الوقاية من الحسد قديماً قبل دخول التعليم للمجتمع البدوي تأخذ عن الأجداد مثل الحجاب وتعليق( الخميسة )و تعليق بعض الأشياء على رقاب الأطفال وما يخافون عليها من ” العين”  مثل الماشية و الدواب والزرع وغيرها من الممتلكات , كان في مجتمعنا البدوي قديما والي وقت قريب من يثبت عليه انه حسد شخص في طفلة أو ماشيته أو زارعة أوي أي شي يمتلكه يذهب المتضرر من الحسد إلي عمدة أو شيخ القبيلة أو (المرضي) الذي يتفق علية الطرفين للتحاكم عنده ويتم تنزيل عقوبة مثل باقي العقوبات التي تتخذ ضد إي مرتكب الخطاء  أو مشكلة يعاقب عليها العرف البدوي  هكذا كان وصف الحاج عوض سليمان 65 عام ,, وعن أهم المقولات التي تناولها التراث البدوي يقول الحاج حتيتة عوض هناك الكثير من المقولات عن الحسد من ضمنها (( إلي أحسدك بعينة كيف من أضربك بسلاح)) أي أن الحسد يصل إلي درجة من العداوة لا تختلف عن من يشهر السلاح في وجه خصمه ويعتدي عليه به

وهناك مثل أيضا يقول (( العين ادخل الرجال القبور والجمال القدور)) أي أن الرجل يموت بسبب العين والجمال القدور والقدور هي التي تستخدم فالطهي مثل الحلة وهي مصنوعة من النحاس أي أن الجمل لو أصابته عين أو حسد قد تؤدي به إلي القدور وكانوا” والأعمار بيد الله “

 أيضا كانوا قديماً يتركون بعض من شعر رأس الأطفال وتعليق الكف على صدر الطفل لحمايته من عين الحاسد وهنا يقول الشيخ  عبدالوكيل محمد 90 عام هناك قوانين رادعة  عند أهل البادية للحاسدين فإذا اُثبت أن الحاسد حسد شئ معين يكون عن طريق شهود وإذا ما أنكر الحاسد يلزم علية حلف اليمين ويتم تذكيته من أقاربه وتكون في تلك الحالة توقيع العقوبة وهي تغريمه ثمن الشيء الذي أتلفه نتيجة لحسده له  وأيضا أذا ثبت أن شخص حسد شخص في ماله أو ماشيته أو أي شيء  وهذا الحاسد لم ينكر يتم توقيع عقوبة بسيطة علية وغالبا ما يسامحه  المحسود وفي بعض الأحيان يكون الحاسد لايقصد أن يحسد وكنا نعلق في رقاب الأطفال (الخميسات) وهي مصنوعة من النحاس على شكل يد ولا تقتصر العين أو الحسدعلى مشاهدة الشيء  بل أن الحاسد يحسد الشيء  على السمع بة وفي اغلب الأحيان تجد الحاسد يتباهى ويفتخر لأنه حسد ماشيه أو سيارة أو طفل أو أي شي يحلو في عينه  ويضيف الحاج عبدالوكيل  كنا نعرف الحاسد بأنة  تارك للصلاة وتجد جميع الناس او اغلبهم تتجنبه وتتجنب الحديث معه وعدم إظهار أي  شي يمكن أن يحسده ,والحاسد لا يعانده احد خوفا من عينه لا أننا لم نكن نعرف شي عن القرءان وعن الآيات التي تجنبنا الحسد والحاسد  لا يدعوه أحد إلي داره خاصة أذا كان هناك موسم الحصاد أو تجليم الأغنام  وغالبا مايقطع الناس الحديث عن ممتلكاتهم خوفاً عليها من عين الحاسد  مثل الحديث عن الإبل وعن الأغنام والزرع أو أي شي يمكن أن يسمعه الحاسد

ويقول سعد شايخ ريزة 50 عام كانت العين تصيب الأفراح والمناسبات السعيدة وتكون نهاية الفرح أو المناسبة نهاية حزينة وأيضا ,الحسد يصيب حتى الأصحاب المتحابين والمترافقين دائما ,وهناك بعض الحساد  الأقوياء يتراهنون على إتلاف الأشياء مثل السيارات أو الماشية أو أي شي جميل..

بينما يضيف الشيخ سالم يادم 45عام  أنه بعد انتشار التعليم في مجتمعنا وتحفيظ القرءان الذي في شفاء ووقاء من كل مبتلا ومصيبة تقع على الإنسان أو تجنبها كان أجدادنا قديما يستعينون بأشياء محرمة قبل انتشار الوعي الديني

والحاسد هو تمني زوال النعمة المحسود وان لم يصير للحاسد مثلها والحسد نوعان

1-  كراهية للنعمة على المحسود مطلقا وهذا هو الحسد المذموم

2-  أن يكره فضل ذالك الشخص علية فيحب أن يكون مثله أو أفضل منة

ويختتم الشيخ سالم لقد بدأت تختفي ظاهرة الحسد لان طبيعة المجتمع البدوي محافظ على تلاوة آيات الله وقراءة الأذكار التي تحمي من كل شي السحر والحسد وغيرها من الأشياء المضرة .وكان العرب قديما يأخذون الفحم ويخطون به على وجه الأطفال لتغيير ملامحهم تجنبا لحسد .