بصفتي مواطنا مصريا، من أبناء البادية، وقاطني الصحراء، وأحد أبناء القبائل العربية، أشعر بهمومها، فيهمني أن أنقل لكم رؤيتي تجاه ما يحدث الآن في شأن الأراضي الصحراوية، وقرارات نزع الأراضي من واضعي اليد.

ففي الحقيقة أشعر بضبابية هذه القرارات، وهل هي صادرة ضد الأشخاص الذين قاموا بالاستحواذ على أراضي الدولة لكي يستصلحوها، ولم يقوموا بذلك وإنما قاموا بعملية “التسقيع” أي تركها بورا لكي يبيعوها لآخرين بأسعار أعلى مستقبلا، أم أن القرارات مقصود بها الملاك الأصليين للأرض بنظام وضع اليد.

فإن كانت هذه القرارات في حق الفئة الأولى فهي محقة وقانونية، وندعمها، ولكن إن كانت في مواجهة الفئة الثانية فهذه القرارات جانبها الصواب، وغير قانونية حيث امتلاك الأراضي بوضع اليد هو نظام معتبر في الدستور المصري والقانون المدني.

فمن المعلوم في القانون الدستوري خصائص الدولة صفة “التجريد” وهذه الصفة تجعل الدولة مرتبطة وملتزمة بقرارتها المؤسسية، وليست القرارات الإدارية الفردية، وذلك ضماناً لاستقرار المراكز القانونية، وإرساء ثقة الأفراد في الدولة.

وبناء على أن الدولة المصرية أصدرت مرسوما مشهراً بخاتم الخديوي توفيق في عام ١٨٨٢ تملك بموجبه أهل البادية الأراضي الصحراوية، وذلك لحراستهم التخوم والحدود الغربية، وبهذا المرسوم أصبح من حق أبناء البادية حيازة هذه الأراضي، وعليه فلا يصح أن تتخلي الدولة عن صفة التجريد وتقوم بنزع هذه الأراضي بعد استقرار المراكز القانونية عليها.

بالإضافة أن أهل البادية لم يتملكوا هذه الأراضي من فراغ، وإنما من إسهاماتهم الوطنية المتواصلة لصالح الدولة المصرية، فهم الذين كانوا في قيادة جيش محمد علي باشا في حروبه في أثيوبيا، وكانوا قواد جيشه في حروبه ضد الوهابيين في الحجاز والشام، حتى وصولهم إلى مشارف إستانبول، وهم أيضاً الذين ردوا الحملة الفرنسية عن الإسكندرية، وواجهوا الاحتلال الإنجليزي في عام ١٩١٥ في معركة وادي ماجد، كما شاركوا في حروب الدولة المصرية ضد الكيان الصهيوني في العصر الحديث.

وأهل البادية حرموا من توزيع أراضي الإقطاع التي صادرتها الدولة بعد سقوط الملكية كأراضي الوسية، والجفالك وغيرها.

ونحن لسنا ضد التخطيط العام للدولة، ولسنا ضد المشاريع العامة، ولكن يعيب التخطيط الإداري أنه يتم في المكاتب المغلقة، دون نظر إلى الواقع والقانون، ولو أن الدولة نبهت الناس قبل أن يقدموا على أي أعمال إنشائية في مكان ما، بأنه معد لمصلحة عامة ما نشأت المشاكل.