رحلة القوارب الشراعية منذ 67 عام على شواطئ مطروح

عرفت مطروح القوارب الشراعية كوسيلة نقل وترفيه للمصطافين في بداية الخمسينات من القرن الماضي على يد المرحوم حسن عبد الجواد و المرحوم عبد اللطيف تماوي الفردي الشهير بالحاج ” موز الفردي ” و المرحوم عوض ختال الفردي و المرحوم أحمد الجمل .

وقد ورث أبناء وأحفاد هؤلاء الرواد حب البحر و القوارب الشراعية و إن كان قليل منهم هم الذين ما زالوا يمتهنون هذه المهنة . ومن هؤلاء الأبناء الذين لا يستطيعون فراق البحر ولا دفة القارب الشراعي الريس سعد حسن عبد الجواد الذي يدير حركة قوارب الشراع على مستوى مرسى مطروح بحكم خبرته وهوايته وعشقه للبحر والشراع رغم أنه يشغل منصب وكيل مدرسة من أكبر المدارس الإعدادية على مستوى المحافظة.

وعن تاريخ وحاضر القوارب الشراعية بمطروح يقول الريس سعد أن والده وعدد من أبناء قبيلة الأفراد بدءوا مشروع القوارب الشراعية بمطروح في سنة 1950 بخمسة قوارب فقط بالإضافة لحوالي 15 قارب صغير بمجداف ” دنقل ” وكان والده المرحوم حسن عبد الجواد يملك اثنتين منهما و ما تزال هاتين المركبتين تعملان حتى الآن بنفس الاسم و إن كان تم تجديدهما عدة مرات و هاتين المركبتين هما ” تغريد ” وشادية ” .

ويتذكر الريس سعد أنه كان يقضي كل صيف بصحبة والده وأشقائه الكبار الحاج محمد و أحمد و عبد القادر بين المراكب الشراعية على شاطئ الميناء الشرقي حيث المرسى المخصص لهم من قبل حرس الحدود .

ومع الوقت بدأ الريس سعد في اكتساب الخبرة في قيادة وتشغيل القارب الشراعي تحت إشراف والده وأشقائه الكبار وفي سن 10 سنوات أمتلك الخبرة الكافية لقيادة وتشغيل قارب شراعي بمفرده و لتستمر علاقاته بالقارب و الدفة والشراع إلى اليوم.

وعن صفات قائد القارب الشراعي يقول الريس سعد حسن عبد الجواد الشجاعة واللياقة البدنية من أهم الشروط لكن تبقى الخبرة التي يكتسبها المراكبي منذ سن مبكرة في حياته هي أهم مقومات قائد المركب الشراعي كما يجب أن يكون على علم بأنواع الرياح ومواعيدها وطرق التعامل وضبط وتوجيه الشراع مع كل نوع من أنواع الرياح.

وفي حال عدم وجود رياح نهائيا أو زيادة سرعة الرياح عن المعدلات الطبيعية يجب ” ترسية ” المراكب على الشاطئ حفاظا على سلامة المصطافين.

ويتكون القارب الشراعي من جسم المركب و الذي يتراوح طوله مابين 24 قدم و 30 قدم ” حوالي من 7 م إلى 9 م ” و الدفة التي تكون في مؤخرة القارب للتحكم في توجيهه يمينا ويسارا و كذلك الساري الي يبلغ ارتفاعه ما بين 8 م و9 م وقماش القلع ” الشراع ” وحبال التحكم في فرد وطي الشراع وتحريكه للمناورة مع حركة الرياح و كذلك الهلب الحديدي لتثبيت المركب سواء بالشاطئ أو داخل البحر.

ويتذكر الريس سعد أن أجرة ركوب المصطاف للمركب الشراعي زمان و حتى منتصف السبعينات من القرن الماضي كانت 5 قروش ذهاب وإياب من شاطئ الميناء إلى شاطئ روميل ثم كانت تزيد هذه الأجرة بالخمسة قروش حتى وصلت حسب أسعار اليوم إلى 2 جنيه ذهابا وإيابا.

وتخضع كل مركب شراعي لإجراءات فحص من الإدارة المركزية للتفتيش البحري بهيئة السلامة البحرية للحصول على ترخيص ملاحي للعمل به

وتقوم قوات مخابرات حرس الحدود بالميناء بمتابعة تشغيل المراكب الشراعية وفق قواعد صارمة وخاصة من حيث مواعيد العمل التي تبدأ مع أول ضوء و تنتهي مع آخر ضوء و كذلك من حيث خط السير المحدد لها بالشواطئ الداخلية من روميل إلى شواطئ البوسيت والغرام وكليوباترا.

ويؤكد الريس سعد أنه رغم دخول اللنشات السريعة واليخوت إلى ميدان العمل في نقل المصطافين وتنظيم رحلات ترفيهية لهم بين الشواطئ إلا أن إقبال المصطافين على المراكب الشراعية يزداد كما أن مرسى مطروح هي المدينة الساحلية الوحيدة على مستوى الجمهورية التي ما زالت القوارب الشراعية تعمل بها كوسيلة نقل وترفيه.

وتبلغ تكلفة امتلاك المركب الشراعي اليوم ما بين 15 ألف و 20 ألف جنيه بعد أن كان يقدر بمئات الجنيهات حتى أوائل الثمانينات من القرن الماضي.

الوسوم