رموز 25 يناير بمطروح يحاكمون ثورتهم ويزيلون الستار عن إيجابياتها وسلبياتها

رموز 25 يناير بمطروح يحاكمون ثورتهم ويزيلون الستار عن إيجابياتها وسلبياتها
كتب -

مطروح- صلاح هزاع:

الإيجابيات: خلعت مبارك وجرأت الشعب على نيل حقوقه

السلبيات: بلا قيادة وخضعت لابتزاز الجماعات الدينية

عند تقييم الحالة الثورية في مطروح قبل وأثناء وبعد ثورة 25 يناير 2011، وما لها وما عليها من إيجابيات وسلبيات، فيجب الرجوع إلى من كانت له مشاركات فعلية سواء في الميدان أو على الساحة السياسية، وليس من ركب موجتها بحثا عن دور في الحياة أو تسلق على أكتافها ليجني ثمارها.

ومن الأسماء التي برزت في العمل الثوري، التقت “مطروح لنا” بشخصيتين لا ينكر أحد نشاطهما الثوري سواء اتفقنا معهما أو اختلفنا، إنهما الناشط السياسي هيبة عبد الرواف الصنقري، المحامي، والناشط السياسي شريف فرج الموسي.

فتاوى مغرضة

بداية يؤكد الناشط هيبة عبد الرواف الصنقري أنه لم يكن بمطروح أحزاب أو تنظيمات تواجه النظام السابق غير طليعة ثورية بنقابة المحامين تطوعت لتحريك الدعاوى القضائية ضد كثير من الانتهاكات ومظاهر الفساد، وباندلاع الثورة نزلوا للشارع في جمعة الغضب وكادت أن تحشد جموع المواطنين في الخط الثوري الذي عم مصر، لكن فوجئنا بفتاوى تحريم المظاهرات والثورة أو الخروج على الحاكم الظالم, تصدر من فئة كانت تتظاهر بالعداء مع النظام في حين أنها كانت تتحالف معه، فتولت بث الشائعات في نفوس البسطاء ليتم حرمان أبناء مطروح من شرف المشاركة في الثورة.

ولعل ما سبق اضطر الصنقري لمغادرة مرسى مطروح إلى ميدان التحرير بالقاهرة مع بعض رفاقه الثوريين للمشاركة القومية في الفاعليات الثورية، حيث يقول إنه على المستوى القومي كانت جماعة الإخوان تحاول ركوب موجة الثورة وفي نفس الوقت اتجهت في مفاوضات سرية مع النظام السابق لتحقيق مكاسب خاصة لهم، وعندما فشلوا في ذلك وتعالى المد الثوري عادوا للميدان بغرض امتطاء الثورة وتحميل أفكارهم الخاصة عليها.

انقسام مجتمعي

ويضيف الصنقري أن هذا الأمر كان من أكبر السلبيات التي تعرضت لها ثورة 25 يناير، فقد أعادوا الحياة لدستور 71 الذي أسقطه الشعب بقبولهم للتصويت على تعديل بعض مواده، وتولى إقناع الناس بالتصويت بـ”نعم” بدعاوى “حلال وحرام”، وهو ما ترتب عليه حالة انقسام غير مسبوقة بين مكونات النسيج الثوري بصفة خاصة والنسيج المصري بصفة عامة.

ويتابع: هنا تبدلت مواقف الشباب الثوري الصادق في مواقفه وخاصة مع استيعاب دروس الأحداث التي مرت ببعض الدول المجاورة تحت زعم الثورة الملتبسة بقناع الدين من حروب أهلية وفتن طائفية أزهقت فيها عشرات الآلاف من الأرواح البريئة، وهنا برز من جديد دور الجيش المصري الذي حمى ثورة 25 يناير ليتحرك لحماية الحراك الثوري في 30 يونيو لتصحيح مسار ثورة 25 يناير، باعتباره الجيش الوحيد في المنطقة الذي لم يصطدم مع شعبه منذ إنشائه في عهد محمد علي.

الطريق إلى 30 يونيو

ويضيف الصنقري: استدعى الأمر استشعار جموع الشعب المصري غير المسيس وغير المؤدلج للخطر وخروجهم في 30 يونيو 2013 لتصحيح مسار الثورة والمحافظة على تماسك الدولة المصرية وجيشها بصفته العمود الفقري لمصر.

ورغم هذا يقول الصنقري أن الثورة مازالت لم ترسو بنا على شاطئ الختام، وما زالت تؤتي ثمارها في كشف اليمين الديني المتطرف بأفكاره التي عفى عليها الزمن، وأهم نقاط ضعفها أنها كانت ثورة بلا قيادة واحدة وبدون أفكار محددة قابلة للتطبيق الفوري، ولو عادت الأيام للخلف حتى يوم 25 يناير 2011 فإنه كان سيشارك في الثورة لأن حالة الفساد التي كانت مصر تعاني منها كانت تستدعي ثورة لانقاذها.

أما الناشط السياسي شريف فرج الموسي فتواصلت مشاركاته الثورية في ميدان التحرير حتى تحقيق أول إنجاز لها بتنحي الرئيس مبارك عن الحكم، ومن ثم عاد إلى مرسى مطروح لاستكمال نشاطه في المجتمع، خاصة بعد أن بدأت بوادر الوعي الثوري تدب في الشارع فشكل “ائتلاف ثورة 25 يناير” وتولى رئاسته عاما، وخاض سلسلة من المواجهات مع السلطة المحلية ضد كثير من مظاهر الفساد.

السلفيون والثورة

ويروي الموسي دور السلفيين في الثورة قائلا: إن مطروح لم تقدم لـ 25 يناير أي شيء، وكان التيار السلفي، المسيطر فكريا على الحركة في الشارع، تحت الطلب، فكانوا في بدايات الثورة مع نظام مبارك والتهدئة، ثم أصبحوا مع مرسي وفي النهاية وقفوا مع خلع مرسي في 30 يونيو.

 

ويكشف شريف فرج الموسي من واقع مشاركته بميدان التحرير منذ اليوم الأول للثورة أن نزولهم لم يكن بهدف خلع النظام ولكن إصلاحه وإصلاح جهاز الشرطة الذي أفسده سياسات حبيب العادلي ولم يكن هناك أي عداء ضد الجيش أو القوات المسلحة.

ويدلل الموسي على ذلك بقبول الثوار طوال الوقت بوساطة الجيش بل واستدعائه في حالات كثيرة لدعم الثورة وحماية الثوار في الميادين.

وعلى المستوى المحلي، شارك الموسي مع القوات المسلحة في تأمين الحركة في منفذ السلوم البري مع موجة نزوح آلاف الليبين تجاه مصر عقب ثورتهم في 17 فبراير 2011، وذلك لمخاطبتهم باللهجة البدوية بالتأكيد على ترحيب مصر بهم باستضافتهم وتنظيم حركتهم لعدم تعريض أنفسهم  للخطر بسبب التزاحم.

أيام الاتحادية

وعاد شريف الموسي للثورة من جديد ولكن على هذه المرة ثائرا على نظام الرئيس مرسي بعد إخفاقه في تحقيق وعوده الانتخابية خلال المائة يوم الأولى، حيث كان في الاتحادية، وكان أول من انتزع السلك الشائك عن محيط القصر عندما حاول الثوار اقتحامه لإجبار مرسي على التنحي.

أخطاء الثورة

وبعد تجربة ثورية ممتدة لأربع سنوات يقول الموسي إن سلبيات الثورة تمثلت في قبول تنحي مبارك المرفق بتكليفه للمجلس العسكري بإدارة شؤون البلاد، حيث كان يجب أن يتنحى ويترك الأمر للشعب لاختيار قيادته الجديدة مع الاحتفاظ بحق القوات المسلحة في حماية مصر والشعب بكل أطيافه, كذلك من سلبياتها عدم وجود رصد واضح للفاسدين بالاسم وبوقائع فسادهم ومحاكمتهم محاكمات فورية وثورية.

 

ويؤكد الموسي أنه لو عادت الأيام لما قبل 25 يناير 2011 فإنه سيشارك في ثورة على الفساد ولكن باستعداد أفضل، أولها اختيار قائد للثورة تتفق عليه جميع التيارات الثورية والشبابية، والأهم تحقيق الحشد الجماهيري القادر على حماية الثوار والمنشآت العامة والخاصة لكي لا تتشوه الثورة بالتخريب، والأهم حتى لا يتسلق عليها أي فصيل منظم لديه ميليشيات مسلحة بحجة حماية الثورة، وكذلك إقصاء أي فصيل أو تيار له مشروع خاص به منذ البداية وقبل الشروع في الحراك الثوري.