عبد الهادي عطية.. ابن قبيلة القواسم الجميعات وأحد أبطال أكتوبر

عبد الهادي عطية.. ابن قبيلة القواسم الجميعات وأحد أبطال أكتوبر
كتب -

كتب : صلاح هزاع   

عبد الهادي هو الابن الثاني ضمن ثمانية أبناء منهم أربعة ذكور و أربعة إناث للمرحوم عطية وحيدة اللافي بن قبيلة القواسم أحد قبائل الجميعات

وكان الحاج عطية يعمل موظفا بسكك حديد مصر و كان يشاهد القطارات التي تنقل الجنود والعتاد الحربي من وإلى مطروح وكان يعجبه انضباط الجنود فكان يتمنى أن يلتحق ابنه عبد الهادي بالقوات المسلحة ليكتسب القوة والانضباط لذلك ما أن بلغ سن التجنيد حتى شجعه على التقدم لمنطقة التجنيد للالتحاق بالجيش .

التحق البطل عبد الهادي عطية وحيده اللافي بالقوات المسلحة مجندا في 26 فبراير سنة 1968 وألحق بسلاح المدرعات في مركز التدريب بالهايكستيب ليحصل على فرقة رامي مدفعية دبابة .

ويقول البطل عبد الهادي أنه حصل على هذه الفرقة مضغوطة ومكثفة في 8 شهور فقط بدلا من 12 شهر بسبب حاجة القوات المسلحة لتدعيم صفوفها بسرعة وتعويض ما فقدته في حرب 1967.

وكان عبد الهادي هو الوحيد من مطروح في سلاح المدرعات حيث ألتحق معه بهذا السلاح بطل آخر من مطروح اسمه قاسم موسى ولكنه استشهد في الأسابيع الأولى في غارة إسرائيلية على مركز التدريب بالهايكستيب

وعقب الحصول على هذه الفرقة تم إلحاقه باللواء 116 مشاة ميكانيكي بالفرقة 23 بمنطقة كبريت بالإسماعيلية بالكتيبة 131 دبابات.

وقد استمر المقاتل البطل عبد الهادي عطية اللافي القاسمي في موقعه هذا حيث شارك في حرب الاستنزاف و القيام بدوريات ثابتة ومتحركة لتأمين منطقة البحيرات المرة من عمليات الاختراق الليلية التي كانت تقوم بها عناصر من القوات الإسرائيلية.

ويتذكر البطل عبد الهادي أن الكتيبة الجزائرية التي كانت تتمركز في منطقة فايد كانت تشارك القوات المصرية في هذه العمليات.

وخلال حرب الاستنزاف وبالتحديد يوم 11 سبتمبر 1970 أصيب المقاتل البطل بشاظية في ركبته اليمنى من قذائف ألقتها الطائرات الإسرائيلية على كتيبته في غارة لها أثناء تنفيذ تدريبات على خطة عبور قناة السويس بمنطقة جنيفة العسكرية بالسويس .

وقضى البطل عبد الهادي سنة كاملة يعالج من هذه الإصابة لخطورتها . وأخفى عبد الهادي خبر إصابته عن والده وأسرته حتى مرور مرحلة الخطر ودخوله في فترة النقاهة وعودته في أجازة قصيرة.

وخرج من المستشفى إلى الجبهة من جديد ليستكمل تدريباته الشاقة في سبيل تحرير تراب مصر.

وكانت التدريبات تبدأ بتحرك تشكيلات الدبابات من منطقة الخطاطبة بمحافظة البحيرة وتنتهي بالقرب من مدينة الفيوم وكانت تستغرق من اسبوع إلى عشرة أيام كان يقضيها كلها داخل الدبابة مرابطا على مدفعه كرامي محترف.

وقبل حرب أكتوبر بأسبوع وبالتحديد يوم 29 سبتمبر 1973 صدرت تعليمات للواء 116 مشاة ميكانيكي بالتحرك من منطقة الصالحية إلى منطقة الدفرسوار والمرابطة في هذا الموقع لحماية المنطقة من أي اختراق إسرائيلي .

وفي يوم السبت 6 أكتوبر صدرت التعليمات بعبور القوات المصرية للقناة وبعد حدوث ثغرة الدفرسوار صدرت لنا التعليمات بالبقاء في مواقعنا لمحاصرة الثغرة والسيطرة عليها لذلك فقد كنا هدفا متواصلا لغارات الطيران الإسرائيلي ويقول البطل المقاتل عبد الهادي عطية اللافي أنه كان يشاهد الموت بعينيه كل يوم مرات ومرات وهو وزملائه من جنود مصر الأبطال و قد استشهد قائد الدبابة التي كان يتولى البطل عبد الهادي الرماية بمدفعها.

وخلال سبع سنوات قضاها البطل عبد الهادي عطية وحيدة اللافي القاسمي في القوات المسلحة المصرية مشاركا في حرب الاستنزاف وحرب اكتوبر المجيدة فقد عمل تحت قيادة العديد من القيادات العسكرية المتميزة فقد كان قائد اللواء 116 مشاة ميكانيكي الذ تتبعه كتيبته وهو اللواء حشمت جادو الذي لقي مصرعه مع المشير احمد بدوي سنة 1980 فيد حادث سقوط طائرة هليكوبتر بواحة سيوة.

وكان قائد سريته هو النقيب اسامة زكريا الحجاوي ابن الشاعر الشعبي الشهير زكريا الحجاوي والمطربة الشعبية خضرا محمد خضر.

وبعد ترسخ حقيقة نصر اكتوبر خرج المقاتل البطل عبد الهادي عطية اللافي القاسمي الجميعي من القوات المسلحة في عام 1 أكتوبر 1974 ليحتفل بأول ذكرى للنصر بين أهله من أبناء مطروح وعاد إلى عمله الأصلي موظفا بمديرية الشئون الصحية وبقي فيها حتى أحيل للمعاش من 5 سنوات.

 وقد تزوج عقب خروجه من القوات المسلحة و أنجب ثلاثة ابناء منهم بنتان وولد  كلهم متزوجون الآن وهو جد لخمسة أحفاد.

ورغم مرور ما يقارب 39 على خروج البطل عبد الهادي من القوات المسلحة إلا أنه ما زال يحمل بداخله حب وحنين للدبابة و في الأحداث التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011 وظهور الدبابات في بعض الشوارع لحماية المواطنين وتأمين المنشآت العامة والحيوية كان يجدها فرصة للاستمتاع برؤيتها وتحسس دروعها و كان يقترب منها بكل ثقة ويتحدث مع الجنود والضباط عن ذكرياته معها و يشد من أزرهم وهم يقومون اليوم بحماية الجبهة الداخلية مع دورهم الأصلي في تأمين الجبهة الخارجية. كما أنه ما زال يتأثر الأغاني الوطنية التي كانت.

ترفع الروح الوطنية للشعب و الجيش أبان الحرب مثل أغنية ” يا بيوت السويس ” و أغنية ” بسم الله الله أكبر بسم الله ” وأغنية “وصبرنا وعبرنا “

وقد حصل المقاتل البطل عبد الهادي عطية اللافي القاسمي على شهادة تقدير من وزارة الدفاع المصرية جاء في أسباب استحقاقه لها أنها تقدير له على ما أبداه من بسالة فائقة وقتال مرير خلال حرب اكتوبر المجيدة واستعداده للتضحية بروحه لرفع اسم مصر ولوائها عاليا و تأكيده بأدائه المشرف على صلابة شباب مصر.

وما زال البطل عبد الهادي القاسمي حتى اليوم يشعر بداخله برغبة وجاهزية للانخراط في صفوف القوات المسلحة في أي لحظة كما وأنه ما زال يؤكد ثقته في الجيش المصري وقدرته على صناعة المعجزات بفضل الله.