عم حمدي صاحب المنفذ الوحيد لتجارة الكتب القديمة يحكي ذكرياته

أي مثقف، أو قارئ، أو طالب علم في مرسى مطروح لابد أن يمر على كشك “حمدي” بائع الكتب القديمة.. للبحث عن الكتب النادرة لاستخدامها في كتابة الأبحاث العلمية، أو للبحث عن الكتب السياسية و الأعمال الروائية التي لم تعد تطبع أو تنشر و الكتب التراثية النادرة، و للبحث عن الكتب رخيصة الثمن .

والتقى اصدار “مطروح لنا” بعم حمدي سعيد صاحب المنفذ الوحيد بمرسى مطروح المتخصص في بيع الكتب القديمة، لنسأله عن تجارة الكتب القديمة فقال إنها تجارة كنوز و يعرف ذلك المثقفين و طلبة العلم من جميع الأعمار و الفئات، و الأرباح المادية من وراءها قد تكون قليلة، و أحيانا تحدث خسائر عند تلف بعضها بسبب الظروف الجوية و الرطوبة، و لكن بالحسابات المعنوية فأرباحها لا تقدر بثمن و أهمها الحصيلة الثقافية، و المعلومات التي أكتسبها في جميع المجالات العلمية أثناء تداول الكتب القديمة و تقييمها و فحصها و ترتيبها و كذلك حب الناس من جميع المستويات.

و يكمل حمدي حديثه بشي من الحزن، كذلك فإن لتجارة الكتب المستعملة خسائر لا تقدر بثمن فقد فقدت أبنتي شيماء 11 سنة منذ تسعة أشهر عندما شب حريق كبير في الكشك بسبب انفجار موتور ثلاجة تبريد العصائر و المشروبات الغازية بعدما انقطع التيار الكهربائي و عاد فجأة، وقد امتدت ألسنة اللهب إلى الكتب المعروضة بالكشك، و طالت النيران أبنتي شيماء و هي تقرأ في كتاب قديم عن أسرار بناء الأهرامات، كما أصبت أنا في الحريق بإصابات شديدة ونجت زوجتي من الحادثة بمعجزة، حيث كانت داخل الكشك، و حاصرتها النار من كل جانب، و بعدما أتت النار على محتويات الكشك خرجت زوجتي “أم أحمد” ولم يصبها أي ضرر حتى ثيابها لم تمسها النار ولم تصبها حتى بخات المياه التي كانت تضخها سيارة الإطفاء.

و تروي أم أحمد، زوجة عم حمدي هذه الواقعة، بأنها كانت قبل صلاة الجمعة 13يوم إبريل الماضي و كانت تقرأ من سورة الكهف في مصحف قديم تحتفظ به لنفسها، و لما شب الحريق و لم تستطع الخروج من الكشك فاحتضنت المصحف و ظلت واقفة مكانها دون أن تمسها النار المحيطة بها.

و تضيف أم أحمد : كنت أسمع أصوات حمدي و هو يناديني للخروج و كان رجال الإسعاف و الإطفاء يواسونه لأنهم لم يكونوا يتوقعوا أن أخرج من قلب النيران على قيد الحياة .. و بعدما خمدت النار خرجت و ليس بي أي أذى و المصحف الذي كنت أحتضنه كان سليما رغم احتراق غلافه تماما . و اعتبرت هذه المعجزة التي عشتها بنفسي نوعا من المواساة في أبنتي شيماء التي توفيت متأثرة بالحروق التي أصابتها .
و سألت “مطروح لنا”حمدي و زوجته أم أحمد ،هل فكرتما في اعتزال تجارة الكتب القديمة بعد تلك الحادثة و فقدان أبنتكما ؟؟ فأجاب كلاهما بصوت واحد “لا .. سنظل في مهنتنا فأرباحنا لا تقدر بالمال”.

الوسوم