تلاحظ لي وجود حالة عامة عند معظم الناس بعدم الفرح أو القدرة على الفرح أو بالمعنى العامي الدارج “الناس مش مبسوطة “، ومعلوم أننا نحن كمصريين لدينا قدرة على الضحك وإخفاء الحزن مهما كانت الظروف التي نعيش فيها، لكن هذه الفترة نبدو وكأننا افتقدنا هذه السمة أو الميزة وأصبحنا نميل إلى الاكتئاب أو الحزن أو العبوس أكثر.

وجهت سؤالا لمجموعة من أصدقائي المتواجدين معي على المقهى وكان: “أنت آخر مرة فرحت امتى؟” ففوجئت بالسخرية من سؤالي حتى أن البعض أجاب بحيرة: فرح أيه يا عم احنا نسينا حاجة اسمها فرح. بالطبع لفت انتباهي هذا، ووجهت هذا السؤال في أكثر من مكان وأكثر من شخص، سائق تاكسي– نقاش– قهوجي– مقاول – محامي– موظف حكومي، فكانت إجاباتهم تدور في ذات الفلك.

هذا أمر خطير لاشك، ولا نستطيع بالطبع إرجاع الأمر إلى أسباب سياسة خالصة أو اقتصادية خالصة أو أسباب تتعلق بالفكر أو قضايا ثقافية بحتة رغم وجود أزمات بالفعل في كل هذه الحالات إلا أنها في اعتقادي لا تقف بشكل مباشر وراء الحالة المعنية هنا.

شيء ما يقف وراء تعكير المزاج العام المصري، ثمة من نجح في بث الإحباط والكآبة أو اليأس، واستخدم آلات جهنمية إعلامية وغير إعلامية، ثمة من يعبث بالحالة الروحانية العامة ويعزف لحناً نشاز، ويروج ويحض على كراهية الحياة وكراهية العيش وتحقير كل شيء، هذا أمر خطير جدا -من وجهة نظري – على شعب كان يستيقظ كل صباح على سؤال .. ما هي آخر نكتة؟!