لم ينشر = خلفية تاريخية عن معركة وادى ماجد استجابة القبائل للقائد العسكري المصري محمد صالح حرب لقت

لم ينشر = خلفية تاريخية عن معركة وادى ماجد   استجابة القبائل للقائد العسكري المصري محمد صالح حرب لقت
كتب -

خلفية تاريخية عن معركة وادى ماجد

  استجابة القبائل للقائد العسكري المصري محمد صالح حرب لقتال الإنجليز سنة 1915

مطروح – رنا صبري

يقول صلاح الدين هزاع، أخصائى إعلام و صحافة بمحافظة مطروح، أن معركة وادي ماجد تعتبر أول ثورة عسكرية مسلحة يقوم بها المصريون ضد الإنجليز منذ إحتلالهم لمصر سنة 1882 وأول انتفاضة شعبية سبقت ثورة 1919 .

الدوافع

أما عن دوافع القبائل للثورة ضد قوات الأنجليز فقد تجمعت عدة أسباب لتشعل منها حالة الكراهية التي ملأت نفوس المصريين تجاه الإنجليز بعد إعلان الحماية البريطانية على مصر، وكذلك قيام الإنجليز بقطع طرق وصول الإمداد والتموين والمتطوعين من مصر عبر الصحراء الغربية  للحركة السنوسية التي كانت تقاتل الإيطاليين في ليبيا .

إلى جانب وجود قائد غيور على مصر في منصب  حاكما عسكريا لمرسى مطروح هو اليوزباشي محمد صالح حرب، كما كانت هناك أسباب محلية منها أن قوات الاحتلال الإنجليزية كانت تفرض قيودا على البدو في التنقل و الحركة من مكان لآخر و كذلك زواج قائد منطقة مرسى مطروح الإنجليزي ” رويل “من امرأة بدوية مما أدى لوفاة والدها حزنا وكمدا على ذلك .

مجلس لقيادة القبائل

و يتابع هزاع أنه تم تشكيل مجلس قيادة للقبائل على رأسهم المجاهد حسين العاصي – المجاهد الشيخ صالح بوزريق العشيبي – علي ارحيم المالكي – المجاهد الشيخ فرج زهيويق – المجاهد ختال العلواني الفردي  -المجاهد حميده عطيوه الفردي – المجاهدعوض خميس الصنقري – المجاهد عبد العزير بو طيب العميري – المجاهد محجوب عبدالمولى العميري – المجاهد العمده محمد راغب الدربالي والمجاهد ابراهيم بوزعلوك الجميعي – المجاهد نوح العكش الجميعي- المجاهد مطرود بساط بوعثمان المحفوظي – المجاهد لوجلي سحنون القطيفي – المجاهد الشيخ محمد بوالعرويه الحنّوني المحفوظي  -المجاهد رحومه قويه السمالوسي

اختيار ” وادي ماجد ” ميدانا للمعركة

وأحسن قادة القبائل مع اليوزباشي محمد صالح حرب فى اختيار مكان المعركة فى وادي ماجد فهذا الوادي يمتد بطول عشرة كيلو مترات من الكيلو 21 طريق مطروح السلوم وينهى عند مشارف قرية أم الرخم التى تبعد عن ساحل  البحر بحوالي كيلو مترين وعرض يتسع ويضيق أحيانا بين 7،400 مترا بانخفاض كبير عن الهضاب المحيطة به الأمر الذي لا يسمح باستخدام السيارات المتوفرة العدد إلى جانب بعده عن البحر يجعل استخدام البحرية من قبل الأعداء غير مؤثر كما ان الإمطار صنعت في هذا الوادي مجارى وكهوف تصلح لاختفاء المجاهدين.

وأثناء تواجد قادة الثورة في دوار عائلة العاصي جاءتهم أخبار أن قوة قدمت من السلوم مع القائد التركي جعفر باشا الذي يعمل في جيش الشريف أحمد السنوسي وقد وصلت هذه القوة إلى مدينة سيدي براني و أنهم انتشروا بالنجوع وصاروا يسلبون ويسرقون في ممتلكات البدو مما هدد بحصول فتنة و تفرق لكلمة القبائل فقرر محمد صالح حرب أن يتوجه إلى براني ومعه عدد من زعماء القبائل و هم فرج زهزيق و حميدة العاصي و هارون بدر لتدارك هذه الفتنة وترك مهمة تنفيذ  كمين وادي ماجد للمجاهد حسين العاصي و المجاهد عبد الرحمن أبو طرام و المجاهد محمد الدربالي والمجاهد حميدة عطيوة.

وفي هذه الأثناء فقط أحس الإنجليز أن شيئا غير عادي على وشك الوقوع فذهب القائد الإنجليزي ” رويل ” إلى منزل المجاهد يونس الدربالي وطلب منه التوسط للتفاهم مع القومندان صالح حرب و الشريف أحمد السنوسي وزعماء القبائل لإقناع البدو بعدم مقاومة الإنجليز والرحيل شرق مرسى مطروح ، ولكن العمدة يونس الدربالي أصدر أوامره للقبائل بعكس ما طلب رويل وطالب القبائل بالرحيل والتجمع غرب مرسى مطروح .

واجتمع زعماء القبائل بوادي ” النويويع ” وأصدروا تعليماتهم للقبائل بالتحرك والتمركز في وادي ماجد و انتهى ذلك التجمع صباح يوم الجمعة  10 ديسمبر سنة 1915

وتولى قيادة المعركة المجاهد حسين العاصي ومعه زعماء القبائل و تم وضع خيام في مؤخرة الوادي من جهة الغرب وتجميع النساء والأطفال بها لحمايتهن.

وجن جنون الإنجليز عندما علموا بحقيقة تحركات اليوزباشي صالح حرب و رجال القبائل فتحركت قوة بقيادة ” اسناو ” في اتجاه الغرب من طريق الساحل لتعقب صالح حرب فجر يوم السبت 11 ديسمبر في حين قامت قوات إنجليزية بقيادة ” رويل ”  نحو وادي ماجد وكانت تسبقهم طائرة هليكوبتر لاستكشاف مواقع المجاهدين على الأرض فأطلق عليها أحد المجاهدين النار من بندقيته فلاذت الطائرة بالفرار ثم اشتعلت المعركة وتبادل الطرفان الإنجليز والمجاهدين إطلاق النيران حتى غروب الشمس وتفوق المجاهدون في هذه الموقعة وأصيب 40 ضابطا إنجليزيا و أضعاف هذا العدد من الجنود كما أصيب لهم 150 حصان.

وفي اليوم التالي 12 ديسمبر قام الإنجليز بهجوم بحري على قرية أم الرخم وقصفوا بيوت البدو التي كانت خالية أصلا ثم عادت دون أن تحقق شيئا وفي اليوم الثالث  الموافق 13 ديسمبر عاد الإنجليز لمهاجمة وادي ماجد لينتقموا لمقتل قائدهم إسناو و استمر القتال طوال اليوم وقاد المجاهدين في هذا اليوم اليوزباشي سليمان العميري و المجاهد صالح بو زريق واضطرت القوات الإنجليزية للانسحاب عند العصر و الارتداد إلى قاعدتهم في مرسى مطروح.ثم وردت تعليمات إلى المجاهدين من الشريف السنوسي بالانتقال من وادي ماجد إلى منطقة بئر تونس الواقعة على على إمتداد وادي ماجد قبلي قرية المثاني و بذلك انتهت المعارك الرئيسية التي تعرف تاريخيا بمعركة وادي ماجد و قد حقق فيها المجاهدون انتصارا حقيقيا على القوات الإنجليزية و كبدوها فيها خسائر كبيرة أهمها مقتل قائد القوات البريطانية في الصحراء الغربية ” اسناو “

و أضاف و قد تبعت هذه المعركة معارك اخري في منطقة بئر تونس قبلي مدينه النجيله وعقاقير بوحريره بمدينة سيدي براني وتمكن فيها الإنجليز من الانتصار دون أن ينسيهم ذلك مرارة ما واجهوه في وادي ماجد .