مؤجل = أجواء إنتظار قدوم الأمطار عند أهل البادية كلها فرح

مؤجل = أجواء إنتظار قدوم الأمطار عند أهل البادية كلها فرح
كتب -

أجواء إنتظار قدوم الأمطار عند أهل البادية كلها فرح

والاستعدادات لزراعة الشعير بنظام “العفير ” معتمدين على توقعات الاجداد وكبار السن فى سقوط الامطار

 

مطروح – مجيد الصنقرى

 

يعتمد أهل البادية على المحراث البلدى قديما ً فى زراعتهم لمحاصيل الشعير والقمح, وحتى أواخر الثمانينيات وغالبا تكون الزراعة بطريقة العفير, مستخدمين المحرات الذى يجرة الجمل والحمار, لزراعة كميات كبيرة قبل سقوط الامطار.

 

” دوافع زراعة العفير”

كان أهل البادية يقدمون على الزراعة بالعفير نظرا ً لإستخدامهم المحراث البلدى ,الذى يأخذ وقت طويل  حيث يمكن لإى مزارع زراعة كميات كبيرة ,وفى أوقات غير مجبورين عليها, كما يسهل المحراث جرة على الجمل او الحمار, فتختلف سرعتة وقدرة تحملة لمدة أطول غير الذي يستغرقها فى الزراعة بعد سقوط الامطار كما تكون هناك حجار وجذور داخل الارض فيتم تجنبها او خلعها بسهولة. 

ويمكن للمزراعة زراعة محصولة غير مستعجلا ً, اى تتم الزراعة على فترات وتنظيف الارض من الحطب والحجار, فلايوجد ما يجعلة يسرع فى عملة ,وبذالك يمكن لفرد واحد من العائلة القيام بالزراعة .

اما عن عيوب العفير فهى عندما تغيب المطر لفترة  يقوم الطير بأكل الحبوب وأذا اتت الرياح ” تصفق” الحبة اي تفرغ من الداخل  كما تنبت الحشائش بكثرة , حيث يُصعب الحصاد لجفاف الارض على جذور المحصول نتيجة لتجمع المياة عند الجذور.

“بداية الزراعة ” 

و تبدأ زراعة العفير فى أول ايام شهر سبتمبر عندما تبدأ الرياح الجنوبية الغربية المصحوبة بالرمال والاتربة فبعض هذة الرياح يطلق عليها أهل البادية ” النو ” الذي يعقبة سقوط الامطار وهذا النو له عده انواع يتأكده او يتوقع بنسبة عالية سقوط المطر ومنها “نو الثرى” “نو الاصيفر” “نو الجوزا” نو المرزم” كما يعتمدون ايضا على البرق حيت يتوقعون سقوط المطر بعد مشاهدتهم لهذا البرق الذى يطلق عليه برق ” زويتينة” هوا برق جنوبى غربى مائل الى ناحية الغرب ويكون على وجة الأرض.

 

و هناك مقولات واشعار تلقى فى هذه المواسم ومنها ” يامولاى اعطينى منة كان نبت نتزوج منة ” هنا عندما يبدا “البذار ” وهوا الشخص الذى يقوم ببذر الحبوب, يستخدم مثل هذة المقولات او الادعية والشعر , وفى هذا الدعاء يقول “البذار” يارب اعطينى من هذا المحصول لكى اتزوج منة .وهناك مقولة أخرى ” ان جاك اسهيل اعبى على الكيل ” اى ان اذا جائك ” نو” سهيل فتأكد انه موسم حصاد ناجح ومخصب ” احتم على الصابا”

اما عن “نو” المرزم فيقولون ” ان جاك المرزم فرش وعزم ” اى اذا جاء ” نو” المرزم فهذا موسم ناجح ومخصب, وقم بعمل العزائم فرحا بقدوم الأمطار التى سوف يخصب عليها المحصول.

 

“المحراث “

المحراث البلدى هوا المحراث المتعارف علية عند أبناء وادى النيل ,ولهوا عِده أجزاء كل جزء يطلق عليه أهل البادية أسم معين, حيث يتكون من 4 أجزاء اولها “البسخة” وهى القاعدة الرئيسية , وفى مقدمتها السكينة التى تشق الارض ,ثم بعد ذالك يخرج من البسخة ” اليد” ,والتى يمسك بها المزارع ,ويكون بها الحبل الذي يقودون به الجمل او الحمار, ثم بعد ذالك ” القوس” وهو على شكل قوس يتم ربط الحبل فى مقدمتة ومنها الى رقبة او ظهر الحمار ويكون مبروط فى ” البردعة ” والتى يوجد بها حلقات حديدية,  ثم بعد ذالك ” البنجلة” وهى عبارة عن قطعة خشب اومسمار يتم ربط القوس بالقاعدة على شكل مثل صغير ,كما يبلغ سعر هذا المحراث قديماً وفى السبعينيات 25 جنية عند احد الجيران او احد الاشخاص المتخصصين فى صناعتها

اما عن الفرق بين أستخدام الجمل والحمار, فأن الجمل سرعتة وقوة تحملة اكثر من الحمار, ففى اليوم الواحد يقوم الجمل بحرث ” كيلتين” اى بمقدار فدان, ويرجع ذالك الى رجل الجمل العريضة والتى تساعد على المشى فى الارض “السمينة ” والرمل بعكس الحمار حيث يحتاج الى استراحة فى الاراضي الرملية ,هذا بجانب قلة سرعتة وعدم تحمل غرس المحراث فى قلب الارض فتكون المساحة المحروثة حوالى نصف فدان  ,وقد يتم التبادل بين الحمار كل وقت واخر.

 

“الرغاطة “

وكانو فى البادية يقومو “بالرغاطة” وهى المساعدة على الزراعة والحرث, حيث يأتى الجيران لمساعدة جيرانهم وياتى كلاً منهم بحمارة او الجمل والمحراث وقد يبلغ عدد ” الرغاطة” ال5 او7 افراد ويقومون بالزراعة لكل فرد منهم, حيث يأتى الرجال الى الرجال والنساء الى النساء, وتكون الفرحة مرتسمة على الوجوه انتظارا ً لسقوط الامطار لزراعة وملئ الابار, فيقيمون الولائم والدعاء بان يكون موسم خير وبركة على الجميع.

ومما لاشك فية أن المراة البدوية كانت العمود الفقرى للرجل حيث كانت متساوية مع الرجل فى العمل فى مختلف الاعمال وكان أهل البادية يتركون بعض الاعمال للمرأة باعتبارها متخصصة او تجيد عملها دون الرجل , حيث كانت المراة تقوم بالزراعة فى ظل غياب زوجها او مساعدتة اذا كان وحيدا ً او لم ياتي احد لمساعدتة فبجانب عمل البيت تقوم بالذهاب الى الارض وتجميع الحطب من الارض لتنظيفها  من أمام المحراث واستغلال الحطب فى الطهى لإطعام زوجها او ” الرغاطة ” الذين يساعدونة.

 

ويقول أحد شعراء البادية ” اداير بغربى نصب عونة هادى ولهلب ازويتينة بعد تدواية وعدا كل وادى منفلت فى وادى عذاهم على روس الحروف رمايا “

وهُنا يصف الشاعر سقوط المطر قائلا ً إن الرياح تغيرت الى غربية جنوبية وكانت الرياح هادئة بعض الشئ ثم دوى صوت الرعد عقب مشاهدة البرق على إتجاه غربى جنوبى وهوا مايسمى ببرق “ازويتينة” وسقطت المطر ثم بعد ذالك أمتلأت الشعاب والاودية بمياه المطر وكل وادى يفرغ فى وادى اسفل منة وأصبحت ” العذوة ” وهى الشوائب والقش وورق الاشجار الناشفة  التى تلقى بها المياه على  الاماكن العالية من الوديان