مذكرات ” فيصل عيشماوي ” أول مدير للآثار بمطروح فتح الباب للتنمية العمرانية

ودعت مطروح اليوم أحد رواد التنمية بها، وهو الراحل فيصل عيشماوي، أول مدير لمكتب تفتيش للأثار بالمحافظة، والذي تأسس عام 1967، وكان من ضمن مهامه تحديد المناطق الخالية من الأثار لإقامة مشروعات التنمية العمرانية التي استهدفت الدولة بها الساحل الشمالي والصحراء الغربية وسيوة.

حيث كان مكتب التفتيش الأثري هو المسئول عن جميع أعمال البحث و التنقيب عن الآثار و كذلك حماية المواقع الأثرية المكتشفة على امتداد الساحل الشمالي من غرب مدينة الإسكندرية وحتى مدينة السلوم بطول 500 كم مرورا بسيوة والواحات البحرية وبهيج وبرج العرب .

وفي لقاء خاص للراحل فيصل عيشماوي أكد لـ “مطروح لنا” أن الصحراء الغربية غنية بالآثار التي تمثل الحقب التاريخية المتعاقبة بداية من الفرعونية إلى الرومانية و اليونانية. كما أنها كانت النافذة التي عبر منها الفتح الإسلامي إلى شمال إفريقيا ومن ثم إلى أوروبا.

وقال عيشماوي، إن افتتاح مكتب التفتيش الأثري بمطروح سنة 1967 كان مؤشرا على وجود خطط تنمية ضخمة للساحل الشمالي، و مطروح و التي كان من الضروري أن يسبقها عمليات المسح الأثري ،و التنقيب لكي لا تضيع المعالم و المواقع الأثرية تحت وطأة الزحف العمراني و السياحي، لذلك فكان عمل مكتب آثار مطروح يتواصل ليلا ونهارا في سباق مع الزمن و قد تحققت بالفعل كشوف أثرية ضخمة في فترة السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي .

ومن أهم الكشوف الأثرية التي ساهم فيها الراحل، فيصل عيشماوي، أول مدير عام لآثار مطروح، منذ العام 1967، مجموعة المقابر الضخمة بمنطقة ” تابوزيريس ماجنا ” أو أبو صير حاليا، التي تقع شرق مدينة الحمام، و مجموعة الأديرة الضخمة في منطقة “مار مينا”، جنوب مدينة بهيج “برج العرب الجديدة”.

وكذلك مجموعة مصانع الفخار، بمنطقة برج العرب القديمة، وكانت تلك المصانع تنتج الأواني الفخارية لتعبئة ونقل النبيذ و القمح و الشعير من الساحل الشمالي إلى روما، وهو ما أكد الحقيقة التاريخية بأن صحراء مصر الغربية كانت سلة غلال الدولة الرومانية قديما.

كما تم اكتشاف مجموعة حمامات للمياه الباردة، و المياه الساخنة في قرية بهيج، الواقعة جنوب شرق مدينة الحمام .

و تم اكتشاف عشرات من معاصر الزيتون على امتداد الساحل الشمالي، من الذراع البحري غرب الإسكندرية، وحتى قرية زاوية أم الرخم الواقعة غرب مدينة مرسى مطروح.

وفي أوائل الثمانينات من القرن الماضي تم اكتشاف مدن أثرية كاملة ،منها ما يقع في قلب مارينا العملين، و منها ما يقع في رأس الحكمة.

وعن الآثار الفرعونية بمطروح و الصحراء الغربية، قال الأثري الراحل فيصل عيشماوي، أن أهمها في الساحل الشمالي هو معبد رمسيس الثاني، بأم الرخم، الذي سجلت جدرانه كثير من إنتصارات رمسيس الثاني على الغزاة، وما زالت هذه المنطقة في حاجة لمزيد من البحث والتنقيب عن آثارها حيث أهتم فراعنة مصر باتخاذ الحصون و المعابد في هذه المنطقة لحماية حدود مصر الغربية من الغزاة الذين كانوا يهاجمونها من جهة الغرب من قبائل ” التيمحو ” و التينحو “.

أما أكثر المناطق ثراء بالآثار الفرعونية فهي سيوة و التي تبرز آثارها شاخصة للعيان ومن أهمها معبد آمون و قاعة تتويج الإسكندر الاكبر .

وأشرف فيصل عيشماوي على لعديد من البعثات الدولية الأثرية، التي أستهواها العمل في مطروح، و شاركت في كثير من الكشوف الأثرية بها، و منها بعثة معهد البحوث الأمريكي، و البعثة الألمانية، في السبعينات من القرن الماضي، وكانت كل بعثة منهما يتكرر مجيئها في مواسم معينة من كل عام، و كذلك البعثة البولندية و التي استمرت لعدة سنوات في أوائل الثمانينات، من القرن الماضي. وفي المقابل شارك الأثري فيصل عيشماوي في عدة بعثات لدول أوروبية، في إطار تبادل الخبرات، و الأبحاث، ومرافقة معارض الآثار المصرية بالخارج ومنها بعثة إلى قبرص عام 1982  وبعثة إلى أسبانيا في العام 1986 و بعثة إلى اليونان في العام 1988.

وكان الأثري الراحل دائما يؤكد أن مطروح لم تستفد من آثارها، لا سياحيا، ولا اقتصاديا بسبب غياب الوعي و التخطيط لدى المسئولين، حيث أن أي موقع من المواقع الأثرية التي تم إكتشافها لم يشهد إنشاء أي مرافق سياحية حوله لاستقبال السائحين، كما لم تضع المحافظة أيا من تلك المواقع ضمن برامج سياحية منظمة لتسويقها محليا أو عالميا.

الوسوم