“مطروح لنا” تسلط الضوء على دور الرائدات الريفيات ونشاطهن التوعوي

“مطروح لنا” تسلط الضوء على دور الرائدات الريفيات ونشاطهن التوعوي
كتب -

مطروح – غادة الدربالي:

هن ترمومترات المجتمع أو الجنديات المجهولات اللاتي يعملن في صمت بعيدا عن المظاهر، وبشكل تطوعي كامل ينبع من حبهن الخالص لرسالتهن في تنمية وتثقيف مجتمعهن المطروحي.. هؤلاء هن رائدات مطروح الريفيات، 46 سيدة يقمن بعملهن بدون كلل، ويجبن النجوع والقرى النائية في قلب الصحراء منذ عام 1996 لتوعية المرأة والفتاة المطروحية بأهم القضايا الصحية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية وعلى رأسها صحة المرأة والطفل والتدخين والألغام وترشيد استهلاك مياه الشرب.

وطوال رحلة 19عاما ماضية في مجال التوعية للرائدات الريفيات بمطروح لم يحصلن على التكريم اللائق بنشاطهن الدءوب والمنتج في المجتمع.

تقول شاهيناز فاروق، مشرفة الرائدات الريفيات بالشؤون الصحية بمطروح، إن نشاط الرائدات بدأ منذ عام 1996 بوزارة الصحة بمرتبات ضعيفة، بدون تعيين، وأثمرت مكتسبات ثورة 25 يناير بالنظر في مرتباتهن بالزيادة، كما تم تعينيهن على دفعتين عامي 2012 و2013 حتى بلغ عددهن حاليا 46 رائدة على مستوى مدن المحافظة الثمانية.

وتعرف شاهيناز الرائدات الريفيات بأنهن حلقة الوصل بين المجتمع والقضايا التي يهتم بها من خلال التوعية، مشيرا إلى أن عمل الرائدات الريفيات في البداية كان يرتكز على توعية المرأة في مجال الصحة، وخاصة الصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل ثم تناول العديد من القضايا والملفات العامة والخاصة بالمجتمع المحلي المطروحي كالتوعية بمخاطر الألغام وترشيد استهلاك المياه ومحو الأمية.

توعية الأسر

وتوضح مشرفة الرائدات الريفيات أنه يتم اختيار الرائدة الريفية للتوعية في منطقة سكنها لتكون قريبة من الأهالي أو الأسر المستهدفة، فهي مسؤولة عن 500 أسرة محيطة بها لتوعيتهم بشكل كامل في مختلف المجالات، وذلك من خلال الزيارات المنزلية للسيدات، فكل شهر تستهدف زيارة 150 أسرة بالإضافة إلى عقد 4 ندوات توعوية، ويقمن بعقد ندوتين في يوم واحد شهريا، حيث تستغرق مدة الندوة 15 دقيقة، بالإضافة إلى عقد الندوات التوعوية للسيدات والأمهات المترددات على الوحدة الصحية التابعة لها الرائدة الريفية، تناقش موضوعات الصحة الإنجابية والتطعيمات المقررة في وقتها، بالإضافة إلى ندوة التوعية من مخاطر الألغام.

وتضيف شاهيناز أن الرائدات الريفيات تطوعن في حملة محو الأمية وكان هناك متطوعات من مدينة سيوة وتم إعداد فصول محو أمية للسيدات بسيوة، مشيرة إلى أن الندوات التثقيفية تلقى تجاوبا وتفاعلا بشكل قوي من خلال طرح العديد من الأسئلة من الأمهات والسيدات، وحرصهن على الحصول على الإجابات الوافية.

مشاركة تطوعية

وتشير شاهيناز إلى مشاركة الرائدات الريفيات تطوعيا مع الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام ومن خلال عقد دورة تدريبية لمدة يومين لهن بواسطة أحمد عامر، منسق الأمانة للتوعية من مخاطر الألغام، والتي استهدفت توعية طلاب المدارس والسيدات في القرى والنجوع الأكثر عرضة للإصابة بمخاطر الألغام، كذلك التعاون تطوعيا مع شركة مياه الشرب والصرف الصحي في حملتها للتوعية في ترشيد استهلاك المياه للسيدات المترددات على الوحدات الصحية وطلاب المدارس.

كذلك تحدثت شاهيناز عن المعوقات التي تواجه الرئدات الريفيات، والتي تتمثل في رفض بعض السيدات التصوير في الندوة، ونحن نحتاج إلى هذه الصور الفوتوغرافية لتوثيق النشاط، أيضا عدم وجود مكتب او مقر ثابت للرائدات للتوعية في الوحدات الصحية التي تخدم قطاعات كبيرة من النساء، مشيرة إلى أن الوزراة تنبهت إلى هذا بتخصيص مقر لهن ولكن في الوحدات الجديدة فقط.

ومع ذلك؛ تقوم الرائدات الريفيات بالوحدات بعقد الندوات التثقيفية في أي مكان متاح تجمع به السيدات داخل الوحدة كما أنهن يقمن بتنفيذ نشاط “نوادي المرأة ” الذي أقره قطاع السكان وتنظيم الأسرة، ويرتكز على المطبخ التعليمي والأشغال اليدوية، والذي يلقى إقبالا من السيدات بالرغم من عدم وجود مقر لهن بالوحدات.

قلة العدد

وتكمل مشرفة الرائدات الريفيات بمطروح أن عدد الرائدات لا يستوعب جميع المناطق بمحافظة مطروح، مقترحة التنسيق مع المسؤولين بالمحافظة لزيادة أعداد المتطوعات للتوعية على أن تصرف لهن مكافآت شهرية لضمان استيعاب جميع القرى والنجوع بالمحافظة، مشيرة إلى أنه تم تفعيل هذا المقترح أثناء حملة محو الأمية حيث شاركت الكثير من المتطوعات اللاتي يأخذن مكافآتهن من الهيئة العامة لمحو الأمية.

وتضيف أنهن يعملن على توسعة نطاق نشاط الرائدات والوصول إلى المناطق البعيدة النائية من خلال العيادات المتنقلة، بعد أن قررت الوزارة اشتراك عدد 2 رائدة ريفية في القوافل الطبية التي تزور القرى والنجوع، ويقمن بعقد الندوات التثقيفية للسيدات بهم، كما أن المجلس القومي للمرأة تعاون مع الرائدات الريفيات على مستوى الدولة من خلال تدشين جمعيات بجميع المحافظات للرائدات الريفيات، وتم بالفعل تدشين جمعية الرائدات الريفيات بمطروح في شهر يونيو 2013 الماضى برقم إشهار 328 وتضم الآن 35 عضوة، ولكن للأسف لا يوجد مقر للجمعية حتى الآن.

12 رسالة

وتضيف فوزية أحمد، مشرفة الرائدات الريفيات بإدارة مرسى مطروح، أنه يوجد لدينا على مستوى إدارة مطروح عدد 18 رائدة ريفية تغطي المنطقة من رأس الحكمة شرقا وحتى أم الرخم غربا وتحمل الرائدة الريفية 12 رسالة تقوم بتوصيلها إلى السيدات في المنازل والوحدات الصحية لتوعيتهن وبالتالي ينقلن المعلومة ويطبقنها على أسرهن وأقاربهن،حيث توعي الرائدة الريفية بموضوعات الزواج المبكر وختان الإناث ونظافة البيئة وصحة الأم والطفل والتدخين وأضراره والإنفلونزا الموسمية والفيروسات المنتشرة وانفلونزا الخنازير والطيور وكيفية الوقاية منها بالنسبة للأطفال والأم الحامل والتطعيمات ومواعيدها بالإضافة إلى التوعية من مخاطر الألغام وترشيد استهلاك المياه، بالإضافة إلى مشاركتهن للجمعيات الأهلية في ندوات عيد الأم ويوم اليتيم واليوم العالمي للألغام وندوة تثقيف ديني بحضور أحد مشايخ الأوقاف في شهر رمضان الماضي عن آداب الصيام وكذلك عقد ندوتين بالكنيسة إحداهما للحضانة والأخرى للشباب.

وتشير فوزية إلى أن الرائدات يلجأن أحيانا إلى عقد الندوات التثقيفية للمترددات على الوحدات في الطرقات والممرات كما في وحدة رعاية الأمومة والطفل لعدم وجود مقر أو مكتب رسمي لهن.

التوعية بمخاطر الألغام

من جانبها، تحدثت الرائدة الريفية زينب محمد، أحد الرائدات للتوعية من مخاطر الألغام، أنها قامت بالعديد من الندوات التوعوية لطلاب المدارس الابتدائية والإعدادية بمخاطر الألغام وخاصة في المناطق النائية والبعيدة عن الحضر، حيث يكون الأطفال أكثر عرضة لمخاطر الألغام بالصحراء، مشيرة إلى استمتاعها بتوصيل معلومة جديدة لهؤلاء الأطفال وحتى السيدات البدويات وبالتالي تقيهن أضرار الإصابة بانفجار لغم وكيفية التعامل معه في حالة العثور عليه، كما تعرفهم على أنواع الألغام وأشكالها من خلال الوسائل التعليمية واللوحات المصورة والأفلام الوثائقية التي دعمتها بهم الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام وجمعية الناجين من الألغام، مؤكدة أن السيدات يستجبن للتوعية كما تتفاعل معهن إدارات المدارس والطلاب.

المبادرة

وتضيف زينب إنني كرائدة ريفية كنت أسمع عن مشكلة الألغام بمطروح ولم يكن لدي المعلومات الوافية لهذه القضية، ومن خلال عقد ندوة توعية بالتعاون بين الشؤون الصحية وجمعية الناجين من الألغام، حاضر فيها الأستاذ أحمد عامر، والتي استفدت منها الكثير من المعلومات الجديدة والمفيدة انا وزميلاتي المشاركات، وفكرنا في كيفية أن نفيد المجتمع بالمعلومات التي تعلمناها وبادرنا بالمشاركة التطوعية في التوعية بمخاطر الألغام مستهدفين الأمهات والشباب لأنهم يعملون في رعي الأغنام بالصحراء وأكثر تعرضا للانفجارات.

معلومات مفيدة

أيضا تؤكد نهى السيد محمد، معلمة لغة عربية بمعهد علي بن سلطان العلي بمنطقة القصر، أنه بعد حضورها لأحد ندوات التوعية بمخاطر الألغام أن الطلاب الحاضرين جميعهم استفادوا استفادة كبرى من برنامج التوعية، وبالتالي سيساعدهم على نقل المعلومات إلى أسرهم وأهلهم، خاصة أن المجتمع البدوي محب للرحلات الخلوية المعروفة بالـ”زردة” وقد يعثرون خلالها على أجسام متفجرةن ووقتها سيحسنون التصرف ويحافظون على سلامتهم وأيضا الإبلاغ عنها بالاتصال برقم 180 الدفاع المدني و122 شرطة النجدة.

تكثيف الندوات

وتطالب نهى بتكثيف هذه الندوات التوعوية واستمرارها لاستيعاب كافة المدارس وحتى يتمكن الطلاب الذين لم يحضروا الندوة في الحضور المرة المقبلة، وبالتالي نتأكد من وصول المعلومة لكافة الطلاب.

من جانبه؛ يقول أحمد عامر، منسق الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام بمطروح، رئيس جمعية الناجين من الألغام، إنه قام بتدريب عدد 22 رائدة ريفية، بالتنسيق بين المحافظة والأمانة، ويعمل منهم 12 رائدة في برنامج التوعية بمخاطر الألغام الآن، حيث تم تكثيف الدورات لهن ليقمن بتوعية السيدات بزيارتهن الميدانية بالقرى والنجوع، مشيرا إلى أن الرائدات الريفيات تعلمن بسرعة وبدأن في عقد الندوات والانتشار في أماكن عديدة بمطروح.

ويوضح عامر أن التوعية ضمن العناصر الأساسية للأعمال المتعلقة بمكافحة الألغام والتي تشمل إزالة الالغام ومساعدة ضحاياها، مع التوعية بمخاطرها، وتدمير الألغام البرية المخزونة والدعوة إلى جعل العالم خاليا من تهديد الألغام بالحشد والتأييد، مشيرا إلى أن أنشطة التوعية بمخاطر الألغام تهدف إلى الحد من احتمالات الإصابة بالألغام والذخائر التي لم تنفجر، وذلك بإثارة الوعي وتشجيع تغيير السلوم من خلال حملات إعلامية عامة والتعليم والتدريب والاتصال بالمجتمعات المحلية.

ويختم منسق الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام بأن التوعية بمخاطر الألغام تتضمن أن تكون المجتمعات مدركة للمخاطر التي تنجم عنها، فضلا عن التوعية بالذخائر المتروكة والتي لم تنفجر بعد، وتشجيع السكان بأن يكون سلوكهم مؤديا إلى تقليل تعرض الأشخاص والممتلكات والبيئة للمخاطر للوصول إلى المستوى الذي يمكن عنده ان يعيش المواطنين في سلام، وإعادة توفير بيئة يمكن فيها تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية دون عوائق يفرضها التلوث بالالغام الأرضية.