نساء بلا حقوق شعارات وتقاليد صحراوية تحرم نساء البادية من الميراث لا يرثن الأرض بسبب الترحال الميراث للى شايل نبوت هناك من يسلب حق النساء وا

نساء بلا حقوق     شعارات وتقاليد صحراوية تحرم نساء البادية من الميراث     لا يرثن الأرض بسبب الترحال  الميراث للى شايل نبوت  هناك من يسلب حق النساء وا
كتب -

نساء بلا حقوق

 

شعارات وتقاليد صحراوية تحرم نساء البادية من الميراث

 

لا يرثن الأرض بسبب الترحال

الميراث للى شايل نبوت

هناك من يسلب حق النساء والرجال على السواء

 

 

كتب: مجيد الصنقرى

 

 

تحت شعار حماية إرث العائلة من الغرباء تحرم نساء بدويات من حقهن فى الميراث، وبسيف الخجل والعادات القديمة تقتطع حقوق المرأة فى بادية مطروح، وعلى الرغم من تأكيد الشرع على حق المرأة في الميراث، إلا  أن عقود التهميش مازالت تعصف بهذه الحقوق.

 

 

النساء لا ترثن الأرض

فى البادية قديمًا لم تكن هناك أرض بسبب الترحال الموسمى من مكان إلى آخر بالخمية والماشية، والميراث كان من الماشية أو الغلة من قمح وشعير، ولم يتحدث أحد عن حق المرأة؛ لأن وقتها لم يكن هناك اهتمام بالأرض ولم تكن هناك زراعة أشجار وبناء بيوت، فحقها مهضوم ولا تستطيع المطالبة به إلا إذا كان عندها أبناء فوضتهم لأخذ حقها من أخيها الأكبر، الذى يحل مقام والدها.

هكذا يصف الشيخ خيرالله يونس العوامى موضحا أن طبيعة أهل البادية التى كانت تجهل حقوق المرأة، مضيفًا أنه حين صارت للأرض أهمية كانت هناك مقوله بدوية لأهل البادية أن “الميراث للى شايل نبوت” أى أن الميراث فى الأرض للرجال الذين يقومون بحمايتها وهم يحملون العصى فى وجه المعتدى.

 

 

حيل الاستيلاء على الميراث

أما عمران شرقاوى فيقول: يستخدم بعض الناس أساليب “المحايلة”، فمنهم من يقوم بالاهتمام بها فى أوقات ما قبل تقسيم الميراث، ومنهم من يدفع لها نفقات الحج، أو يبنى لها منزلا، وهذا مقابل التنازل- بشكل غير مباشر- عن حقها من الميراث، أو التغاضى عنه.

ويضيف شرقاوى: هناك من يحكتم للشرع ومن يأتى بلجنة من خارج العائلة أو القبيلة ويتم تقسيم الميراث، سواء من أرض أو مال أو ماشية أو منزل أو محل، وهذا ما يقتدى إليه أغلبية الناس فى مجتمعنا البدوى، خاصة السنوات الأخيرة.

 

سرية التقسيم

يقول محمد كمال الصنقرى: يفضل كثير من الناس عدم تدخل أى شخص من خارج العائلة أو القبيلة لتقسيم الميراث، أو حتى حل المشاكل الداخلية، فيعتبرون ذالك انتهاك لحرمة العائلة أمام الناس، ويكون تقسيم الميراث فى سرية والتراضى فيما بينهم كإخوة، وإن تطلب الأمر ونشبت خلافات بين الإخوة الذكور فيتم استدعاء العم، وبالتدريج إلى أن تصل القضية إلى العاقلة أو الشيخ، وهذا لا يسعى إليه كثيرون حتى لا يعاد التقسيم وتأخذ المرأة حقها.

ويضيف الصنقرى: هناك من يعيد التقسيم بعد مدة قد تصل إلى 10 سنوات، إذا كانت إحدى الأخوات قد فوضت ابنها الذى بلغ سن الرشد وأصبح كفيلا بها، ويرفع الموضوع إلى لجنة شرعية أو عاقلة القبيلة، الذى يعيد العاقلة تقسيم الميراث خاصة فى الأرض والعقار.

 

الخجل يضيع الحقوق

أما فرحات على الجازى فيقول: فى طبيعة مجتمعنا البدوى بعض الناس يأكل حق أخيه وليس أخته فقط، وهذا غالبًا ما يكون الأخ الأكبر، وهو المفوض من بعد أبيه، فالبعض يستغل غياب أخيه أو طيبته، فكيف لنا أن نتحدث عن أكل حق المرأة فى الميراث وهناك من يأكل حق أخيه الذكر زورًا، ويكون ذلك أحيانًا بكتابة الميراث باسمه وتسجيله فى الشهر العقارى، فالبعض يعطى أبنائه توكيلا للتصرف في الممتلكات عند كبر السن، وهذا جهل وظلم.

ويضيف: فى مجتمعنا البدوى يخجل أى شخص منا أن يشتكى أخيه، سواء عند العرف البدوى أو أمام المحاكم، كما أن بعض المشرعين لا يصغرون الأخ الأكبر أمام أخيه الصغير، حتى إن بدا ظلم الأكبر بينًا، وكما يقول الشاعر: “كمين شيخ متحدث أشرق فى لبرة وهو زارط مخايط والعرب راضيته”، أى أن هناك من العقلاء أو الشيوخ من يحكم بين الناس وهو آكل حق، ومع ذلك الناس راضية بسبب منصبه ولا يخرجون عما يشرع به لعدم الوقوع فى “حق عرب”.

ويضيف الجازى: البعض يقوم بتقسيم الأرض والممتلكات، ويتم مشاركه كل أختين مع أخ لكى تسامحا أخاهما، وهذه طريقة يلجأ إليها الكثير من الناس فى وقتنا هذا، فلا الأخت تتحكم فى حقها فى الميراث بمفردها ولا تتمكن من بيعه، لأن أخيها يشتريه بسعر أقل.

 

 

عيوب تقابلها مميزات

 

ويرجع الحاج إبراهيم عطية الصريحى أسباب المشكلة إلى الجهل بحق المرأة، واستغلال ضعفها وحشمتها وعدم رغبتها في حدوث مشكلات مع إخوتها، وكذلك عدم تدخل الغريب فى تقسيم الميراث، فلا أحد من الإخوة يتحدث عن إعطاء أخواتهم من الميراث فى الأرض.

لكن لا يجب التركيز على العيوب فقط. يستطرد الصريحى:  المجتمع البدوى يكفل للمرأة حقها وأكثر، فالأخ لا يترك أخته حتى بعد زواجها، ويصرف عليها وهى فى بيته، ويتكفل بمصروفها إذا كانت مطلقة، ويعطيها حقها فى الميراث وزيادة، وإذا كانت متوفاه يعطى أبنائها حقهم فى الميراث، حتى لو لم يكن الشرع يحكم بذلك.

 

الغرباء يمتنعون

وتبقى خلفية تاريخية أخرى لعدم توريث المرأة فى المجتمع البدوى، حيث ترغب كل قبيلة أو عائلة فى عدم مشاركة الغرباء عنهم فى حوزتهم من الأراضى.