نقيب حلاقى مطروح “يقص” حكاياته مع المشير والمحافظين وذكريات حرب أكتوبر

نقيب حلاقى مطروح “يقص” حكاياته مع المشير والمحافظين وذكريات حرب أكتوبر
كتب -

مطروح – صلاح هزاع:

بسيوني عبدالمقصود المرشدي أحد أشهر وأقدم الحلاقين في مطروح، وصل المحافظة عام 1964 ليعيش في كنف خاله بعد وفاة والدته بمدينة طنطا وكان خاله مساعد أول بسلاح حرس الحدود.. واختار البقاء بمرسى مطروح وتوجه لتعلم مهنة الحلاقة بصالون إسماعيل شراكي رحمه الله، والد الشيخ عصام إسماعيل، عضو مجلس الشورى الأسبق.

ومنذ ذلك الوقت تبدأ السيرة الذاتية لأقدم وأشهر حلاق بمطروح اليوم، فبعد أن تعلم بسيوني الصنعة وأتقنها تنقل في العمل بعدة صالونات، منها صالون المرحوم عيسى عبده بشارع الإسكندرية بجوار البغدادي، ومقهى برعي القديمة.

وعندما التحق بسيوني بالتجنيد في فبراير 1973، كان على موعد مع أحداث كبيرة في حياته فقد التحق بسلاح المدفعية بالإسماعيلية.. وأثناء زيارة للواء أحمد بدوي، قائد الجيش الثاني الميداني، لكتيبته طلب من قائد الكتيبة أن يستدعي له حلاق لحلاقة شعره وذقنه.. وقام بسيوني بهذه المهمة بإتقان شديد وأعجب به أحمد بدوي فنقله إلى مقر قيادة الجيش الثاني بالإسماعيلية، وأصبح هو الحلاق “الخصوصي” لأحمد بدوي الذى أصبح مشيرا فيما بعد، وكبار قادة الجيش المصري فى حرب أكتوبر الذين استمروا فى الخدمة،، ومنهم الفريق عبدرب النبي حافظ والفريق فؤاد عزيز غالي، قائد الجيش الثالث آنذاك.

والمشير أحمد بدوي سيد أحمد، هو وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة الأسبق وأحد قادة حرب أكتوبر المجيدة.. ولد في الإسكندرية، في 3 أبريل 1927، وتوفي في 2 مارس 1981 في حادث تحطم طائرة عمودية هو وثلاثة عشر من كبار قادة القوات المسلحة.

وقد أصدر الرئيس أنور السادات قراراً بترقية الفريق أحمد بدوي إلى رتبة المشير وترقية رفاقه الذين قضوا معه إلى الرتب الأعلى في نفس يوم موته، واعتبارهم شهداء الوطن.

ورغم بقاء بسيوني الحلاق في مقر قيادة الجيش الثانى أثناء حرب أكتوبر فقد أطلع على مشاهد وبطولات حرب أكتوبر كاملة، كما شاهد جوانب من تضحيات وبطولات المقاتل المصري.

ويتذكر منها بطولة القناص إبراهيم بدوي الحناوي، ابن منطقة القابوطي ببورسعيد، والذي كان قد أصيب في حرب الاستزاف وفقد كلتا ساقيه ورغم ذلك بقي يخدم في القوات المسلحة كقناص، وكانت القوات تستعين به لفتح المواقع التي يتعسر عليها اقتحامها فكان يقوم بقنص الجنود الإسرائيليين بها حتى تستسلم أو يقضي عليهم جميعا.

وانتهت خدمة بسيوني عبدالمقصود المرشدي بالقوات المسلحة في 1 أكتوبر عام 1976، وعاد إلى مرسى مطروح وافتتح صالون حلاقة مستقل بشارع علم الروم عند تقاطعه مع شارع زاهر جلال.

واستمر به حتى عام 1982 حيث انتقل إلى محله الحالي بشارع الثانوية العسكرية أمام عمارات زاهر جلال.

كانت هناك لجنة نقابية للحلاقين بمطروح وكان يرأسها المرحوم سعد سليمان الحلاق وبعد وفاته في عام 2005 تولى الحاج بسيوني شؤونها بتكليف من مديرية القوى العاملة، ثم توقف نشاط هذه اللجنة في أعقاب ثورة 25 يناير 2011.

وكما حلق الحاج بسيوني لكبار قادة الجيش المصري الذين شاركوا في صناعة ملحمة نصر أكتوبر أثناء فترة تجنيده بالقوات المسلحة، فقد حلق لصفوة مجتمع مطروح بعد انتهاء خدمته العسكرية واستقراره في مطروح من جديد.

ويقول الحاج بسيوني، إنه كان الحلاق “الخصوصي” لجميع محافظي مطروح بداية من اللواء يسري الشامي، مرورا باللواء كمال منصور، والفريق زاهر عبدالرحمن، واللواء عبدالمنعم سعيد، واللواء كمال عامر، واللواء سمير يوسف، والفريق محمد الشحات، وأخيرا اللواء سعد خليل، كما حلق الحاج بسيوني لكثير من الوزراء الذين كانوا يزورون مطروح للاصطياف أو في مهام رسمية.

وكان هؤلاء المحافظين يهتمون بالاستماع لنبض الرأي العام ومطالب المواطنين من الحاج بسيوني وكانوا يستجيبون لحل كثير من المشاكل العامة بمجرد علمهم بها منه.

ولدى الحاج بسيوني ماكينة حلاقة يدوية استخدمها لمدة تقارب 40 عاما،ولكنه توقف عن استخدام تلك الماكينة منذ حوالي 10 سنوات مع انتشار الماكينات الكهربائية.

وبهذه الماكينة حلق الحاج بسيونى للقيادات العسكرية وأغلب محافظين مطروح ووجهاء المحافظة من عمد وعواقل ويتذكر منهم المرحوم العمدة قدورة الصنقري، ومن بعده ابنه العمدة فتحي والعمدة أحمد أبو طرام والعمدة سميع الزعيري والعمدة نجم الدين الظافر والمرحوم العمدة إسرافيل السرحاني وجميع أبنائه، ومنهم العمدة منعم أسرافيل والسياسي المرحوم خير الله فضل ومن بعده ابنه اللواء علي خير الله.

كما كان كبار المسؤولين في الجهاز التنفيذي بالمحافظة من زبائن الحاج بسيوني، ومنهم من كان يأتيه إلى صالونه ومنهم من كان يستدعيه للحلاقة له في منزله.

وعن أسعار الحلاقة زمان واليوم، يروي الحاج بسيوني أن سعر الحلاقة زمان كان يقدر بالقرش صاغ وتبدأ للكبار من 15 قرشا، كما كان بعض الموظفين يتفقون على نظام يعرف بـ”الأبونيه” وهو اتفاق رب الأسرة الموظف مع الحلاق للحلاقة له ولأبنائه الذكور جميعا مقابل مبلغ شهري ثابت كان في حدود 20 قرشا، ولم يعد هذا النظام معمولا به هذه الأيام كما أصبحت أسعار الحلاقة تقدر بالجنيه بدلا من القرش صاغ ومتوسط سعر الحلاقة اليوم 15 جنيها و20 جنيها.