المهندس جمعة عبد الرحمن .. قائد في التنمية ورائد سياسي

المهندس جمعة عبد الرحمن .. قائد في التنمية ورائد سياسي

يعتبر المهندس جمعة عبدالرحمن رائدًا من الجيل الأول الذي ساهم في بناء وتنمية مطروح عمرانيًا وسياسيًا، فهو من القلائل الذين حازوا على شهادات علمية عليا وانخرطوا في العمل التنموي والنشاط السياسي، من أوائل الستينات من القرن الماضي.

التقت ” ولاد البلد ” به بعد أن ندر ظهوره إعلاميًا، منذ أن بلغ السن القانونية للتقاعد عن العمل في عام 1998، حيث كان يشغل وظيفة رئيس مجلس مدينة مرسى مطروح، بدرجة وكيل وزارة.

التعليم في الزمن الصعب

المهندس جمعة عبد الرحمن عطية الشتوري من مواليد 15 يناير 1938 بمرسى مطروح، وتلقى تعليمه الأولي بمدرسة مطروح للتعليم الأولي وفق النظام التعليمي المعمول به آنذاك، ثم حصل على تعليمه الابتدائي بمدرسة مطروح الابتدائية، التي كان مقرها بمكان مديرية التربية والتعليم الحالية.

وفي عام 1957 حصل جمعة عبدالرحمن على الشهادة الثانوية، وكان قد أدى امتحاناتها بلجنة مدرسة العطارين الإعدادية بالإسكندرية، حيث لم تكن تعقد لجان لامتحانات الثانوية العامة بمطروح، التي كانت تعتبر إدارة تعليمية تابعة لمديرية التربية والتعليم بالإسكندرية.

وفي عام 1958 التحق جمعة عبدالرحمن بكلية الزراعة بجامعة الإسكندرية. البداية العملية وعن فترة عمله في مجال التنمية، على مستوى محافظة مطروح، يقول المهندس جمعة عبدالرحمن؛ إنه بمجرد تخرجه عام 1962 التحق للعمل موظفًا مهندسًا زراعيًا بالهيئة العامة لتعمير الصحاري، التي كانت تتبع وزارة الإصلاح الزراعي آنذاك، حيث عمل في قسم المراعي والبساتين، ومن ثم تم تعيينه مديرًا لقطاع سيدي براني.

وشغل عام 1966 منصب رئيس مجلس قروي سيدي براني، التي لم يكن تم اعتمادها كمدينة ومركز في أوائل السبعينات. تعمير الصحاري ويستطرد المهندس جمعة عبدالرحمن أنه في أوائل السبعينات تولى وظيفة مدير قطاع تعمير الصحاري لقطاع مطروح، الذي يمتد من رأس الحكمة شرقًا إلى النجيلة غربًا.

وكان من مظاهر عمليات التنمية التي يقوم بها جهاز تعمير الصحاري إنشاء السدود لحجز مياه الأمطار، لري مزارع التين والزيتون وحفر الآبار لتخزين مياه الأمطار لتوفير مياه الشرب للبدو، وكذلك لري الأغنام وتوفير الشتلات الزراعية وتوزيعها على المزارعين، وإنشاء الجمعيات التعاونية الزراعية بالقرى.

التنمية في عهد ناصر

ويؤكد المهندس جمعة عبد الرحمن أن مطروح شهدت عمليات تنمية صادقة وجادة، منذ قيام ثورة 23 يوليو سنة 1952، بعد أن كانت جميع المحافظات النائية والصحراوية محرومة من الخدمات والمرافق، كشأن أغلب قرى ريف وصعيد مصر. ويضيف: زادت معدلات التنمية وانتشار التعليم والخدمات الصحية، بعد أن أدرجت محافظة مطروح ضمن نظام الحكم المحلي و الإدارة المحلية.

رئاسة مجلس المدينة

وتولى المهندس جمعة عبدالرحمن رئاسة مجلس مدينة مطروح عام 1991 ، واستمر في هذا المنصب حتى 1998، وشهدت السنوات السبع التي قضاها في هذا المنصب تنفيذ عشرات المشروعات التنموية الضخمة بمرسى مطروح. مناصب رفيعة في عام 1993 ترقى المهندس جمعة عبدالرحمن الشتوري لدرجة وكيل وزارة التنمية المحلية، وهو أول بدوي من أبناء مطروح يرتقي إلى هذه الدرجة الوظيفية الرفيعة.

وقد بدأ  نشاطه في عالم السياسة بالتزامن مع إنهائه لدراسته الجامعية، بكلية الزراعة بالإسكندرية، وعودته لمطروح، حيث انضم لمنظمة الشباب العربي الاشتراكي بالاتحاد الاشتراكي عقب تخرجه مباشرة، وتدرج في العمل السياسي حيث تولى منصب أمين عام شباب المحافظة.

والتقى بالرئيس جمال عبدالناصر والرئيس السادات عدة مرات، سواء أثناء عمله (السادات) كنائب للرئيس عبدالناصر أو بعد توليه رئاسة الجمهورية.

أزمة سياسية

وشارك المهندس جمعة عبدالرحمن في العديد من الوقائع والأحداث السياسية أهمها كانت في عام 1971 بعد ثورة التصحيح، عندما جرت عملية إعادة تشكيل الاتحاد الاشتراكي من خلال انتخابات جديدة. ويضيف: رغم سلامة العملية الانتخابية فقد أسفرت النتائج عن وضع خاطئ غير ممثل لطبيعة وتكوين مجتمع مطروح بكل فئاته وقبائله، حيث كان 19 عضوًا من قبيلة واحدة “علي الأبيض” من جملة العشرين عضوا الذين تتشكلت منهم أمانة المحافظة.

وحدثت حالة من الغضب بين القبائل، وكان الرئيس السادات وقتها موجودًا باستراحة رأس الحكمة، فقام المهندس جمعة عبدالرحمن بإعداد تقرير بالمشكلات، واقترح فيه بعض حلين لعرضهما على الرئيس السادات وتلخص الحلين في إما إلغاء نتائج هذه الانتخابات وإعادة تشكيل الكيان التنظيمي واللجان على مستوى قرى ومدن المحافظة من جديد، وإعادة الانتخابات مرة أخرى، أو إلغاء نتيجة الانتخابات وإعادة تشكيل اللجنة بالتعيين بما يمثل واقع المجتمع.

وأشار المهندس جمعة عبد الرحمن في ذلك إلى دراسة سابقة كانت منظمة برنامج الغذاء العالمي بالأمم المتحدة قد أعدتها عند إنشاء البناء التعاوني بمطروح، حيث حددت هذه الدراسة الأرقام والنسب الحقيقية والواقعية لأعداد القبائل وانتشارها على الأرض. السادات يتبنى تقرير عبدالرحمن وتم إرسال الدراسة للرئيس السادات في برقية تلغرافية عاجلة، حيث استدعى المحافظ وجيه رشدي ومسؤولي الأجهزة الأمنية ورئيس لجنة الإشراف على الانتخابات، وناقش السادات معهم التقرير بعد إطلاعه على دراسة برنامج الغذاء العالمي، وأوصى بالأخذ بالحل الثاني الذي اقترحته في المذكرة.

ويوضح المهندس جمعة عبدالرحمن أنه بالرغم من تقديمه لهذا المقترح باعتباره حلا لمشكلات آنية، وفي ظروف خاصة، إلا أنه جرى العمل به توافقيًا بين جميع القبائل، فيما عرف بالاتفاقية القبيلة، في كل انتخابات سواء محلية أو برلمانية. ويرى المهندس جمعة عبد الرحمن أنه بعد مرور 44 سنة على هذه الواقعة، من المفروض تعديل هذه الاتفاقية بما يتناسب مع ما لحق بمحافظة مطروح من تطور حضاري، وظهور أجيال جديدة من المتعلمين والمثقفين.

الوسوم