وفاءٌ حتى النهاية

وفاءٌ حتى النهاية سليمان إدريس

بقلم: سليمان إدريس

يومًا ما كان يعيش بإحدى القرى الساحلية رجلٌ ضريرٌ هو الشيخُ “عبد البديع” و كان دليلُه أثناءَ المسير كلبَه الذى تعوَّدَ على أن يضعَ الشيخُ عُكَّازَه على ظهرِه فينطلق به إلى منطقة السوقِ ليصطحبَه أصدقاؤه.

أطفالُ القرية كانوا يلقبونه “الشيخ أبو كلب” جمعَ أهالي القريةِ مبلغًا ماليًا و أجروا لشيخِ جراحةً في عينيه، نُزِعَ الضمادُ بعد أيامٍ، وأول ما رآه الشيخُ كلبَه الذي كان جالسًا على باب غرفتِه بالمشفى، خرجَ الشيخُ وأخذ يتجولُ في طرقاتِ القرية، التي عاش فيها عمرَه كلَّه، وهو يراها لأول مرةٍ، وكلبُه يسير أمامَه مستغربًا من عدم وجودِ العُكَّازِ على ظهرِه، وكان الكلبُ يجرُّه من ثوبه ليأخذَه للبيت و الشيخُ يزجرُه.

مضت أيامٌ يخرج فيها الشيخُ من بيته وتتكرر أفعالُ كلبِه معه، قرر الشيخُ التخلُّصَ من الكلب، انطلق على مَتن أحد قوارب الصيد مصطحبًا الكلبَ بعيدًا في البحر، ألقى الشيخُ كلبَه في الماء، وعاد بقاربه مسرعًا كي لا يلحقَ به الكلب، وفي المساء، والشيخُ يتأهب للنوم يسمع صوتًا على باب دارِه، فتح الباب فإذا بكلبه مبللٌ وفي حالةٍ مُذريةٍ ويحمل فى فمِه قلمًا، ألقى الكلبُ القلمَ للشيخ وانطلق عن غير رجعة.

أخذ الشيخُ القلمَ فإذا به قلمُه و كان قد وقع منه في الماء أثناء تخلصِه من الكلب، انطلق الشيخُ يبحثُ عن كلبِه نادمًا على فعلته بعد إدراكِه بوفاء الكلب له، أيامٌ مضتْ، والشيخُ من غير طعامٍ أو شرابٍ يبحث فى برِّيةِ القرية و لم يعثر على الكلب، أهالي القريةِ لم يروا الشيخَ لأيام، انطلقوا باحثين عنه، وبعد يومين آخرَيْن وجدَ الأهالي الشيخَ جثةً متعفنةً خارجَ القرية، وكلبُه ينام جوارَ الجثةِ رغم تعفُّنِها.

 

 

 

الوسوم