دون شك أن كل من ينظر إلى  ما يحدث في بعض الجهات الخدمية، التي يتعامل معها المواطن يومياً بشكل مباشر، يتيقن أن هناك من يتربص به، ويعمل على إثارة غضبه ضد الدولة بكل مؤسساتها.

فعلى سبيل المثال.. في محافظة مطروح قامت شركة مياه الشرب والصرف الصحي برفع قيمة ممارسة استهلاك المياه بالنسبة للشقق السكنية الشعبية من 15 جنيه إلى  34 جنيه، ثم قفزت بها إلى 64 جنيهاً شهرياً مرة واحدة دون سابق إنذار، بحجة دفع المواطنين لتركيب عدادات قراءة والتي تصل رسوم تركيبها إلى 1000 جنيه كحد أدنى، وقد تصل إلي 3 آلاف جنيه حال وجود مديونية متراكمة، مع التهديد بقطع المياه عن الوحدات السكنية حال عدم الدفع.

في الوقت الذي تقوم فيه شركة البحيرة، برفع قيمة استهلاك الفواتير إما بالتراكم أو بالقراءة العشوائية، لدفع ذات المواطن إلي تركيب العدادات الالكترونية التي تعمل بالشحن عبر الكارت المدفوع مسبقاً ، والذي تتجاوز قيمته الـ1500  جنيه، فضلاً عن قيام شركة الغاز الطبيعي بفرض مقايسة تركيب عدادات الغاز  لنفس الشريحة من محدودي الدخل ، والذين يقع أغلبهم في شرائح ما بين صغار الموظفين أو أرباب المعاشات أو عمال اليومية، بلغ قيمتها 2200 جنيه تقريباً ، وذلك علي سبيل المثال وليس الحصر.

بقراءة متأنية للأداء الاستفزازي للشركات الثلاث والتي وضعت المواطن البسيط بين مطرقة الدفع وسندان قطع الخدمة مع تراكم المديونية تمهيداً للملاحقة القضائية، سنجد أن مثل هذه القرارات لا يمكن أن تكون جاءت مع بعضها البعض بمحض الصدفة أبداً ، بل أن هناك من يقوم بهندسة صدام المواطنين مع الدولة بكل مؤسستها ، بعد افتعال حالة من الغضب و السخط ، والتى يقف ورائها قطعاً خلايا نائمة تعمل في صمت رهيب داخل تلك الكيانات.

والمريب في الأمر أن قيادات هذه الكيانات عند التحدث معها، تكتشف أنها من كوكب آخر غير الذي نعيش فيه ، بل أن بعضهم يظهر نفسه أمام المواطنين، كأنه لاحول له ولا قوة ، وأن هذه القرارات المستفزة تأتيه كأوامر “فوقية” ، وهذا الرد كفيل أن يدفع المواطن البسيط إلى الغضب من كل شئ وأي شئ.

وأنا شخصياً على ثقة كاملة في حكمة القيادة السياسية لمحافظة مطروح، والتي تتمثل في اللواء علاء أبو زيد، والذي طالما جعل من المحافظة مثال لباقي المحافظات في التعامل مع الأزمات وحسن إدارتها،خاصة مع زيادة أسعار المحروقات المرتقبة، والتي ستؤدي إلى ارتفاع أسعار سلع كثيرة.

فأتمني أن يتم تفويت الفرصة على كل  المتربصين بأمن وسلامة هذا الوطن، ورحمة بالمواطن الذي لن يحمل العقار  الذي يسكن فيه على كتفه ويرحل إلي خارج الحدود هرباً من شركات المياه والكهرباء والغاز، عندما سيشعر أن هناك من يحنوا عليه ويراعي ظروفه الأقتصادية، حال قيام هذه الشركات بتقسيط مقدمات العدادت وقيمة المقايسات بشكل يتناسب مع الظروف الإقتصادية للبسطاء من المواطنين، الذين ولدوا وعاشوا  في هذا الوطن وعلى استعداد أن يموتوا من أجله، فلا تتركوهم فريسة لأعداءه.