أسعدني الحظ أن أشارك وللمرة الثالثة على التوالي في مهرجان التمور الدولي، والذي يعقد سنوياً في واحة سيوة ، وهو المهرجان الذي تنظمه جائزة خليفة لنخيل التمر والابتكار الزراعي الإماراتية، حيث المشاركة والحضور الكبير من المصدرين ورجال زراعة وصناعة التمور في خمسة دول عربية، فضلاً عن مراسلي الصحف والفضائيات، والباحثين الأكاديميين والجامعات ومراكز البحوث المختلفة.

إذن نحن أمام عُرس اقتصادي يقام تحت مظلة سياحة المؤتمرات، والتي تستهدفها كل مؤسسات الدولة المصرية، وجاء بنتائج طيبة بعد أربعة سنوات متتالية من الانعقاد على أرض واحة آمون، حيث بلغت نسبة الإشغال في جميع فنادق سيوة 100%، ولأول مرة أرى المحلات التجارية التي تبيع منتجات الواحة من التمور والزيتون وباقي المنتجات البيئية ومشغولات “الهاند ميد” تعمل حتى ما بعد منتصف الليل، كذلك زيادة وتيرة رحلات السفاري إلى أطراف الصحاري التي تحيط بسيوة.

والجهود الكبيرة التي تبذل كل عام من جميع قيادات الجهاز التنفيذي للمحافظة ولمدينة سيوة، بالتنسيق مع قيادات العمل الشعبي، ملموسة لأي زائر من زوار الواحة خلال فعاليات المهرجان الدولي، أو عيد الحصاد والصلح والمعروف باسم عيد السياحة، أو في مؤتمر السياحة، الذي تنظمه كلية السياحة والفنادق في شهر مارس من كل عام.

ولكن تبقى عدة ملاحظات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار، أولها سوء حالة الطريق الذي يربط بين مدينتي مرسي مطروح وسيوة، حيث شاحنات الملح ذات المقطورة، والتي تبتلع ثلثي الطريق، وبأعداد كبيرة على مدار اليوم، دون رقيب أو حسيب للحمولة أو للعدد أو لساعات العمل والمرور، وهو ما يؤدي إلى تكرار حوادث سير كارثية، من حين لآخر.

ثانياً، انتشار ظاهرة الدراجات النارية “الموتوسيكلات”، داخل الواحة، وهي في الأصل محمية طبيعية، حيث حولت الهدوء الذي كانت تستمتع وتشتهر به سيوة إلى منطقة تشبه المناطق العشوائية المنتشرة في أطراف محافظة القاهرة الكبرى، حيث الضوضاء والإزعاج وكثرة الحوادث بسبب تهور الصبية الصغار الذين يقودون تلك الدراجات بسرعة جنونية، حتى أن عدد كبير من أبناء الواحة، فئة الشباب، أصيبوا في أرجلهم وأقدامهم بإصابات خطيرة.

وأيضا الشكل العشوائي للمباني الجديدة في الواحة، والتي بنيت بالطوب “البلك” الأبيض والأحمر، دون طلاء موحد، مما حُول شكل مدينة الواحة التي كانت عبارة عن لوحة فنية معمارية مبهرة، إلى شكل يغلب عليه العشوائية، سواء كان في التصميم أو في اللون.

صحيح أن الجهاز التنفيذي للواحة متمثل في مجلس المدينة، كانت له العديد من المحاولات مع كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، في إيجاد مادة طلاء بديلة عن مادة الكرشيف الطينية، ذات التكلفة المرتفعة، إلا أنها بائت كلها بالفشل.

لكن هذا لا يعني أن نترك هذا الكنز البيئي السياحي عرضه للدمار بسبب الإهمال وعدم الانضباط، مع ضرورة وضع الرؤى البديلة والحلول الممكنة، وهذا هو بيت القصيد، فالمطلوب الآن وبأقصى سرعة أن يكون هناك وسيلة مواصلات ونقل سريعة بديلة عن الدراجات البخارية الملوثة للبيئة، وممكنة ومتاحة لأهالي وسكان الواحة، كذلك يجب سرعة إصلاح وتطوير وتحديث الطريق المؤدي إلى سيوة، وتشديد الرقابة الفعالة عليه، وإيجاد حلول عاجلة للنمو العقاري العشوائي، بحيث يكون هناك محددات للنمط والشكل المعماري المتسق مع الطابع البيئي، حتى لا تتبدد الجهود ويتحول مستقبل الواحة إلى ماضي.