أساطير وعجائب قارة الجارة في قلب صحراء مصر

في قلب الصحراء وبعيدًا عن مدن العمران بمئات الكيلومترات تقع واحدة من البقاع التي ما إن تطأها قدماك حتى يتوقف بك الزمن وتعود بك عجلاته لآلاف السنين، لتفاجأ بعالم غريب وعجيب يمتزج فيه الواقع بالخرافة وتختلط الحكايات بالأساطير وتتجاور الطقوس مع الأعياد والاحتفالات؛ لتصنع لنا أسطورة اسمها واحة “الجارة ” المصرية احداى واحات مدينة سيوة

وعلى الرغم ما تتميز به الواحة من مقومات طبيعية جعلت لديها من الحلول للعديد  من الازمات المصرية عامة ومحافظة مطروح خاصة  والتى تعانيه من نقص المياة وتوفير الالاف من الافدنة الخصبة الصالحة لزراعة القمح والمنتجات الزراعية المختلفة الا ان الواحة مازالت منسية وسقطت من حساب المسئولين الذين تجاهلوها واهملوها تماما

مطروح لنا انتقلت للواحة لتسليط الضوء على هذه البقعة التى تقع فى قلب صحراء مصر

يقول الشيخ عمر راجح من اهالى الواحة  إن واحة الجارة او قارة ام الصغير تعد اصغر قرية مصرية تقع شرق مدينة مرسى مطروح على بعد 300 كيلو  متر  فى قلب صحراء مصر وعلى حافة منخفض القطارة وتعد بقعة خلابة فهى تجذب كل من يسمع عن جمال الطبيعة فيها .

واضاف على الرغم من تميز واحة الجارة بوجود   عيون المياه العذبة  المتدفقة طوال الوقت والتى ليس لها مثيل على مستوى العالم خاصة وان الدراسات العلمية التى اجريت على الواحة اثبتت انها تعوم على نهر من المياة العذبة والتى لو استغل جيدا لقضى نهائيا على مشكلة نقص المياة الذى تعانى منه محافظة مطروح  الا ان هذه المياة لم تستغل حتى الان

واوضح  ان محافظة مطروح تعتمد فى توفير المياة لسكانها  عن طريق  خط الاف ملى والذى يتعرض للعديد من الملوثات مما  يجعلة غير صالح للشرب ويسبب العديد من الامراض بالاضافة الى وجود العديد من التعديات على الخط بالشكل الذى يتسبب فى العديد من الازمات للاهالى خاصة فى فصل الصيف

وتسائل  لماذا لا تستغل الحكومة هذه المياة العذبة من الواحة خاصة وان رئيس الوزراء كان يشغل منصب وزير الرى و لدية من الخبرات ما يمكنة من استغلالها  بعمل روافع وانشاء  خط لمدن مرسى مطروح وبرانى والنجيلة  لتوفير المياة العذبة بدلا من  افتعال الازمات كل عام مشيرا أن اهالى  الواحه يتمنون ان تعمر الارض حولهم وياتى من يزرعها  للاستفادة من خيراتها

واشار المهندس حسين السنيني مدير مديرية الزراعة بمطروح ان واحة الجارة بها الاف الافدنة الصالحة للزراعة والتى تتميز بجودتها العالية وخصوبتها والتى لو تم استغلالها  باستخدام الاساليبب الحديثة فى الزراعة لاصبحت سلة غلال مصر

واضاف ان اهالى الواحة يعتمدون على زراعة التين والزيتون والتمر فقط بالاضافة الى بعض الانواع من الخضراوات  فهم  يعيشون على ما يزرعونه كما ان محاصيل الواحة من أجود الأنواع لأنها تنبت في ارض غير ملوثة وغير مضاف عليها كيماويات أو هرمونات زراعية.

واشار الى ضرورة استغلال ارض الواحة لان مشكلة زراعة واستصلاح الاراضى يعتمد على توافر  بعض العناصر الهامة من مياة وخصوبة التربة وهذه العناصر تتميز بها الجارة بل ان محاصيلها يمكن ان تكون مصدر رئيسى للتصدير الخارجى  لكونها من الزراعات الطبيعية التى تعتمدعلى استخدام المواد العضوية ولا تستخدم الاسمدة الكيماوية وهى مطلوبة بشدة خاصة فى الدول الاوربية التى تبحث على هذه الزراعات

واحة الجارة واحة العجائب

وعن كون الواحة من المناطق التى تتميز بالعجائب والغرائب فى الوقت الحاضر فى ظل التقدم التكنولوجى الذى يسود العالم

يقول الشيخ مهدى إن قارة أم الصغير كانت  منعزلة عن العالم إلى أن قام  المهندس محمد احمد علام رئيس جهاز تعمير الساحل الشمالي الغربي عام 1985 بإنشاء طريق يربط القرية بمن حولها.

وأضاف أن الفضل في اكتشاف القرية   وإنقاذها يرجع إلى المشير عبد الحكيم عامر عام 1948 عندما كان ضابطا صغيرا وعند قيام الثورة عام 1952 تولى المشير عامر وزارة الحربية وقرر أن تقوم القوات المسلحة بإرسال كميات من الدقيق والسكر والأرز والبطاطين والملابس الذي أصبحت عادة سنوية  وتولت المحافظة بعد ذلك إرسالها باسم الرئيس المخلوع مبارك حيث ينتظرها الاهالى بعد الزيارة التي قام بها مبارك للواحة عام 1996 والتقى خلالها بالشيخ حسن اكبر شيوخ الواحة والذي توفى منذ 6 سنوات .

واضاف ان عدد   سكانه 500 نسمة لا يزيدون ولا ينقصون،منذ سنوات عدة ويرجع ذلك الى وجود اعتقاد قديم يسود الأهالي أنهم لو أنجبوا طفلا في الصباح فإن شيخًا من كبار السن سيموت في المساء، وتصادف أنه كثيرا ما كان يحدث ذلك.

واوضح ان سبب هذا الاعتقاد يرجع لدعوة احد المشايخ ويدعى   الشيخ الطرابلسي التي تركت بصمتها علي كل شيء في واحة الجارة.

حيث كان الشيخ قادمًا من ليبيا في طريقه إلى الحجاز سيرًا على الأقدام لأداء فريضة الحج، فمر بواحة “الجارة” فرشقه بعض الصبية بالحجارة، فدعا عليهم الشيخ بقلة النسل،

واشار ان أهل “الجارة” ظلوا حتى قيام ثورة يوليو 1952 لا يعرفون شكلاً من أشكال العملة النقدية مكتفين بالمقايضة كما ان الواحة  لا توجد بها أي محلات للحرف والمهن المتعارف عليها في المدن الاخري كالنجار والحداد والسمكري وغيرها‏.‏ فكل شئ بسيط وبدائي.

الوسوم