أسباب انحسار الطرق الصوفية في مطروح بين الصفقات السياسية وفتاوى التكفير السلفية

أسباب انحسار الطرق الصوفية في مطروح بين الصفقات السياسية وفتاوى التكفير السلفية الطرق الصوفية في مطروح

البدو متدينون بالفطرة، على مذهب الإمام مالك بن أنس، ويميلون للسماحة، بعيدا عن الغلو والتطرف، وقبل أن تعرف مصر كلها الجماعات المسماة بـ”الإسلامية”، كانت الطرق الصوفية هي رائدة نشر الوعي الديني بين البدو، وقد اشتهرت طريقتين صوفيتين هما الطريقة السنوسية، والطريقة المدنية.

كما عرفت مطروح، طرق صوفية أخرى بداية من النصف الثاني من القرن العشرين عقب ثورة 23 يوليو وقدوم الآلاف من أبناء وادي النيل، لإدارة حركة التنمية والعمران التي تبنتها الثورة، منها الطريقة الخلواتية، والجازولية، والطريقة العروسية، والطريقة، الشاذلية، والطريقة الجوهرية، والطريقة البرهانية، والطريقةا لعزمية.

السنوسية رائدة الوعي الديني في الصحراء

ويقول الباحث التراثي إبراهيم الزوام، إن الحركة السنوسية، كانت هي رائدة نشر الوعي الديني، بين القبائل العربية الممتدة في إقليم برقة وصحراء مصر الغربية، كما كانت رائدة نشر الإسلام في دول الصحراء الكبرى مالي ونيجيريا والنيجر وتشاد.

وكانت السنوسية تقيم لها مراكز ومقرات دعوية وخدمية وتعليمية في شمال أفريقيا وفي دول الصحراء الكبرى، تعرف باسم “الزوايا السنوسية”.

وانتشرت زواياها في صحراء مصر الغربية وكانت تبدأ بـ “زاوية الاجداب” جنوب مدينة السلوم،غربا، وتنتهي بزاوية عبد القادر غرب مدينة الإسكندرية.

وكانت تضم كل زاوية مسجد وكتاتيب لتحفيظ القرآن، ونشر العلوم الشرعية الساسية، ومخازن للغلال التي يتم جمعها من زكاة أموال وصدقات أبناء القبائل، كما كانت تضم مكانا لإيواء الغرباء وعابري السبيل، واستراحة الحجاج من بلاد المغرب العربي وإفريقيا.

وقادت الحركة السنوسية الجهاد ضد الاحتلال الإيطالي في ليبيا، كما شارك أبناء الزوايا السنوسية المنتشرة في صحراء مصر الغربية في مقاومة الاحتلال الإنجليزي لمصر عقب وصول القوات الإنجليزية لمرسى مطروح ابان الحرب العالمية الأولى في معارك وادي ماجد.

المدنية طريقة مالكية مركزها سيوه

 

وعرفت قبائل مطروح كذلك طريقة صوفية أخرى، وهي الطريقة المدنية، رغم أن مركز هذه الطريقة، وثقلها العلمي في واحة سيوة.

ويقول الدكتور عبد العزيز الدميري، مدير عام أثار مطروح، إن تاريخ وجود الطريقة الشاذلية المدنية بسيوة إلى عام 1285هجرية, الموافق لعام 1868 ميلادية، عندما وصلها الشيخ محمد ظافر المدني، قادما من بلاد المغرب العربي، وانشأ عددا من الزوايا، والكتاتيب بسيوة، وتوابعها منها، زاوية “السبوخة” القائمة حتى الأن.

وتؤكد الوثائق التي يتواريها أهالي سيوة منذ حوالي  300عام أنهم يلتزمون بالشرع، ويتقاضون له على مذهب لإمام مالك بن أنس، إمام أهل المدينة المنورة، وأنهم يوهبون الأموال من اجل تحفيظ القرآن، وتعليم الدين.

وبقي تأثير الطريقة المدنية في المجتمع البدوي محدود بالمقارنة بتأثير السنوسية، حيث تنتشر المدنية في طبقة من خواص، ووجهاء المجتمع، وظل مركزها الرئيسي في واحة سيوة.

 

انحسار السنوسية بسبب الإنجليز قديما والسلفية حديثاً

ويوضح الباحث إبراهيم الزوام، أن تأثير السنوسية في الصحراء الغربية، يكاد يكون أنحسر اليوم تماما، وجاء الانحسار على ثلاثة مراحل، الأولى عقب معارك وادي ماجد، وسيطرة الإنجليز على الصحراء الغربية، وهدمهم للزوايا، حتى لم يتبق منها بعضها إلا أطلال.

والمرحلة الثانية في الانحسار، جاءت بعد جلاء الإنجليز، وقيام ثورة 23 يوليو 1952م،  وإنتشار المدارس الحكومية، وزيادة نسب التعليم الحديث، في مدن، وقرى، مطروح.

أما المرحلة الثالثة لاندثار أي تأثير لفكر الطريقة السنوسية، فكان مع منتصف السبعينات من القرن الماضي، عندما منح الرئيس السادات مساحات من الحرية للجماعات الدينية، الإخوانية، والسلفية لمارسة نشاطها، للقضاء على خصومه السياسيين من اليساريين، والشيوعيين،

وحارب السلفيين التيارات السياسية، في مطروح، بفتاوى تحريم الأحزاب، والانتخابات، كما توجهوا لمحاربة الطرق الصوفية، التي كان نشاطها ضعيفا جدا وقتها، بفتاوى التكفير، بل وزادت الدعوة السلفية، في حربها حتى طالت باقي الجماعات الأخرى المتسمية بـ”الإسلامية”، وخاصة جماعة الإخوان، قبل أن تعود للتحالف معها في أعقاب أحداث 25 يناير 2011، وما تلاها من أحداث خطيرة مرت بها مصر.

 

 

الوسوم