“التحجير” عادة بدوية لفرض النفوذ على الأرض والعرض

“التحجير” عادة بدوية لفرض النفوذ على الأرض والعرض صوره أرشيفيه
كتب : مجيد الصنقرى
 
 تتصف البادية، وأهلها دائما، بالكرم والجود والعطاء دون مقابل, فطرة وأسلوب حياه تربوا عليه, و سنوا قوانين نظمت لهم حياتهم فيما بينهم.
ولكن أمام الطبيعه الصحراويه القاسية فتفرض هذه الطبيعة عادات وتقاليد، يضطر البعض منهم لها مثل عادة “التحجير” منع استخدام معين من قبل الآخرين، مثل الحجر على الطرق والمراعي والآبار, ومسك بنت العم, ويتهم من يقوم بعملية “التحجير” بالبخل، من بعض الأشخاص ، وخاصة المتضررين ، رُغم انه يقوم بتحجير شئ يملكه شخصيًا، ولمصلحة كبيرة له أو لغيره، وقد لا يدؤكها الآخرون.
 
 يقول, الحاج مفتاح فرج العوامى, يبدأ “التحجير” مع سقوط الامطار وبداية فصل الربيع، حيث يمنع بعض من اهل البادية دخول الماشية المراعى  التى يوجد بها العشب ، لحين نموها والرعى فيها بماشيتهم ولا ينتهى التحجير الا مع نهاية موسم الحصاد.
 
ويضيف الحاج مفتاح ” يُحجر ” أهل البادية عن الارض اىا ما كانت، وهو منع الغرباء من النزول بأرضهم , أما تحجير الطريق هو منع من استخدام طريق يمر في أرضه.
أما ” تحجير” المنطقة فيكون غالبا بسبب مشاكل بين أهل منطقتين، فكل منهم يلزم منطقتة لحين حل المشكلة اما فى مشكلة القتال فيتم التحجير عام كامل.
أما عن تحجير الآبار فيكون “سلف ودين ” عندما تمنع أحد  من البدو من أخذ المياه من بئر تملكها، فمن حقه أن يعاملك بالمثل , وأخيرًا تحجير الحصيدة، فيكون بعد الحصاد مباشرة و الحصيدة هى بقايا من الشعير والقمح يتركها الحصاد على الارض.
 
ويقول محمد عبدالجواد الصريحى من اهالى مطروح , عندما يكون شخص راحل بالماشية لمسافات طويلة قاصداً منطقة او مكان مراعى أخر  فهذا يُعفى من التحجير، ولا يحق له الرعي بماشيتة لمده اقصاها اسبوع داخل الارض المحجرة، ثم بعد ذالك ينصرف واما ان يدفع “القطابه” وهى الايجار.
 
أما جمعة زريبة الصريحى ، فيقول إن هناك اتفاقات قبلية بين عده قبائل معينة تمنع تحجير المراعى خاصة فى الاراضى الصحراوية البعيدة وهذا الاتفاق ليس شفوياً بل يدون على ورق بين القبيلتين بمعرفة العواقل والعمد وهذا يكون تمنياً لنزول البركة.
 
ويضيف جمعة أما “تحجير” او مسك بنت العم وهو أن تبقى الفتاة محجوزة لابن عمها، شاءت أم أبت ، فإما أن تقبل به زوجا أو تبقى عانسا ولا يستطيع أحدا أن يقترن بها ما لم يسمح ابن عمها بذلك عن طيب خاطر وإلا حدثت مشاكل لا يحمد عقباها وقد يكون ثمن ذلك “رقاب رجال” .
 
ومع دخول العلم والاطلاع والمعرفة عند اهل البادية حديثا، بدأت تتلاشى قضية مسك بنت العم، فأصبحت القبائل تتناسب من بعضها البعض، ولا احد يقوم بالحجر على بنت عمه، خاصة اذا تقدم لها شاب من خارج العائلة او القبيلة، وبسبب الحجر كانت نسبة العنوسة مرتفعة جدا بين البنات والشباب وغالبا الزواج يكون فى سن متأخر بسبب هذة العادة.
 
الوسوم