الحلقة الثامنة لتوثيق “دربة أولاد علي” مع الشيخ عثمان أبو الزعالة “دربة الخوت”

الحلقة الثامنة لتوثيق “دربة أولاد علي” مع الشيخ عثمان أبو الزعالة “دربة الخوت”

دربة الخوت

يقول الشيخ عثمان أبو الزعالة، الخبير بشئون دربة أولاد علي، والمحكم العرفي، في تعريف “دربة الخوت” بأن كلمة الخوت مشتقة من الأخوة التي تكون إما أخوة العصب لأب واحد مثلما في قول الله عز وجل في القرآن الكريم في سورة يوسف بالآية 14″وجاء إخوة يوسف فدخلو عليه”، أو أخوة العشيرة والقبيلة مثلما في سورة هود بالاية 50 “وإلى عاد أخاهم هودا”، أو أخوة العقيدة والدين مثلما في سورة الحجرات بالآية 10 “إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم”، وقد تكون أخوة تحالف مثلما ورد في رواية بصحيح البخاري “فقد حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار”.

ويضيف أبو الزعالة أن دربة الخوت في العرف والعادات تحقق من هذه المعاني الإسلامية السامية.

ويقوم هذا النظام على الأخ الأساسي المسمى بـ “السعداوي”، والأخ المخاوي، الذي يسمى بـ”المرابط”.

والاخ السعداوي هو نسبة إلى قبائل السعادي، وهم ذرية الذئب أبي الليل العوفي السليمي، والتي تنتشر على الأرض الواقعة من غرب نيل مصر شرقا وحتى خليج سرت غربا، إلى تخوم الصحراء الكبرى جنوبا، وكانت لهذه القبائل الرياسة على هذه الآراضي بلا منازع.

وتم تقسيم أراضي هذه المنطقة في نهاية القرن الرابع عشر الميلادي، إلى ثلاثة أجزاء حصلت قبائل البراغثة على الأرض الواقعة من خليج سدرة وحتى عقبة الباكور ومنطقة المرج بالجبل الأخضر، وحصلت قبائل العقاقرة على المناطق الواقعة من المرج بالجبل الأخضر وحتى العقبة الكبرى “هضبة السلوم”، وحصلت قبائل السلالمة على الأرض الواقعة من هضبة السلوم وحتى الضفة الغربية لنهر النيل.   

أما الأخ المخاوي فهو الأخ الطارئ في الأخوة على أخيه ويسمى في الدرائب بـ “المرابط” وفي مجموعهم يسمون بقياائل المرابطين، وحصل اتحاد بين الاخ المرابط مع أخيه السعداوي، فكونوا حلفا قبليا، وسياسيا، واجتماعيا وشكلوا بهذا الاتحاد ثقافة جديدة من نتاجها “دربة الخوت”.

أقسام المرابطين

وتنقسم قبائل المرابطين اساسا إلى قسمين، قسم منهم من قبائل المرابطين العرب، ويعرفون أنسابهم العربية، من سليم، وهلال، وفزارة، وقريش وغيرهم وقد انضموا تباعا لقبائل السعادي، وحافظوا على نسبهم.

أما القسم الثاني، فقبائل بربرية، من بقايا دولة المرابطين التي نشأت بالمغرب العربي، وأغلبهم من لواته، وهواره، وهنتاته، وقد انضمت هذه القبائل بنظام الأخوة مع قبائل السعادي، وتعربت معهم، وأخذت عاداتهم وتقاليدهم، وأصبحت جزء اساسي من المجتمع القبلي.

أنواع المرابط

ويوضح الشيخ عثمان أبو الزعالة، أن المرابطين نوعان، نوع يسمون “المرابطون الأحرار، أو المرابطون البيض”، وهؤلاء يشبهون قبائل السعادي في نفس الأوصاف، وفي كافة أنماط الحياة، ويجير السعداوي على أخيه المرابط الأبيض كما يجير المرابط الأبيض على أخيه السعداوي، ويتعصب بعضهم لبعض في مواجهة الآخرين.

أما النوع الثاني من المرابط، فهو “المرابط الخضر”، أو “المرابط الصالح”وهي قبائل يتميز أفرادها بالعلم الشرعي، والتصوف، والصلاح، وحفظ القرآن الكريم، والسنة النبوية، ويتولون مهام الإصلاح بين الناس.

ويؤكد الشيخ، أن نظام >دربة الخوت”  لا يزال معمولا به، ويؤدي مهمته، حتى اليوم.

وفي الحلقة القادمة يحثنا الشيخ عثمان أبو الزعالة، عن “دربة البراوة” أو خلع الجاني من قبيلته.

الوسوم