الحلقة السادسة عشر لتوثيق “دربة أولاد علي” مع الشيخ عثمان أبو الزعالة “دربة المبلىُ لا يُبلي”

الحلقة السادسة عشر لتوثيق “دربة أولاد علي” مع الشيخ عثمان أبو الزعالة “دربة المبلىُ لا يُبلي” الشيخ عثمان أبو الزعالة

تعريف المبلىُ والمُبلى 

يقول الشيخ عثمان أبو الزعالة، الخبير بدربة أولاد علي، والمحكم العرفي، أن تعريف “المبلىُ” بفتح الميم وضم الياء، هو الشخص الذي يُبتلى بالإثم والذنب، ثم يرمي به آخرين ظلما وعدوانا، و”المُبلى” بضم الميم، هو الشخص الذي يتهمه “المبلى” بما ارتكبه من اثم أو جُرم.

ويوضح الشيخ، أن من أمثلة ذلك عندما يرتكب شخص ما جريمة سرقة أو سطو على أملاك الأخرين، ويتم القبض عليه، وتقديمه لمجلس عرفي متخصص لإصدار قرار بعقوبة عليه بحسب الدرائب المقررة، وكلها كما نؤكد دائما عقوبات تعزيرية، لغياب الامام القائم بتنفيذ الحدود الشرعية، ومن هذه العقوبات “التربيع” وهي إلزام الجاني بدفع قيمة ما سرقه مضاعفة أربع مرات، دون مساعدة من أحد من أهله.

وقد يحدث أن يقوم هذا “المبلىُ” بالسرقة بالإدعاء على آخرين واتهامهم بأنهم كانوا معه وقت الجريمة، أو كانوا مشاركين له، وذلك بغرض شيوع الجريمة، وتفرقها بن القبائل، دون تقديم أدلة أو قرائن تثيت صحة ادعائه عليهم.

ففي هذه الحالة لا يسمع له قول، ولا يصدق، ويعتبر إتهامه لهؤلاء الآخرين بمثابة جريمة سب وقذف في حقهم، لأن هذا “المبلىُ” مجرم ساقط الأعتبار، وساقط الشهادة، ولا تجوز شهادته على أحد.

ويؤكد ابو الزعالة، أن لهذه الدربة أصلها في الشريعة الإسلامية،  بنص قرآني واضح من الاية 111و112 من سورة النساء، يقول الله فيه ” ومن يكسب أثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما * ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا”، وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أن نفرا من الأنصار وهم قتادة بن النعمان، وعمه رفاعة، سُرق لهم درع، فاتهموا بشير بن الأبيرق وأخاه طعمة، فلما علموا بذلك وكان الدرع عندهم فعلا، فقاموا بإلقاء الدرع في بيت رجل يهودي، اسمه زيد بن السمين، وهو لا يعلم، وعندما رُفع الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، نزل القرآن الكريم، بتأكيد اتهام قتادة بن النعمان لبشير بن الأبيرق وأخيه، وبراءة اليهودي.

كما حدث أن رجلا جاء إلى النبي وأخبره أنه زنى بإمرأة، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المرأة، وسألها عما قال هذا الرجل، فأنكرت المرأة، فأمر النبي بجلد الرجل مائة جلدة، وترك المرأة، والشاهد من هذه الرواية أن النبي نفذ الحكم على الرجل بحسب أعترافه، ولم يعتد بشهاته على المرأة حين أنكرت، وهذا دليل أن دربة “”المبلىُ لا يُبلي” هي مبنية على أصل ثابت في الشريعة الإسلامية.

وفي الحلقة القادمة، يحدثنا الشيخ عثمان أبو الزعالة، عن “دربة العمار”.

الوسوم