الحلقة العاشرة لتوثيق “دربة أولاد علي” مع الشيخ عثمان أبو الزعالة “دربة النزالة”

الحلقة العاشرة لتوثيق “دربة أولاد علي” مع الشيخ عثمان أبو الزعالة “دربة النزالة”

دربة النزالة

يقول الشيخ عثمان أبو الزعالة، الخبير بدربة أولاد علي، والمحكم العرفي، إن معنى النزالة في اللغة، من المنزل، وهو موضع النزول والإقامة،، وفي العرف والدرائب، فإن النزالة، هي عملية نزول قبيلة على قبيلة أخرى، في ظرف محدد.

والظرف الذي يستدعي تفعيل دربة النزالة، هو عندما تقوم عائلة من العائلات بالعراك مع عائلة أخرى، وينتج عن هذا العراك جريمة قتل، عمد أو شبه عمد، وسواء كان القتل من فرد أو جماعة، فتقوم العائلة القاتلة بالنزول على قبيلة أخرى محايدة،

وتعتبر النزالة هي أول إجراءات الصلح بين قبيلة الجاني وقبيلة المجني عليه، ليتم إصلاح ذات البين، ولا شك أن فصل وحجز المتقاتلين، وترحيل الجاني بعيدا عن المجني عليه يمهد للسير بعد ذلك في إتمام الصلح، بعد أن تهدأ نار الفتنة.ثم يبدأ العمل بدربة النزالة وفقا لنظامها وشروطها.

شروط النزالة

ويضيف أبو الزعالة، أن من شروط النزالة، أن تكون القبيلة المنزول عليها من قبائل السعادي، وهم أصحاب الحق الاصيل في هذا الامتياز، كما يشترط أن تقبل العائلة المقتول منها نزالة عائلة القاتل على القبيلة المنزول عليها.

وأن يرحل القاتل وعمراء دمه معه من موطنهم الأصلي إلى مكان آخر يبعد عن أهل القتيل بمسافة “ثلاث مراحل سفر”، بالسفر العادي، المسمى بالرحل أو الرحيل، ومقدارها هو مقدار سير القافلة ثلاثة أيام، وتقدر بـ 120 كيلومتر.

وتوضع حدود فاصلة بين الفريقين، وتحدد مناطق يحظر على القاتل دخولها، بسبب احتمال وجود أو تردد أحد أفراد القتيل عليها، ولكن في حالة وجود ضرورة،مثل أو أداء واجب عزاء، أو انجاز مهمة في مصلحة حكومية فيسمح لأفراد القبيلة النازلة بالعبور لتلك المناطق ولكن بوجود مرافق لهم من القبيلة المنزول عليها، على أن يتم إبلاغ عمراء دم القتيل بذلك حتى لا يتواجدو في المكان الذي يتواجد فيه النازلون مؤقتا.

مدة النزالة ودورها

وتكون مدة النزالة الأصلية والأولى، سنة هجرية كاملة، من تاريخ تحرير اتفاق النزالة، على أن يتم عمل محضر بذلك، ومحدد فيه عدد الأفراد عمراء الدم النازلين، وكذلك أسماء الأسواق المسموح لهم التواجد بها خلال أيام معلومة في الأسبوع، وكذلك الجهات ومعاطن، وآبار، ومرباع، التي يحتاجونها للرعي، ويعتبر جميع ما ورد بالمحضر ملزما للنازل والمنزول وأصحاب الحق في الدم.

ويؤكد الشيخ عثمان أبو الزعالة، أن النزالة هي نتاج إجتهاد شرعي وعرفي لتحقيق مقاصد العقوبة في الشريعة، حيث أن النزالة وتهجير عائلة الجاني عن مكانها فيه ردع لها ولكل القبائل الأخرى عن ارتكاب مثل هذه الجريمة.

كما تعتبر النزالة في حد ذاتها عقوبة زاجرة للقاتل، ومن مقاصدها أيضا، تطييب خواطر المجني عليهم.

وتحقق دربة النزالة عدة مصالح إجتماعية للأفراد، والعائلات، والقبائل أهمها فض الاشتباك بين طرفي النزاع، والمحافظة على هيبة وكرامة العائلة المقتول منها، أمام القبائل الخرى، والحفاظ على العائلة القاتلة من إنتقام عائلة المقتول وقت الفتنة.

حقوق النزالة وآدابها

ويكمل الشيخ، أن هناك واجبات والتزامات، وحقوق، وآداب  تفرضها “دربة النزالة” على الزيل والمنزول عليه.

فيكون جميع أفراد العائلة النازلة ضيوفا مكرمين لهم واجب الضيافة طوال مدة نزالتهم، فلهم الحقوق في السكن، وورود معاطن المياه بدون مزاحمة، وتخصص لهم طيلة هذه المدة، ولهم مراعي لمواشيهم، ولهم كامل الحرية في التجول داخل أراضي القبيلة المنزول عليها.

ولا يجوز تعدي الغير على النزيل عند المنزول عليه بأي حال من الأحوال.

ومجهة أفراد العائلة النازلة، فيلتزمون بمراعاة حرمة المنزول عليهم وعدم إرهاقهم، أو تحميلهم أكبر من طاقتهم.

وولا يجوز للعائلة النازلة أن تجير أحدا، ولا تقوم بعمل أي احتفالات، واستقبال ضيوف ، أو ولائم لهم، طيلة مدة النزالة.

ويتعين عرفيا على القبائل المجاورة للقبيلة المنزول عليها، إعداد ضيافة عند قدوم النازلين، ويحدد لكل قبيلة يوم لتقديم واجب الضيافة المستحقة عليها عرفيا، في مدة شهر إلى شهرين على الأكثر، ويتم الاتفاق على هذه الضيافة مع القائم بأعمال النزالة ولا ترسل مباشرة للعائلة النازلة، احتراما للعوائد والدرائب. 

يقوم أفراد وعواقل العائلة النازلة برفقة أفراد من المنزول عليهم لتجميع ما يتقرر من دية شرعية ومصاريف لازمة للصلح، حيث يقومون بالذهاب إلى القبائل الأخرى بغرض جمع الدية والمصروفات، ويسمى هذا العمل بـ”التطليب”، أي انهم يطلبون من الناس المساعدة، وهذا الأمر ضروري حتى لو كان عندهم من الأموال ما يكفي لهذا الغرض.

ويوضح الشيخ أن هذا التطليب مقصودا في ذاته فهو شكل من اشكل التي تطيب خاطر عائلة المقتول وترقق قلوبهم، عندما يعلمون أن  خصمهم يطلبون الدية وأنهم عنها عاجزون.

ويمكن أن تكون الدية خليطا من الأموال، والمواشي، والحبوب، والاسلحة، والحلى، وليس من حق المستحق للدية أن يحدد نوعها، ولكن ما يحضر يكون كافيا، حسب ما ينص عليه الشرع،.

وفي كل الاحوال يقوم صاحب الحق في الدية بالعفو عن جزء منها قد يكون الربع أو الثلث، أو النصف، عملا بأمر الله بالعفو.

وفي الحلقة القادمة يحدثنا الشيخ عثمان أبو الزعالة، عن “ربة الدخيل والرمية”.