الحلقة الـ20 .. شروط ومعايير الغزو والتجريد في “دربة أولاد علي”

الحلقة الـ20 .. شروط ومعايير  الغزو والتجريد في “دربة أولاد علي” الشيخ عثمان ابو الزعالة

يقول الشيخ عثمان أبو الزعالة، الخبير بدربة أولاد علي، والمحكم العرفي، في تعريفه “لدربة التجريد” و” دربة الغزو”، إن التجريد هو جمع جردة، وهو حشد الناس في أفواج لمقابلة الاعداء.

التجريد

ويضيف أن الجردة في العرف والدرائب هو نفس المعنى، ويتم تفعيله عندما تأتي غارة من عدو، أو حشود متفرقة تأتي لنصرة أحد المعتدين للإستيلاء على الأرض، أو الإبل.

وفي حالة زيادة العدد عن عشرة أفراد يسمون بـطالجردة”، وعندما يقوم ولي الأمر باستنفار الجميع بعدد يبلغ المئات، أو الآلاف يسمى ب”التجريدة”.

ويوضح أبو الزعالة، أنه في كل الأحوال تعتبر “الجردة” من بعض الناس على بعضهم ممنوعة، ومعاقب عليها بعقوبة تعزيرية تسمى ب”الكبارة”، وتدفع ماليا من المعتدي إلى المعتدى عليه، مع سقوط حق المعتدي في جميع ما أصابه من جراحات أو خسائر.

وهناك “تجريدة واجبة في حال تعرض أحد الأفراد أو العائلات لغارة من اللصوص، أو قطاع الطرق، ففي هذه الحالة يجب إعداد “جردة” فورا، لرد المال المغتصب فورا من المعتدين.

ويقول الشيخ أن طريقة إعلان المعتدى عليهم للجردة كانت تتم عن طريق قرع “طبل الإنذار”، وهي طبلة مصنوعة من الجلد ويضرب عليها بمطرقة من الخشب،ويكون الضرب سريع ومستمر بايقاع يسمى”واحدة ونصف”، ، وعندما يسمع أقرب نجع هذا الطبل، يقوم بإرسال جردة نحو مصدر الصوت، كما يقوم صاحب الطبل في هذا النجع بالضرب على الطبل بنفس الصوت المسموع، ليبلغ النجوع الأخرى القريبة بوجود خطر والدعوة لارسال جرداتهم.

كما كان إعلان طلب “الجردة” بإشعال النيران على رءوس الجبال، ليتم طلب الجردة، ويتم تدارك الغزاة فورا، ورد الإبل المسلوبة، والأموال المسروقة، وتعتبر هذه الجردة مشروعة، وفزعة واجبة من أهل النجع مع بعضهم البعض.

الغزو

أما “دربة الغزو” فيبدأ الشيخ عثمان أبو الزعالة حديثه عنها بتعريف “الغزو” لغة وهو مشتق من الفعل غزا، ومنها غزا العدو غزوا، أي سار إلى قتاله، والفاعل غازٍ، وجمعه غزاة، والغزوة هي المرة الواحدة، وجمعها “غزوات.

وللغزو في العرف البدوي اسبابه، منها أن تمتنع قبيلة عن إعطاء الحق في الديات، أو قيامها بسلب قافلة من القواف، ونهب الاموال، أو الاستيلاء على إبل قبيلة أخرى، ففي هذه الحالة تقوم القبيلة المعتدى عليها بإعداد غزو للقبيلة المعتدية، حتى يتم رد المال المنهوب، أو الحق المسلوب.

كذلك يتم الاجوء للغزو في حالة قيام قبيلة ضعيفة مُعتدى عليها، بالاستجارة بقبيلة قوية لمساعدتها في رد العدوان والثأر لها ورد أموالها المنهوبة من القبيلة المعتدية، فإذا رفضت القبيلة المعتدية رفع عدوانها ورد حق القبيلة الضعيفة، فتقوم القبيلة المستجار بها بغزو القبيلة المعتدية حتى ترد حق القبيلة المستجيرة.

وتقوم القبيلة الغازية بإعدا نفسها للغزو بحشد رجالها، وفرسانها وترتيبهم، وتحديد دور لك منهم، واختيار قائد للغزوة يسمى بـ “القليد، وارسال مجموعة أستطلاع لمراقبة القبيلة المعادية، وبعدها يتم الغزو، وفق نظام حربي مدروس، يشدد على عدم التعرض للحرمات، ولا للأطفال ، أو النساء، ويستمر الغزو حتى يعودون بالإبل والأموال.

ويؤكد الشيخ أبو الزعالة، أنه من لدربة الغزو قوانين خاصة تهدف إلى رد المظالم،وإحياء شريعة التدافع بين الناس لردع الظالمين، ونصرة المظلومين، والحفاظ على روح الفروسية بين ابناء القبيلة.

وفي الحلقة القادمة، يحدثنا الشيخ عثمان ابو الزعالة عن >دربة الحق اللازم، والمعتب الواجب”.

الوسوم