الحلقة الثامنة عشر في السيرة الهلالية برواية أهل البادية “اشتعال الحرب بين الهلالية والزناتية ومقتل العلام ورأي الزناتي في ابو زيد”

الحلقة الثامنة عشر في السيرة الهلالية برواية أهل البادية “اشتعال الحرب بين الهلالية والزناتية ومقتل العلام ورأي الزناتي في ابو زيد” الشاعر قدورة العجني

مقتل “العلام” أحد أهم فرسان زناته

يقول الشاعر قدورة العجني، الجامع للسيرة الهلالية برواية أهل البادية، إنه بعدما علم أبو زيد بمقتل ابنه، على يد العلام نسيبه، دقت طبول الحرب، والتقى الفريقان الهلالية والزناتية.

وتحرك أبوزيد في وسط المعركة يبحث فقط عن العلاّم، وعندما وجده أنزله من على فرسه، واختطف سلاحه، فقد كان يأمن لأبو زيد للعهد الذي بينهما، ولكنه رأي الشرر في عيون أبوزيد،

فقال العلام:

ليش يابوزيد ناسي العهد  بيننا

وتخون عهد الله ياغدار

قال ابو زيد

والله يالعلام ماني خاين

وبيننا وبين السابقات جوار

فقال العلام :

ثاري ياتسيبني يا ترد عني خيلكم

عليهن حماقا يطلبو في ثـار

قال ابو زيد :

والله يا العلام ماني شيخهم

قدامي كبار ومن وراي صغـار

قال العلام :

بالله يابوزيد قيلنا م التهزي

خللي الحجايج واثقات قصار

فقال بوزيد محتدًا :

ليش يا العلاّم تقتل صبرا ضي بيتنا

اللي يخشه وهو ظلمه يعود نهار

وليش  يا العلاّم  قزنتها  من  خيّها

ولبستها بعد الجديد غيار

فقال له العلاّم:

والله يابوزيد ماني عارفه

نين مضى علي كبدي وراح دمار

فقال له أبو زيد:

في شهادتك  في  ذمتك  ما قال لك

ساعة غريز النفذ في الاقرار

وساعة لهيب النار في غير وقتها

وساعة نديب الموت من غير طار

في ذمتك ما قال لك وراك بوي  يماسيك

والا يصابحك  عريان ملط ما ايجيكم عليه استار

فقال العلاّم مخجولاً :

ان كنت صانعني اصنعني واصنع جوادي

فكنا م الترصص راه كثره حديث عوار

فرد أبوزيد:

قتال ما نقتلونك

ولكن جوادك ناخذوبه ثار

فقال العلاّم:

ما يصح تصنعني وتاخذ جوادي

وخيلي معا خيلك طلايق نار

فقال بوزيد

والله يا العلام ماعهد يمسكك

وقتلتك لصبرا طب ما يندار

وهنا تأكد العلام أن أبوزيد ينوي به الشر فقال العلام متهكمًا :

خذ الحصان والسيف  مني هديه

خير ما نموت وياخذوهن عار

فقال ابو زيد مندهشًا :

ييه يالعلام ما اقوى باسك

لو كانت بغيرك كان عقله طار

قال العلام :

والله ان كان عندي عمر يابوزيد ماتوصلني

لو رف مهرك بالجناح وطار

وان كان قصّرت لو الناس دونك كلها

يومن دنا ما زودوه نهـار

وأراد أبو زيد أن يرد عليه، ولكنه لم يكد أن ينطق بكلمة مما أراد حتى أتي زيدان شاهرا سيفه وضرب بها العلام على رأسه قاتلا إياه، ويصف رواة السيرة الهلالية هذا المشهد بالقول:

نحنا في ها الحديث ومثله

وزيدان شد حثله

شايل عليها م الحديد غمار

ساقه بغيظن كاتمه في صدره

خلاّ  دماغه ع الحماد  شرار

ضحك لها بوزيد وهز عمامته

وقال ننقانك يا قاتل الطليب افخار

وضحك لها بوزيد وتفقعص لها في الشرز

وقال ننقانك يا قاتل النسيب عوار

رأي الزناتي خليفه في أبو زيد الهلالي

لم تهتم السيرة الشعبية كثيراً باكتشاف جوانب شخصية الزناتي خليفه، إلا أنه فارس قوي، وأنه قائد لتونس والزناتيه، وأثنت كثيرًا على فراسته وقوة عزيمته وشكيمته الجباره، ويتضح هذا في المشهد الختامي عند مقتله “والذي سيأتي ذكره في موضعه بحلقات قادة” وماذا قال وماذا قيل له ؟ ولكننا نرصد الآن رأيه في أبوزيد الفارس الهلالي المغوار حيث تذكر السيرة أن الزناتي خليفة ذهب يوماً إلى الحداد لإصلاح حربته ويخاطبه قائلاً:

بالله يا حدّاد حدد حربتي

وارهف جواليها وبتن كمودها

ثاريت النكد يغلب السعد

وبيض الليالي مايجن عشر سودها

والعيشه معا بوزيد ماهي هنيه

حايا  نقيق   الطار   سمّر  رقودها

الانذال من بوزيد ماتهبط الوطا

والاجواد  من  بوزيد ذابت كبودها

وعليه حربتاً لما يلزّها

عليها شرار الموت واقف عمودها

واللي يجيب لي بوزيد والا يقتله

ياخذ البيضا وسعدا تقودها

ويأخذجراب السبع مليان بالذهب

وياخذ قصوراً عاليات ركودها

وفي الحلقة القادمة يستكمل الشاعر قدورة العجني التعريف بـ”ذياب بن غانم”.

الوسوم