الشيخ أبو الزعالة يحكي عن “دربة الحجازة والسيارة” وما فيها من أحكام

الشيخ أبو الزعالة يحكي عن “دربة الحجازة والسيارة” وما فيها من أحكام الشيخ عثمان أبو الزعالة

يقول الشيخ عثمان أبو الزعالة، الخبير بدربة أولاد علي، والمحكم العرفي، إن “الحجازة” و “السيارة” اسماء تطلق على الاشخاص الذين يتدخلون لفض المشاجرات والعرائك التي يمكن ان تقع بين طرفين من أبناء القبائل، وإن كان لكل منهما دوره وواجباته.

فبالنسبة لـ”الحجاز” فهو لفظ مشتق من الفعل حجز، أي فصل، ومنه الحجاز أي الذي يفصل بين طرفين، والحجز بين المعتركين عمل يحث عليه الشرع، وهو فرض كفاية على المسلم عند حدوث تعارك بين شخصين، أو جماعتين، فإن لم يكن له المقدرة على حجزهم جرد عليهم وأستعان بآخرين.

ويكون عمل الحجاز من البداية لمنع المعتدي، ورد الباغي من الفريقين.

ويضيف أبو الزعالة، أن عمل “الحجازة” عمل عظيم، وقد شرع له حصانة وضمانة، ليحقق دوره في الامن والسلم الاجتماعي، بين ابناء القبائل.

حصانة الحجاز

وتنص دربة أولاد علي بأن “الحجاز لا يُضرب”، ومعنى ذلك أن للحجاز الحق في التأديب بالعصا، أو اليد ليفك المعتركين وأبعادهم عن بعضهما البعض، لفض المعركة، ولا يحق لأي من الطرفين المتعاركين أن يعتدي عليهبالضرب مهما استعمل القسوة أو القوة لحجز الفريقين، وذلك لأن ما يقوم به الحجاز لمنع احتدام المعركة، ولإيقافها بما يضمن سلامة المتعاركين جميعا يعتبر دور بطولي، ولا يجب أن بُؤاخذ على ما ينتج عن هذا الدور، وكان لزاما على الكل احترامه وتقدير دوره، وتحري عدم إصابته عند التقاذف بين الطرفين.

الضمان للحجاز

ويوضح الشيخ عثمان أبو الزعالة، أنه في حالة إصابة الحجاز أو قتله، فإن الملزم بتقدير إصابته، أو ديته هو الذي أصابه، أو قتله من الفريقين المتعاركين، إذا كان معلوما، أما غذا كان الفاعل غير معلوم، فإن الفريقان يلتزمان بالدية أو الغرامة، ويعتبر هذا الفعل في جميع الأحوال “خطأ”.

أما إذا كانت الإصابات التي تلحق بالحجاز بسيطة، مثل الجروح السطحية، أو تمزق الثياب، فلا شيء في ذلك، لأن ذلك من لوازم وأثار المعركة، والحجز، وكما يقول المثل “ما ينوب المخلص غير تقطيع هدومه”.

ويبقى الأجر الأكبر والثواب للحجاز موكولا إلى الله، بقدر ما تسبب فيه من حق للدماء، ومنع الجرائم المتوقعة من العراك، والشجار.

الحجاز المُغرض

يقول الشيخ أبو الزعالة، إن الحجاز المغرض هو من يتقمص دور الحجاز، ويخفي بداخله غرض نصرة لأحد الفريقين، لأسباب، من أن يكون الطرف الذي يريد أن ينصره قريبا لهأ أو حليفا له، فيتظاهر الحجاز بأنه يؤدي عملا خيري، ولكنه يقوم بمسك الخصم لخصمه المنحاز له، ليسنهل له ضربه، أو لتعطيله، أو تثبيطه، إو تخذيله، أو إرعابه وتخويفه.

وفي هذه الحالة وإذا تبين جليا غرض هذا الحجاز، فإنه تسقط عنه الحصانة فورا، ويعتبر خصما، ويُنادى بضربه، أو طرده من المعركة، وقد جاء في الدربة “ضرب الحجاز المغرض”.

ويُمنع منعا باتا ضرب السائب للمربوط، وهو أن يكون أحد الفريقين مطلق السراح، والآخر ممسوك بيد الحجاز، ويعتدي السائب على المربوط، فيجب على الرابط له أن يطلق سراح من تحت يده حتى يدافع عن نفسه.

عقاب من يترك الحجز بين المتعاركين وهو قادر عليه

يؤكد الشيخ أبو الزعالة، أن من ترك الحجز بين المعتركين وهو قادر على ذلك تجب عليه عقوبات شرعية وعرفية، والعقوبة الشرعية يقدرها الفقهاء حسب النصوص الشرعية الدالة على ذلك.

أما العقوبات العرفية فهي عقوبات تعزيرية، فالممتنع عن عجز المعتركين وهو قادر على الحجز يعاقب بعقوبة تناسب ما نتج عن المعركة، وبقدر ما أصاب الفريقين من أثار.

وعلى عواقل المعتركين طلب الحق العرفي من عواقل الممتنع.

دربة السيارة وشروطهم

ويقول الشيخ ابو الزعالة إن “السيارة” في العرف هم أهل المساعي الحميدة، الذين يسيرون في الإصلاح بين المتخاصمين، أو المعتركين، للعمل على إصلاح ذات البين، والتقاضي، ويبدأ دورهم في الغالب فور نشوب الخلاف أو المعركة، بين فردين، أو فريقين من الناس.

ويكون دورهم العمل على حث الفريقين على وضع موضوع الخلاف أمام مجلس قضائي، ملزم، وإنهاء المشكلة فورا بإصدار أحكام عرفية يقبل بها الطرفين.

ويشترط في من يتصدر لعمل السيارة، أن يكون عليما بشروط الصلح، وعالما بالدرائب، كما يجب أن يكون من العواقل، لما يترتب علي عمله من إقرار حقوق وإثبات حجج، وأدلة، وتقدير عقوبات، وجزاءات عاجلة، وآجلة.

ويلتزم السيارة بما تعهدوا عليه من عقود، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في المجلس القضائي العرفي، باعتبارهم ضامنين، ولا يتقاضى السيارة أي مبالغ مالية من طرفي النزاع، ويتحملون اي مبالغ مالية ينفقونها أثناء عملهم في الإصلاح، ويحتسبون أجرهم عند الله.

وفي الحلقة القادمة يحدثنا الشيخ عثمان ابو الزعالة الخبير بدربة أولد علي، والمحكم العرفي، عن “درائب ملكية الأرض وإعمارها”.

الوسوم