هكذا  تغلب الآباء والأجداد لتحويل مادة الملح التي تمتزج بالأتربة في سبخات الواحة   المسماة “الكرشيف” إلى واحة خضراء من نخيل، زيتون، ورمان، مستغلين  صناعاتهم  المحلية   مساعدا  لنهضتهم الزراعية.

قام الآباء  والأجداد بتخصيص أخصب الأراضي الزراعية  لزراعة القمح والشعير، ليمثل ذلك بعدا آخر لتحرير حريتهم، لأنهم “أمازيغ”  وتعنى بالعربية “الرجل الحر”، هذا الذي امتزج  مع الكرم  من شعوب  “اللبو” والعرب ليكون  المجتمع  السيوي كما ترون هو امتزاج  شعوب عرقية من عرب وأمازيغ، وجعل من الزراعة  حياة  تمتعوا بأجوائها وحافظوا على ميراثهم من  الحضارة الرومانية، الذين قاموا  بحفر   عيون المياه   كمصدر لحياتهم، حتى كتب وتحاكى عنها الكثير  من الرحالة  والأدباء والمفكرين، حتى تسلمنا  منهم هذا  الميراث  الثمين .

فهل  نحن قادرون  على استكمال  مسيرتهم؟!  أم أن التحديات  تكون عائقا  أمامنا ونتنازل  رويدا رويدا عن موروثاتنا الشعبية ونمسخ هويتنا  بجهل تارة  وبالتجاهل  تارة أخرى، الحقيقة كثير من الحضارات تلاشت في مثل هذه  الظروف، ولكن  موقع  الواحة  البعيد عن المدن، وصعوبة  الوصول إليها  كان تحديا آخر للمحافظة عليها، لترى  عزيزي الشاب بعض  ما ترك أجدادك من أمجاد، يأتي إليها  الكثير من شتى بلدان العالم  لمشاهدته والتغني بجماله وتفرده، خاصة  بما تركه الفراعنة والرومان من آثار  تدل على حضارتهم التي تتعاطف معها طبيعة المكان  القائمة على التدين  والإبداع.

هل نحن نقبل التحدي  مع  انفتاح السماء على أن نترك هذا الموروث لأبنائنا  من بعدنا؟!

وهل الاحتفالات المحلية التي تقام  بالواحة  يضاف إليها  مهرجان التمور المصرية بسيوة الذي سيقام  في نسخته الثالثة في الفترة من 15 : 18 نوفمبر 2017،  سيكون له دور  في إظهار  التراث  الشعبي لسيوة ورفع المستوى الاقتصادي لأهلها؟