“الطبل” في تراث البادية .. وسيلة إنذار و حرب ودروشة وعقوبة للخارجين عن العرف

“الطبل” في تراث البادية ..  وسيلة إنذار و حرب ودروشة وعقوبة للخارجين عن العرف

“الطبل” آلة من آلات الإيقاع، كان يصنع في البادية، من جلد الغنم أو الماعز، يشد على اسطوانة مجوفة من الخشب، وينقرعليه بعود من الخشب، ويستخدم في مناسبات، مختلفة ، ولأغراض متعددة، ولكل مناسبة إيقاع عزف مختلف عن الأخرى.

ويقول الشيخ عثمان أبو الزعالة البرهومي، القاضي العرفي، والمحكم الشرعي، لقبائل أولاد علي، إن البدو كانوا يستعملون الطبل كوسيلة للإنذار والتحذير، وأداة ضبط سير الفرسان في الحروب والغزوات وإثارة الحماسة، كما كان يستخدمه الدراويش في مناسباتهم الدينية، واستخدمه البدو أيضا كوسيلة عقاب نفسي ضد من يخرجون على العرف والعادات والتقاليد.

طبل “التجريد” والانذار :

وهو طبل اقل حجما من طبل الحرب، ويدق عليه  في عندما يتعرض نجع قبيلة ما لأي خطر أو حادث، فيضرب عليه “ضربه ونصف، بصفة مستمرة، حتى تسمع النجوع القريبة، فيتوفدوا على النجع الضارب على الطبل.

طبل الحرب

يتميز بكبر الحجم، ويضرب عليه شخص متخصص فى ضرب الطبول، كما  اختصت به بعض القبائل دون غيرها، وهناك أبيات شعر بدوي تثبت ذلك ويتوارثها البدو ومنها:

الطبل لولاد جبرين

والراى لولاد فايد

والمشلية للشيابين

على رايجات القلائد

ومعى هذه الأبيات، أن الطبل يختص بضربه اولاد جبرين،  والراى فى المعركة لاولاد فايد، والمشلية وهى الفرقة حاملة الرايات، المتصدرة للمعركة هم من الشيابين وهم قبيلة “العرفه” والعبيد اولاد “شيبون”.

والغرض من الدق على الطبول هو اثارة الحماسة بين المقاتلين، لان صوت الطبل المدوى يشد من جأش المحارب، وربما قسمت القبيلة المهام القتالية عليها.

 

 

طبل “الدراويش” ويسمى “البندير”:

والبندير هو الدف، وكان يصنع قديما من جلود الغزال، او من جلود صغار الحمر،  وهذا الطبل يصنع بطريقة خاصة ويوضع له من الاوتار مما يجعل العزف عليه يصدر صوتا رخما، يؤثر فى القلب ويحدث انفراجة فى نفسية المستمعين، وغالبا كان يستخدم في جسلات الذكر والمديح، وجلسات العلاج الروحاني، فكان يحدث تأثير نفسي قوي في نفس المستمعين، وطالبي العلاج ، كما كانوا جميعا مما يهيمون طربا مع صوت البندير.

طبل التجريس:

وكان طبل التجريس يسمى أيضا بـ “طبل الشنعة” وهذا الطبل كانت تقوم به أمرأة تعرف بـ “ضاربة البندير” وياتى ذلك كعقوبة تعزيرية على الشاب الشائن فى خلقة .

فعندما تفشل الاسرة فى نصح احد شبابها، الذى يخرج عن الاعراف، والتقاليد ويكون مثال سوء لاقرانه، وعند الياس من نصحه فيقوم افراد اسرته بتكتيفه واحضار احدى العجائز لتضرب عليه بطبل الشنعة، وكانت العجوز تتعزف عزفا “نشاز “، غير منسجم وعند ذلك يحضر القريب، ويسمع البعيد، ويعرف عند ذلك ان طبل الشنعة قد دق على فلان ابن فلان ليعلم ذلك للقاصى والدانى.

وكان طبل التجريس، بمثابة آخر عقوبة، يمكن توقيعها بشخص ما، وعندما يرتكب الشخص المعاقب بالتجريس أي مخالفة في حق شخص آخر لايعرفه فيقولون للمجني عليه “هذا مضروب عليه الطبل” من باب إرضائه وتخفيف أثر الإساءة إليه.

الوسوم