المسطاح.. هنا مكان تجفيف التمر العزاوي وسوق تبادل البضائع قديما

المسطاح.. هنا مكان تجفيف التمر العزاوي وسوق تبادل البضائع قديما مزارع يجمع التمر العزاوي

مع نهاية شهر أغسطس من كل عام يبدأ جمع صنف التمر المسمى العزاوي، وقديمًا في الوقت الذي لم تكن واحة سيوة تمتلك فيه أية وسائل حديثة لحفظ التمور، فقد استطاع أهالي الواحة التي تزرع آلاف من أشجار نخيل التمر أن يحفظوا تمورهم من خلال تخصيص مساحات شاسعة من الأرض تسمى بلهجة أهل سيوة المسطاح أو المنشر.

المساطيح هي مكان حفظ التمور سواء الصنف العزاوي الذى يجفف ليستخدم كعلف، أو تلك الأصناف التي تكبس وتوضع في سلال من الخوص والجريد.

المسطاح سوق التمور والبضائع

كانت المساطيح مكانًا تجاريًا، فقد كانت سيوة طريق القوافل فكان القادم من شمال أفريقيا  في طريق التجارة إلى وادي النيل يمر بسيوة، وكان النظام آنذاك بنظام المقايضة، يحصل القادم من الخارج على التمور وغيرها مقابل تقديم البضائع القادم بها، وكان المسطاح مكان تروج به مثل هذه المعاملات التجارية.

تتنوع ثقافة أهل سيوة في طريقة الاستفادة من الموارد المتاحة بها، ومنها التمور، فهي عصب الاقتصاد للمجتمع السيوي، وللتمور أشكال وألوان، منها الصنف السيوي، والفريحي، والعزاوي، والصنف العزاوي يندرج تحته أصناف كثيرة، ويعمل أهالي سيوة على استغلاله والاستفادة من الصنف العزاوي في التسمين أي استغلالها كعلف للدواب “المواشي، الحمير”، ويتم البدء في جمع الصنف العزاوي من منتصف شهر سبتمبر.

أحمد أدمي، المدير السابق لبيت ثقافة سيوة، يقول إنه فور جمع الصنف العزاوي من المزرعة يتوجه به المزارع إلى ما يسمى بلهجة أهل سيوة “المنشر أو المسطاح”، وهو المكان الذي خصصه أهل سيوة  لتجفيف هذا الصنف من التمور.

يشرح أدمي أنه حتى مرحلة الستينيات كانت المساحة من مجلس المدينة حتى منطقة تابة الكبيرة، مرورًا بميدان السوق، كلها تعد مسطاحًا يتم تجفيف التمر العزاوي به، وأيضًا تخزين بلح العجوة به، وتم إلغاء هذا المسطاح بحقبة الستينيات مع توجه محمد جمال المسيري رئيس سيوة آنذاك لتخطيط وسط المدينة.

المسطاح بسيوة

مسطاح بكل منطقة

ويعدها تم تخصيص مساحات بعدة مناطق بسيوة لتصبح مسطاحًا، منها المسطاح بقرية أغو رمي، ومنطقة تابة الكبيرة، والغربيين، والظافرية، وحاليا لا يوجد سوى مسطاح منطقة تابة الكبيرة والظافرية فقط، فمع منتصف التسعينيات من القرن الماضي انتهى دور المسطاح، ولجا البعض من أهالي سيوة لنشر البلح بأسطح المنازل أو بيعه مباشرة مع ارتفاع العائد الاقتصادي منه نسبيا عن ذي قبل.

نظام العمل بالمسطاح

وعن نظام العمل بالمسطاح، يقول ماهر مسلم، مزارع سيوي؛ يتم تقسيم المسطاح إلى قطع، يقوم كل شخص بشراء قطعة الأرض بالمسطاح وتكون بمساحات متفاوتة، وتم وضع الضوابط من خلال الأحكام العرفية.

وبحسب مسلم المسطاح ليس فقط مكانًا لتخزين وتجفيف التمور العزاوي، ولكنه يعد سوقًا تجارية أيضًا، حيث يفد الناس لشراء التمور من المسطاح، وغالبًا يخول صاحب التمر حارس المسطاح في مجال البيع والشراء.

حراس المسطاح

ويضيف المزارع أن أشهر من تولى حراسة المسطاح في الظافرية علي أبوبكر، وجبريل خبش، ونويجي يونس، وإبراهيم حيلة، وفي مسطاح تابة الكبيرة تولى الحراسة أحمد عبده بوجه، أحمد حيداوي، وفي مسطاح أغورمي، مادي علي أبوبكر، بكر علي كاكاو، علي زنجينه، وبمسطاح الغربيين علي أبوبكر أحمد.

ويحصل حارس المسطاح على 2 صاع من البلح السيوي، أي ما يعادل 4 كيلو جرامات، كأجرة من كل شخص.

الوسوم