بطولات من مطروح| “العميري” فضل ميدان القتال وشارك في أربعة حروب

بطولات من مطروح| “العميري” فضل ميدان القتال وشارك في أربعة حروب اللواء خير الله عبد الكريم العميري

يبدأ موقع “ولاد البلد” في سرد سير ومذكرات أبطال من مطروح شاركوا في صناعة نصر أكتوبر المجيد عام 1973، وذلك تزامنا مع قرب الاحتفال بذكرى الحرب التي غيرت موازين القوة في العالم، وكتب خلالها المصريون تاريخا مليئا بالفخر.

اللواء خيرالله عبدالكريم العميري، ابن مطروح، شارك في أربعة حروب، وفضل القتال في الميدان عن الخدمة في الحرس الجمهوري، فقد تفوق في الكلية الحربية سنة 1966 ومنحه الزعيم جمال عبدالناصر نوط الواجب، وهو يعتبر أصغر مساعد ملحق عسكري بلندن أثناء فترة علاجه من إصابة حرب في سيناء.

خاض المقاتل اللواء خيرالله العميري أربعة حروب هي: حرب اليمن، وحرب 67، وحرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر 1973، وترك الخدمة عام 1992.

بعد نجاحه في الثانوية العامة بالقسم العلمي شعبة العلوم سنة 1964؛ التحق العميري، ابن قبيلة عميرة، بكلية الصيدلة، وكان من دفعته الدكتور صالح عبدالزين، إلا أن تكوينه الفطري وميوله العسكرية دفعه لسحب أوراقه بعد ثلاثة أشهر قضاها يدرس الصيدلة، وتقدم من جديد للكلية الحربية وتم قبوله بها بعد أن اجتاز كافة اختبارات اللياقة البدنية بمهارة عالية.

نوط الواجب

تخرج العميري من الكلية الحربية سنة 1966، وكان أول الدفعة، وتسلم نوط الواجب من الرئيس جمال عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر في حفل التخرج الذي تحضره أسر الخريجين، وحضر من أسرته شقيقه الأكبر عبدالسلام وعمه الحاج هارون عبدالرازق، وعدد من أبناء أعمامه، وكلهم كانوا يرتدون الزي البدوي (الثوب والصدرية الملف والشنة) وكانوا موضع إعجاب وتقدير جميع من حضروا الحفل.

وتقديرًا لتفوقه فقد عرضت عليه رئاسة الجمهورية العمل في الحرس الجمهوري، لكنه اختار أن يلتحق بالتشكيلات العسكرية الميدانية، لشعوره الداخلي بكونه مقاتل، وخاصة أنه متخصص في المدرعات.

حرب اليمن

والتحق المقاتل بناء على رغبته بالقوات المصرية في اليمن، حيث قضى هناك سنة ونصف ما بين صعدة والجوف في شمال اليمن، وقال عن هذه الفترة “وجود القوات المصرية في اليمن يأتي في إطار الدور القومي الكبير الذي تتبناه مصر تجاه أشقائها العرب، كما أنه ساهم في تعزيز التواجد المصري في منطقة بحر العرب ومدخل البحر الأحمر عند باب المندب، وهذا ما ساعد القوات المصرية على فرض سيطرتها على هذا الموقع الاستراتيجي، وإغلاق المضيق أثناء حرب أكتوبر المجيدة”.

النكسة

تم استدعاء المقاتل خيرالله العميري ليلتحق بالجيش المصري في سيناء، مع إعلان التعبئة العامة قبل حرب يونيو 1967، حيث تم تشكيل لواء مدرع مستقل من خيرة قادة هذا السلاح، تمركز بمنطقة الحسكة بوسط سيناء، بقيادة اللواء طلعت حسن، رحمه الله.

وبعدما فاجأت إسرائيل بالحرب يوم 5 يونيو صدرت أوامر الانسحاب للقوات المصرية إلى غرب القناة، وأصيب المقاتل خيرالله بعدة شظايا في العمود الفقري خلال قصف الطيران الإسرائيلي لكتيبته، مما استدعى نقله للعلاج بمستشفى “ميدل سيكس” بالعاصمة البريطانية لندن.

منصب دبلوماسي

وفي لندن أجريت له عملية جراحية وقضى بالمستشفى شهر ونصف، ثم عين مساعدًا للملحق العسكري المصري بلندن، وكان بذلك أصغر ضابط مصري يتم تعيينه في منصب رفيع بهذه الدرجة، وقد قضى سنة كاملة يشغل هذا المنصب قبل أن يتم ترشيحه لدورة عسكرية في أكاديمية “فرونز”، وهي أكبر أكاديمية عسكرية بالعاصمة الروسية موسكو.

وقضي في هذه الدورة 13 شهرًا كاملة، ليعود بعدها للعمل محاضرًا بمعهد المدرعات حتى نهاية عام 1972، حيث تخرج على يديه الكثير من القادة العظماء في سلاح المدرعات، الذين أبلوا بلاءً حسنًا في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة.

النصر العظيم

مع بداية عام 1973 عاد البطل المقاتل خيرالله عبد الكريم العميري للتشكيلات الميدانية بالجيش الثالث الميداني، بقيادة اللواء عبد المنعم واصل.

ومع بداية حرب أكتوبر المجيدة كان موقع اللواء البطل خير الله العميري في احتياطات الرئاسة العامة، التي تقوم بدعم وإمداد ومعاونة جميع القوات المسلحة على طول الجبهة.

وفي يوم 17 أكتوبر مع حدوث الثغرة وعبور جزء من القوات الإسرائيلية إلى غرب القناة بقيادة آريل شارون، بعد مد كوبري بين ضفتي القناة، قاد البطل خيرالله عملية عسكرية دمر فيها هذا الكوبري، مما ترتب عليه خنق قوات شارون تمامًا ووضعها في حالة حصار، مما أضعف من قبضة الحصار الإسرائيلي على الجيش الثالث، وكذلك تسهيل مهمة القوات المصرية المحاصرة في منطقة كبريت، وساعدها على الصمود حتى إجبار القوات الإسرائيلية على فك الحصار والانسحاب إلى شرق القناة.

ختام مشرف

وفي عام 1992 انتدب اللواء خيرالله العميري إلى هيئة الأمن القومي، ليواصل عطائه الوطني في حب مصر بدرجة من التفاني والإخلاص.

الوسوم