بعد 70 عاما على نهاية الحرب العالمية .. ضحايا الألغام بصحراء مطروح يستردون بعضا من حقوقهم

بعد 70 عاما على نهاية الحرب العالمية .. ضحايا الألغام بصحراء مطروح يستردون بعضا من حقوقهم ضحايا الألغام

 

ما بين اليأس والرجاء؛ يظل ضحايا الألغام من أهالي مطروح ينتظرون أي بصيص أمل يزيل عنهم معاناة جحيم حرب دارت رحاها على أرضهم، دون أن يكون لهم فيها ناقة أو جمل، فقد حصدت مخلفات الصراع بين جيوش العالم من ألغام مضادة للأفراد والدروع ودانات المدافع عشرات الأرواح، فضلا عن أطراف العديد من المزارعين والرعاة، وطيلة العقود الطويلة الماضية، لم يجد هؤلاء الضحايا من يعوضهم عن خسائرهم المادية والنفسية، إلا أنه وبعد إطلاق مبادرة تركيب الأطراف التعويضية، من خلال التعاون بين مركز النيل للإعلام وجمعية الأورمان ومصنع الأطراف الصناعية التابع لوزارة التعاون الدولي، بدأ الضحايا في تركيب وصيانة أجهزتهم التعويضية.

 

ويقول صالح الفردي، من براني مصاب بلغم أدى إلى بتر يده اليسرى وقدمه اليمنى، إنه جاء إلى مركز النيل للإعلام لتسجيل اسمه وتم أخذ المقاسات لذراعه وقدمه، في نظام وحسن معاملة من القائمين على هذا العمل الخير، معلقا بقوله “تعالو شوفو مصر الجديدة من مطروح، متابعا بأننا نرى التغيير الإيجابي للبلد من خلال الخدمات التي توفرت في مطروح من مواد غذائية مخفضة من خلال منافذ في جميع مراكز المحافظة، أو المشكلات التي تم القضاء عليها وخاصة مشكلة مياه الشرب والإنارة”.

 

وأشار صالح إلى أنه كان يعاني في الوصول لقريته بالنجيلة، بسبب الطرق غير الممهدة والآن تم رصفها وإنارتها، كما تمت إنارة القرية بالكامل.

“عمار يا مطروح”، هكذا بدأ محمود العوامي، 35 عاما، مقيم بالنجيلة، حديثه، مشيرا إلى أنه بالرغم من إصابته، ولكن نظرة التفاؤل والأمل للمستقبل ظهرت في كلامه، مضيفا “جئت لتركيب طرف صناعي لقدمي فقط، ووجدت المسئولين عن أخذ المقاسات للأطراف الصناعية، يؤكدون لي إنهم سيعطونني طرفا صناعيا آخرا لذراعي، فأنا وجدت الأمل من جديد بعد معاناة استمرت أكثر من ثلاثون عام بسبب الإعاقة”.

 

ويشير “العوامي” إلى أنه أصيب منذ صغره أثناء عودته من المدرسة، حيث كان يعبث بأحد القطع الحديدية التي كانت ملقاة بالصحراء فانفجرت وأدت إلى بتر ساقه وذراعه، واضطر إلى عمل طرف صناعي بقدمه، ولكن لظروف والده الاقتصادية لم يستطع أن يوفر له طرف صناعي ليده، مشيرا إلى أنه عندما سمع بحصر مبتوري الأطراف لم يتردد، وجاء وتم أخذ مقاسات قدمه ويده وينتظر تسليمهما.

 

بينما تؤكد صافيناز أنور، مديرة مركز النيل للإعلام بمطروح، إنه جاري حصر مصابي الألغام من كافة مدن المحافظة، بالتعاون مع جمعية الأورمان والشئون الاجتماعية، وذلك تمهيدا لتسليمهم الأجهزة التعويضية فور الانتهاء من تصنيعها،وتضيف أن المحافظة وجهت بسرعة حصر مصابي الألغام ومبتوري الساق واليد نتيجة حادث أو مرض وأخذ المقاسات بكل دقة بمعرفة لجنة متخصصة في مجال تصنيع الأطراف الصناعية.

 

وتضيف مديرة مركز النيل للإعلام أن المركز يستقبل المرضى ويتم توجيههم لإعداد بحث اجتماعي من خلال الوحدات الاجتماعية التابعة لمديرية الشؤون الاجتماعية بمطروح، ويتم تسليم البحث وتسجيل أسمائهم، موضحة أنه يتم أخذ المقاسات اللازمة لمصابي الألغام، وذلك لاستلام الأجهزة التعويضية فور الانتهاء من تصنيعها.

 

وعن قضية الألغام بمطروح، يقول أبو الحجاج حسن، مسئول الأمانة التنفيذية لرعاية ضحايا الالغام، إن أرض العلمين كانت مصابة بالألغام منذ الحرب العالمية الثانية والتي ظلت تهدد أهالي مطروح فى حياتهم وأرزاقهم وأرهقتهم بأصوات الانفجارات التي بترت أكثر من 760 قدم وساق، وأما عن القتلى الذي تمزقت أشلاءهم، لم تستطع الدولة حصرهم حتى الآن، وظل الأهالي يدفعون حياتهم ثمنا للقمة العيش التي يتحصلون عليها من مهنة رعى الأغنام في الصحراء، قائلاً إن هذه الحروب ظلت 7 عقود كاملة في تجاهل تام من الحكومات السابقة لأهالي مطروح، إلى أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مهام منصبه كرئيس جمهورية وبتعاون القوات المسلحة تخلصنا من شبح الألغام بالعلمين وأصبحنا ننتظر أكبر مدينة عالمية على أرضها.

 

 

الوسوم