بين الماضي والحاضر.. المهاجرون الليبيون في مطروح “أصحاب بيت” لا يعرفون لقب “لاجئين”

بين الماضي والحاضر.. المهاجرون الليبيون في مطروح “أصحاب بيت” لا يعرفون لقب “لاجئين”

تعتبر محافظة مطروح بمثابة المحطة الأولى للأشقاء الليبيين في رحلات عبورهم إلى مصر سواء للزيارة أو الإقامة، في السراء والضراء.

ويرجع ذلك لاعتبارات متعددة منها الجوار الجغرافي، ومنها علاقات النسب والقربى، ومنها روح الترحاب التي يتمتع بها الشعب المصري بكل أطيافه بدوا وحضرا.

وقد شهد العصر الحديث هجرتين واسعتين للأسر والعائلات الليبية باتجاه مصر، الأولى كانت في أوائل العقد الأول من القرن الماضي، وبالتحديد عام 1911م، عندما احتلت القوات الإيطالية ليبيا، واستمرت موجة الهجرة تلك حتى 1938م، وموجة الهجرة الثانية بدأت منذ عام 2011م، بعد أحداث فبراير.

فظائع الإحتلال الإيطالي ضد الأشقاء الليبيين منذ أوائل القرن الماضي
فظائع الإحتلال الإيطالي ضد الأشقاء الليبيين منذ أوائل القرن الماضي

الأسر الليبية القديمة في مطروح

يقول الباحث خالد محمد سعيد غريدة، في رسالة ماجستير له من جامعة بنغازي، بعنوان، “اللجنة الطرابلسية ونشاطها السياسي 1951م-1943م”، إن المهاجرين الليبيين تمركزوا  في العديد من المدن المصرية بداية من السلوم، وسيدي براني، ومرسى مطروح، وسيوة، والحمام، كما اتجه كثيرون إلى الإسكندرية، والبحيرة، والقاهرة، والفيوم، والمنيا.

وذكر الباحث غريدة، في رسالته أسماء الأسر الليبية التي استقرت في محيط محافظة مطروح، وهي عائلات الرطب، أبو شعالة، الصوالح، الدبري، لاغا، فرعاص، مديقش، الفقيه، الضراط، المهرك، الميزون، الرجوبات، القن، كشبة، الدرناوي، الفواتير، المغاربة، الترهوني، العريبات.

وقد أنشأت الجالية الليبية بمطروح جمعية أهلية لتقديم خدماتها الاجتماعية للمهاجرين، واستقبال الجدد منهم آنذاك باسم “الجمعية الخيرية لرعاية الأسر الليبية” وكان يقوم بإدراتها والإشراف عليها الحاج علي المهرك، ولاغا.

التلاميذ الليبيين بين أشقائهم المصريين في مدرسة تحفيظ القرآن عام 1961م
التلاميذ الليبيين بين أشقائهم المصريين في مدرسة تحفيظ القرآن عام 1961م

التجار الليبيون 

ويضيف الحاج العربي الفيتوري، أحد أبناء الجالية الليبية في مرسى مطروح منذ الإحتلال الإيطالي لليبيا، أن العائلات والأسر الليبية في مصر لم تكن تعامل كلاجئين، وإنما كانوا يعاملون كأصحاب بيت، للترابط الوثيق بين الأسر الليبية وأشقائهم من قبائل مطروح، وقدرة المصريين عموما على احتواء الضيوف، حتى يذوبوا ويصبحوا جزء ن المجتمع.

ومن جانبهم لم يكن الليبيون يركنون إلى طلب المساعدات، ولكنهم كانوا يمارسون أعمالا متنوعة يتكسبون منها، ويوفرون بها مطلبات معايشهم.

وقد أشتهرت أغلب الأسر المقيمة بمطروح بالعمل في التجارة بأنواعها، وخاصة الخردوات، والأقمشة، والعطور، والمواد الغذائية.

وختتم الحاج العربي الفيتوري، أنه بعد زوال الاحتلال الإيطالي، واستقلال ليبيا، عادت بعض الأسر الليبية بأكملها إلى مواطنها الأصلية هناك، وعائلات أخرى عاد بعضها، وبقي البعض منها، كما أن بعض العائلات اختارت الاستقرار بمرسى مطروح حتى اليوم، بعدما ارتبط افرادها بعلاقات نسب ومصاهرة مع أبناء مطروح، والكثير من هؤلاء حصل على الجنسية المصرية لهم ولأبنائهم.

فظائع الجماعات الإرهابية ضد الشعب الليبي منذ أحداث فبراير 2011
فظائع الجماعات الإرهابية ضد الشعب الليبي منذ أحداث فبراير 2011

بعد مائة عام.. التاريخ يعيد نفسه

ويكمل الشاعر الليبي، الكيلاني المغربي، أن التاريخ أعاد نفسه، بعد قرن من الزمان، فإذا كانت الهجرة الأولى لليبين إلى مصر بدأت عام 1911م، فإن الهجرة الثانية بدأت عام 2011م، ولاسباب تكاد تكون واحدة، وهي طلب الأمن والأمان، بعدما حلت بيبيا من فتن، ومشاهد عنف، وإرهاب، وقفت وراءها دول معادية، وتنظيمات إرهابية دولية، عقب أحداث 17 فبراير 2011م.

هجرة الليبيين الثانية

ويوضح الشاعر الليبي الكيلاني المغربي، أنه عقب تلك الأحداث استقبلت مطروح سكان مدينيتن ليبيتين كاملتين، هما اجدابيا، وبتغازي، واستضافهما أهالي مطروح استضافة كاملة، ووفروا لهم الشقق السكنية وكافة متطلبات الحياة اليومية.

ولم تستمر إقامة هؤلاء المهاجرين وقتا طويلا فما لبثوا أن عادوا إلى ليبيا بعدما هدأت الامور قليلا، وإن كانت بعض العائلات، والأسر اختاروا البقاء بمطروح، ويترواح عددهم بين 150، و200 عائلة.

الشاعر الليبي الكيلاني المغربي والحاج عربي الفيتوري
الشاعر الليبي الكيلاني المغربي والحاج عربي الفيتوري

ليسوا “لاجئين”

ويؤكد أن الليبيين في هجرتهم الثانية الحالية لاقوا نفس المعاملة الكريمة من أشقاءهم المصريين بدوا، وحضرا، وعلى المستويين الشعبي والرسمي، فقد أصدرت الحكومة المصرية قرارات بمساواة الطلاب الليبيين، بالطلاب المصريين في المصاريف الدراسية الرمزية، وقد شمل هذا القرار سائر أبناء الجاليات العربية الذين توافدوا على مصر، ومطروح، من تونس، وسوريا، في ظروف مشابهة، مرت بها دولهم.

ويختتم الشاعر الليبي الكيلاني المغربي، أن الليبيين في مصر عموما، وفي مطروح بصفة خاصة، يعيشون حياة كريمة، فمصر ليست كغيرها من دول العالم التي تستقبل المهاجرين في مخيمات للاجئين، وإنما تستضيفهم بكل ترحاب، وتفتح لهم أبواب العمل، وفرص الرزق، بعزة وكرامة.

أبناء الليبيين المقيمين في مرسى مطروح بين أشقائهم المصريين في المدارس
أبناء الليبيين المقيمين في مرسى مطروح بين أشقائهم المصريين في المدارس
الوسوم