بعد مرور خمس سنوات على ذكرى فض اعتصامي النهضة ورابعة لـ جماعة الإخوان من أنصار ومؤيدي التيارات والجماعات المتأسلمة، والذين كانوا يحتشدون داخل الميدانين، لرفضهم عزل مرسي العياط من منصب الرئيس، بناءاً علي بيان 3 يوليو بعد الحشود الجماهيرية الثورية منذ يوم 28 يونيو في جميع الميادين بعموم محافظات مصر المحروسة.

وهو اليوم الذي اعتبره علي المستوى الشخصي بمثابة طلاق بائن بين، لا رجعة بين عموم الشعب المصري، بجميع ثقافاته وانتماءاته الوطنية، وبين تلك التي راهن عليها نظامي السادات ومبارك كأجنحة توازن أمني وسياسي، منذ عام 1977م، حتى بدا الأمر في بعض الأوقات، خاصة في النصف الثاني من عقد التسعينيات، أنه تحول إلى شراكه معلنة تصل إلى مرتبة الزواج الكاثوليكي لا طلاق فيه.

ويبرهن على هذا الزواج استحواذ هذه الجماعات بكل أشكالهم وألوانهم الوهابية وجماعة الإخوان الباطنية على مقدرات الخطاب الديني، بداية من المؤلفات التي ملأت الأرصفة ومكتبات المدارس والجامعات والاستيلاء على منابر المساجد ووضع المناهج الدراسية بمعرفة رجالاتهم داخل المنظومة التعليمية، خاصة مواد التربية الدينية واللغة العربية، فضلاً عن مئات دور النشر والطباعة، مروراً بترخيص المئات من شركات الصرافة، والتي قدرت نسبتها بـ63%، وشركات الأدوية والمقاولات العقارية، حتى السماح لهم بإطلاق فضائيات، الأمثلة كثيره ومتعددة، تحتاج لعشرات المؤلفات لتجسيد وتحديد أبعاد علاقة زواج تلك الجماعات ونظامي السادات مبارك.

إذن من المسؤول في اعتبار الزوج الشريك لدولة 1977م، التي كان مشروعها الأول والأخير، هو تدمير المشروع الناصري التنموي للدولة المصرية المدنية الحديثة، إنهم ثوار على نظام هم شركاء فيه، أو حتى فصيل سياسي معارض.

أعتقد أن الجريمة الأولى والخطأ القاتل الذي ارتكب في ثورة 25 يناير، السماح لشركاء وأبناء نظام مبارك من جماعة الإخوان، ومن بعده السلفيين الوهابيين بدخول ميادين الثورة، والتواجد فيه كثوار بين صفوف الثائرين الوطنيين، وهي الخطيئة التي توالت بعدها خطايا حاصرت الثورة ولوثتها ودنستها وأصبحت موسومة بعار العنف الدامي والخطاب المتشدد وشتات الصفوف.

وللحديث بقية..