حق “رد المعتدي وقانون العركة” في درائب قبائل أولاد علي

حق “رد المعتدي وقانون العركة” في درائب قبائل أولاد علي الشيخ عثمان أبو الزعالة

يقول الشيخ عثمان أبو الزعالة، الخبير بدربة أولاد علي، والمحكم العرفي، إن الخلاف بين البشر سنة من سنن الحياة، وقد يؤدي هذا الخلاف أيا ما كان نوعه إلى اعتداء من إنسان على آخر، أو من فصيل على آخر، وهكذا، ويكون الخلاف وبالا، والعدوان مهلكة للبششر إن لم يكن هناك حدود وقوانين رادعة لرد العدوان.

وقد منع الإسلام الاعتداء على الغير مهما كانت الدواعي، كما أوجب رد المعتدي، وأعطى الله الحق للمعتدى عليه بأن يرد الاعتداء وأن يمنع الظالم عن ظلمه، وأن يدفعه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ووجب على أهل النصرة الدفاع عمن لحق به الإعتداء، وذلك حتى يرتدع الظالم، ويندفع بالقوة، وهذا الأمر فيه صلاح الحياة ومنع فسادها عملا بقول الله في القرآن الكريم “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض”.

ويؤكد الشيخ ابو الزعالة، أنه من هذا المعنى جاء قانون الدربة ليشرع رد المعتدي، وينظم قانون “العركة”، لرد العدوان، بأقل الخسائر، وأخف الضررين، وأن العراك أنواع ولكل منها قوانينها الخاصة.

عركة رد الغزو المسلح

ويوضح الشيخ أن من أنواع العرائك، “عركة رد الغزو المسلح”، وهي التي يقصد فيها المهاجمين والغزاة، قتل المعتدى عليه وأخذ الأموال، وسبي النساء، ففي هذه الحالة وجب رد عدوانهم بردع مسلح، مهما كانت النتيجة، وذلك لحماية الأموال والأعراض والدماء.

وإذا كان المعتدي يحمل سلاح، وجب حمل السلاح ضده، دون نكير من الشرع، أو العادات والدرائب.

العركة الوقتية

وأما “العركة الوقتية”، فهي التي تقع فجأة، وبدون سابق إنذار، ولأسباب وقتية، كالموزاحمة في الطرقات، أو مشاجرات الأسواق، أو بسبب نزاع على أرض أو عقار، وغيرها من الاسباب الوقتية.

ولهذه العرائك قوانينها الخاصة بها عند القبائل، ومن أهمها عدم حمل السلاح، فضلا عن استعماله، ومن يستعمله، حتى وإن لم يصب به أحد فإنه يلزم بدفع دية تعزيرية، وكذلك من صوب السلاح أو أشهره فقط في وجه آخر، فعليه ربع الدية.

وتضاعف العقوبة التعزيرية على من قام أولا بالإعتداء، وكذلك كل من قام بالتخطيط المسبق للمعركة، واعتبار ذلك من أعمال التدبير للشر، والاعتداء.

ويكمل أبو الزعالة، أن عمل التجريد، و”تكويش الأنفار” أي حشد الأنصار، يعتبر من الأعمال المشينة التي تستدعي مضاعفة العقوبة على الفاعل.

كما تضاعف العقوبة على من قام بالتعدي على الغير في حرم النجع، أو حرم المنزل، لأن ذلك عمل غير شريف فيه انتهاك لحرمة البيوت.

وتضاعف العقوبة على من أقام عركة في السوق، لاسباب منها الإخلال بأمن الناس ةتكدير السلم العام، وإشاعة الفوضى بين الناس.

ويكمل الشيخ، بأن العراك في الأسواق من شأنه استدعاء الفتنة بين عناصر القبائل الحاضرين، واستحالة السيطرة على الفريقين، للكثرة والاختلاط، وعدم معرفة اطراف العراك، مما يؤدي لتفاقم الازمة.

ومن اشد الحالات التي تضاعف فيها العقوبات التعزيرية على مفتعلي العرائك والمشاجرات، هي ما يقع في المناسبات العامة كالأفراح، والمآتم، والمناسبات الدينية، وموالد الصالحين، لأن ذلك من شأنه إحراج أصحاب المناسبة، و يروع الآمنين من النساء، والأطفال ويفزعهم.

أخلاقيات العركة

ويوضح أبو الزعالة، أن من الاخلاقيات التي توجبها الدربة على المتعاركين، هي التكافؤ بحيث لا يتناصر اثنين على واحد، وعدم مباغتة الخصم عند بدأ المعركة، كما يجب على الخصم أن يترك خصمه إذا طلب الإقالة من المعركة، أي توقفها.

وإذا انهزم أحد الخصوم، وولى مدبرا فلا يجوز أن يتبعه أحد، وإذا سقط أحد الخصوم متعثرا في ملابسه، أو سقطت عصاه، فيُترك ولا يُضرب حتى يقوم ويستأنف المعركة.

وغذا أعلن كبير إحدى الفريقين المتعاركين، عن نهاية المعركة بقوله “بيضة بيضة بيضة”، فيتوقف الجميع عن العراك فورا، ويذهب كل طرف إلى مداوة جرحاهم، ولا تُستأنف المعركة حتى لو حدث وصول مدد لأحد الطرفين، لأن موعد المعركة انتهى.

وفي الحلقة القادمة، يحدثنا الشيخ عثمان أبو الزعالة، عن “دربة الحجازة”، وهم الأطراف المحايدون الذين يتدخلون بين المتعاركين لوقف العراك.

 

الوسوم