حكايات “لطفي فهيم بشارة” عميد طب الأطفال في بادية مطروح منذ نصف قرن

حكايات “لطفي فهيم بشارة” عميد طب الأطفال في بادية مطروح منذ نصف قرن

رحلة أول طبيب أطفال من المنيا إلى مطروح

لطفي فهيم إبراهيم بشارة ، اسم حفر لصاحبه الطبيب القبطي، مكانة في تاريخ مطروح، ووجدان أبناء القبائل، وأحبه الجميع بدوا، وحضرا فهو أول طبيب أطفال، بالمحافظة، قدم إليها قبل نصف قرن، ليعالج الأطفال، ويحميهم من الأمراض التي كانت تودي بحياة الكثيرين منهم بسبب غياب الرعاية الصحية، والوعي.

والتقى  “إصدار مطروح لنا” به في سياق التوثيق للشخصيات العامة التي اثرت في مطروح في جميع المجالات، وقدمت إسهامات وخدمات جليلة لأبناء هذا المجتمع.

وقال الدكتور لطفي أن أصوله من محافظة المنيا، حيث أنه من مواليد مركز بني مزار عام 1940، وكانت اسرته مكونة من أحد عشر فرد أبيه وأمه، وتسعة أبناء منهم ستة ذكور هو احدهم، ومنهم ثلاث أطباء وثلاث محامين، بجانب ثلاث شقيقات، استكملن تعليمهن دون أن يتجهن للعمل وأصبحن ربات بيوت بعد زواجهن.

ويضيف لطفي، أنه بعد حصوله على الثانوية العامة بالقسم العلم، بتفوق، بدأت رحلته مع الاغتراب في سبيل طلب العلم بالتحاقه بكلية الطب بجامعة عين شمس.

وبعد تخرجه بتفوق عام 1963، بدأ الدكتور لطفي، رحلة اغتراب جديدة في سبيل مهنته السامية، كطبيب يخفف آلام المرضى، فعمل طبيبا عاما في مدينة المنصورة، بمحافظة الدقهلية.

وأثناء عمله طبيبا عاما، حصل على دراسات للتخصص في طب الأطفال، وتم تكليفه للعمل بمستشفى مطروح العام كأول طبيب أطفال بها.

ووصل الدكتور لطفي فهيم إبراهيم مطروح يوم 5 يونيو عام 1968، ليبدأ رسالته بها، بواقعة منحته اعجاب، وحب، وثقة أبناء مطروح، وما زالوا يتذكرونها حتى اليوم.

الطبيب القبطي ينقذ طفل بدوي بعدما أكد الأطباء وفاته 

ويحكي رجل الأعمال جبريل أبو خليف الجريدي، هذه الواقعة، حيث كان عندهم فرح بمناسبة عقد قران شقيقته، وضيوف كثيرين، وأثناء انشغال والده باستقبال الضيوف، وإكرامهم، فإذا بوالدته  تطلب منه أن يبلغ والده بأن ابن عمه شحات ابو خليف، واسمه محمد، وكان عمره العامين وقتها، في حاله مرضية شديدة.

ويضيف الحاج جبريل أبو خليف، أنه بعدما أبلغ والده، اضطر للأستئذان من ضيوفه، واصحبه مع أمه، وانطلق بابن اخيه، إلى المستشفي العام، وبعدما كشف طبيب على الطفل، قال لوالدي البركه فيك، إنه متوفي.

ووقف جبريل مذهولا، وأمه تبكي، وأبيه يحمل الطفل المتوفي، والدموع في عينيه، على باب المستشفى، يحاولون استجماع قوتهم لتحمل الصدمة، قبل العودة إلى البيت لعمل اللازم، ودفن الطفل.

وإذا برجل يرتدي بدلة، ويحمل حقيبة سفر، يقترب من والدي، ويسأله عما به، فأخبره بأن لأطباء في المستشفي أخبروه أن ابن أخيه الطفل الصغير قد مات، فتفحص هذا الرجل عين الطفل، وقال لأبي “ياحاج  هذا الطفل لسه عايش، وانا طبيب، واسمي لطفي فهيم، وصلت حالا من محطة القطار بشنطة سفري، قادما من القاهرة، ومعين طبيب اطفال في هذه المستشفي”، فاسمح لي أفحص الطفل.

واخذ الدكتور لطفي، الطفل من والدي، ودخل المستشفي مسرعاً لعمل الاسعافات، وسط تعجب وتساءل الأطباء، والممرضات، عن شخصيته، حيث لم يكن أحد منهم يعرفه من قبل.

ويكمل الحاج جبريل أبو خليف، أننا جميعا تعجبنا أكثر، بعدما سمعنا صراخ الطفل، وانهمرت دموع الفرح من عيوننا، انا، وأبي، وأمي.

وكتب الله السلامة لهذا الطفل، واصبح اليوم رجلا له مكانته في المجتمع.

وعودة للدكتور لطفي فهيم، وذكرياته في مطروح، يقول، إنه ارتبط ارتباطا كبيرا بها، رغم صعوبة الحياة بها في ذلك الزمان، حتى أنه أتي بزوجته للإقامة الكاملة بمطروح، واستقر بها نهائيا، وأنجب أربعة ابناء وهم بالترتيب، هاني، وشريف، وممدوح، وليديا، والأبناء الذكور كلهم خريجي كلية التجارة ويعملون محاسبين، وأبنه الأكبر  هاني، هاجر إلى كندا، أما شريف وممدوح، وليديا، فأختاروا الاقامة بالقاهرة.

الكشف زمان بخمسين قرش وأغلى روشتة علاج بـ 30 قرش

ويتذكر أن تذكرة الكشف في المستشفى عندما جاء لمطروح في آواخر الستينات من القرن الماضي، كانا قرش صاغ، والدواء مجاني، أما الكشف في العيادة الخاصة فكان بـ 50 قرش، وتكلفة روشتة العلاج من الصيدلية تتراوح بين 20قرش وثلاثين قرش.

ولم يفكر الدكتور لطفي في مغادرة مطروح رغم أنه يعيش بمفرده، وخاصة بعد وفاة زوجته.

كما رفض الانتقال للعمل خارج مطروح، وتمسك بذلك، حتى أنه تحدى قرارا لوزير الصحة السابق، إسماعيل سلام، بنقله للعمل بمدينة دمنهور، وقدم استقالته عام 1996، قبل بلوغه السن القانونية للإحالة للمعاش بأربع سنوات.

وارتبط الدكتور لطفي فهيم بعلاقات صداقة، بأسر وعائلات مطروح، من كل القبائل، والمقيمين من سائر المحافظات، بحكم عمله طبيبا معالجا لأطفالهم، وقيامه بواجباته في رعاية فلذات أكبادهم، بصدق، وإخلاص، وتفان.

 

الوسوم