حكايات من مطروح| ذكريات نصف قرن لطبيب الأسنان والسياسي الوفدي سامي سليم

حكايات من مطروح| ذكريات نصف قرن لطبيب الأسنان والسياسي الوفدي سامي سليم الطبيب والسياسي محمد سامي سليم

قبل نصف قرن من الزمان، لم يكن بمحافظة مطروح سوى ثلاثة أطباء أسنان، فقد كانت محافظة نائية، وعدد سكانها يتراوح بين 50 و60 ألف نسمة.

وكان أحد هؤلاء الأطباء محمد سامي سليم، الذي عرفه أهالي مطروح طبيبا حاذقا منذ عام 1970، وسياسيا مؤسسا لأول لجنة حزبية للوفد بالمحافظة في أو منتصف الثمانينات من القرن الماضي، حتى اعتزاله للعمل السياسي في عام 2003.

التقى “مطروح لنا” بالدكتور محمد سامي سليم، ليروي ذكرياته في عالم الطب والسياسة منذ تعيينه بمطروح في عام 1970.

من طب القاهرة لمستشفى مطروح العام

يقول الدكتور سامي، إنه من مواليد القاهرة عام 1942، وتخرج في كلية طب القاهرة عام 1969، وفي عام 1970 تم تكليفه بالعمل بمستشفى مطروح العام، وكان في مطروح طبيبين فقط في تخصص الأسنان، هما الدكتور الراحل نبيل يوسف، والدكتور الراحل محمد عبد الكريم.

يذكر الدكتور سامي سليم، أنه تنقل بين جميع مستشفيات المحافظة، من الحمام شرقا إلى السلوم غربا وسيوة جنوبا، كما عمل بجميع الوحدات الصحية والمستشفيات التخصصية كالصدر والأطفال التابعة لمدينة مرسى مطروح، وأحيل للمعاش في عام 2003.

كما أسس عيادة أسنان بمستشفى الصدر، أثناء فترة عمله بها في أوائل التسعينات من القرن الماضي.

وفي أوائل السبعينات، افتتح الدكتور محمد سامي سليم عيادة أسنان خاصة به، بعد حصوله على سكن مناسب من مجلس المدينة وبقرعة علنية، وكانت العيادة في ذات السكن الذي كان يقع بتقاطع شارع الميناء القديم مع شارع علم الروم.

علاج زمان بـ 50 قرش وتركيب السن الذهب بـ 2 جنيه

يحكي سامي، أن قيمة الكشف في العيادات الخاصة في ذلك الزمان كانت 50 قرشا، وكانت الأسعار ثابتة، وإذا حدثت زيادة فتكون كل عدة سنوات، وتقدر بالعشرة قروش، أما الآن فقيمة الكشف في العيادات الخاصة حوالي 100 جنيها، ومعرضة للزيادة المفاجئة في أي وقت، والزيادات تتراوح بين عشرة جنيهات وعشرين جنيها في المرة.

كما كان العلاج الذي يقرره طبيب الأسنان لا تتجاوز قيمته 50 قرشا أخرى، أما اليوم فـ”روشتة” العلاج لا تقل عن 50 جنيها.

ويكمل سليم ذكرياته في مجال طب الأسنانفي الماضي ومقارنتها بواقع اليوم، بقوله “إن تركيبات الأسنان زمان كانت تقوم أساسا على الذهب والفضة والبلاتين”، وكانت تكلفة تركيب “السنة الواحدة” لا تتجاوز جنيهين اثنين فقط، ولم تعد معامل تصنيع الأسنان تستخدم المعادن في إنتاج الأسنان البديلة، ولكن كلها تعتمد على خامات “البورسالين”، و”الزركونيوم”، وأسعارها تبدأ من 500 جنيه للسن الواحد.

كما أصبح في مطروح اليوم عدد كبير من أطباء الأسنان يقارب المائة، بعد أن كان عددهم 3 أطباء فقط حتى منتصف السبعينات من القرن الماضي.

وخلال رحلته في عالم الطب، تولى الدكتور محمد سامي سليم، منصب المدير الوقائي لطب الأسنان، ومدير التأمين الصحي لطلاب المدارس، حتى أحيل للمعاش.

من الطب للسياسة

وينتقل الدكتور محمد سامي سليم إلى سرد رحلته في عالم السياسة، بادئا من تجربة أولية له أثناء دراسته الجامعية، بدأها برئاسة لجنة بالاتحاد الاشتراكي بمنطقة “عابدين” بالقاهرة.

كما فازت قصيدة له بالشعر العامي، بالمركز الأول في مسابقة على مستوى كليات جامعة القاهرة عام 1967، كان ينتقد فيها الأحوال السياسية التي تسببت في هزيمة 5 يونيو، ويبشر بقدرة الشعب على تجاوزها وتحقيق الانتصار.

ولكنه بعد تخرجه وتعيينه بمطروح، انشغل بعمله وخاصة مع بداية تغير خريطة العمل السياسي وظهور مستجدات، منها الأحزاب وسياسة الانفتاح الاقتصادي والسياسي، التي انتهجها الرئيس السادات.

حزب الوفد الجديد في مطروح

وفي آواخر عهد السادات، بدأ اهتمام سامي سليم بالسياسة، وخوضه غمار العمل الحزبي، وقد اختار الانخراط في حزب الوفد، فالتقى في عام 1983 بفؤاد سراج الدين الزعيم التاريخي للوفد ورئيس الحزب آنذاك، والذي أصدر له قرارا بتعينه رئيسا لأمانة حزب الوفد بمطروح، ومتحدثا رسميا باسمها.

وأدار سليم حملة حزب الوفد في سباق انتخابات مجلس الشعب عام 1986، وأقام مؤتمرا جماهريا حاشدا استقبل فيه فؤاد سراج الدين، وقد حضر المؤتمر أكثر من ستة آلاف مواطن، وكان هذا العدد ضخم جدا بمقاييس ذلك التوقيت، ونجح مرشح الحزب رحومة عبد الجواد العميري في الفوز بمقعد في المجلس عن دائرة مرسى مطروح.

وواصل الدكتور سامي سليم، كتابة مقالات بعنوان “هموم مطروح” في جريدة الوفد، لسان حال الحزب، لنقد سلبيات الجهاز الإداري والتعبير عن مشاكل المواطنين.

ومع افتتاح إذاعة مطروح المحلية في عام 1992، قدم عدة برامج بها، أشهرها برنامج “خمسة لمطروح”، والذي كان ينتقد فيه ظواهر سياسية واجتماعية، كما قدم سلسلة حلقات دينية تناول فيها موضوعات متنوعة، منها حياة الرسول وقصص الأنبياء والصحابة.

اعتزل الدكتور سامي سليم النشاط السياسي في عام 2003، بعدما تعرض حزب الوفد لتصدعات داخلية بسبب صراع بعض الكتل على المناصب الحزبية، بعد وفاة فؤاد سراج الدين، الزعيم التاريخي والمؤسس لحزب الوفد.

الوسوم