ذكريات تجار الخضار بمطروح من زمن “المليم الأحمر” لأيام “الجنيه العائم”

ذكريات تجار الخضار بمطروح من زمن “المليم الأحمر” لأيام “الجنيه العائم”

ارتبط استهلاك الخضروات والفاكهة بمطروح بتطورها العمراني وزيادة السكان بها، فقبل الأربعينيات من القرن الماضي لم يكن هناك سوق للخضار، ولا تجارة شهيرة متخصصة في هذا المجال.

وفي أواخر الثلاثينيات بدأت مدينة مرسى مطروح في التوسع، وزاد عدد الأسر القادمة للعمل بها، وظهر أول سوق للخضار، وكان يضم عدد محدود من التجار، كما كان استهلاك المدينة لا يتجاوز 20 طنًا في الأسبوع، فيما أصبح اليوم يُقدر بحوالي 220 طنًا.

سوق عمر المختار

شارع عمر المختار اليوم
شارع عمر المختار اليوم

يقول باسط جعفر، عضو مجلس محلي سابق ورئيس لجنة الإسكان بالمحافظة، إن أول سوق خضار عرفته مرسى مطروح كان في شارع عمر المختار، وكان مصممًا على الطراز الإنجليزي، عبارة عن “جمالون” ضخم على قوائم معدنية، وسقف من ألواح الصاج، وقسم من الداخل إلى “باكيات” يفصلها عن بعضها “شبابيك معدنية”.

سوق الأوقاف

وظل السوق في مكانه حتى آواخر سبعينيات القرن الماضي، حيث تقرر نقله إلى مكان آخر في أرض الأوقاف التي تقع شرق شارع الإسكندرية، خلف عمارة “المقاولون العرب”، واستمر السوق في مكانه حتى بدأت وزارة الأوقاف في إقامة عمارت سكنية بأرض السوق في منتصف الثمانينيات، فتم نقله بجانب السور الغربي لمركز شباب مطروح “الساحة الشعبية”.

ومع زيادة الكثافة السكانية بمطروح وتوسعها العمراني انتشر تجار الخضار في عدة تجمعات، وكان أكبرها في شارع ليبيا، بداية من تقاطعه مع شارع جول جمال وحتى شارع المدرسة الثانوية العسكرية.

تجربة السوق المجمع

صور مجمعة من سوق الخضار
صور مجمعة من سوق الخضار

وفي عام 2005 أنشأ الفريق محمد عبدالحميد الشحات، محافظ مطروح السابق، السوق الجديد المجمع في مدخل المدينة الشرقي في الجهة المقابلة للمستشفى العام.

ولم يستمر الوضع كما أراده الفريق الشحات حيث عاد كثير من الباعة للانتشار العشوائي في شوارع المدينة، بسبب سوء تصميم منشآته ومبانيه التي لا توفر التهوية اللازمة للمحال مما يتسبب في اتلاف الخضار.

أول تاجر خضروات بالجملة في مطروح

تاريخ تجارة الخضار بالجملة في مطروح
تاريخ تجارة الخضار بالجملة في مطروح

وعن حركة بيع الخضار والفاكهة زمان، يقول محمود السيد خلف، أحد أقدم تجار مطروح، إن شقيه الأكبر صابر، وعمه فهمي السيد خلف، هم أول من تخصص في تجارة الخضروات والفاكهة في المدينة، بالجملة والتجزئة، وكان ذلك في عام 1964م.

ويوضح خلف أن عمه كان يعمل تاجر خضار في وكالة “الحضرة” بالإسكندرية، وقرر الانتقال بهذا النشاط إلى مرسى مطروح، واستأجر محل بتقاطع شارع عمر المختار مع شارع الجلاء، وظهر تجار جملة آخرون من أشهرهم عبداللاه العربي، وحوده حميدو، بالإضافة للحاج أحمد زكي، الذي تخصص في تجارة الفاكهة.

وعرف محمود طريقه للسوق عام 1975م بالعمل مع شقيقه صابر وعمه فهمي، ويتذكر أن مطروح وقتها كانت تستقبل ثلاث سيارات نقل خضار أسبوعيا، إجمالي حمولاتها 24 طنًا، أما اليوم فتستقبل من 25 إلى 30 سيارة خضر وفاكهة أسبوعيًا، يترواح متوسط إجمالي حمولاتها بين 200 طن و230 طنًا.

أسعار الخضار زمان واليوم

ويتذكر التاجر أن قيمة حمولة خضار بالسيارة 8 أطنان كانت تتراوح بين ألف و500 وألفين جنيه، خلال فترة السبعينيات، وأصبحت قيمة نفس الحمولة اليوم تتراوح بين 80 آلاف و100 ألف جنيه.

ويذكر نقلًا عن أخيه الأكبر وعمه أن الأسعار في حقبة الستينيات كانت تقدر بالمليم، وكان الوزن بنظام “الأوقة”، التي تعادل كيلو وربع الكيلو جرام، وتعدلت الأسعار بتغير نظام الموازين والمكاييل في مصر واعتماد الكيلو جرام كوحدة للوزن.

أما أسعار الخضروات والفاكهة خلال فترة السبعينيات فكانت تقدر بالقرش صاغ، وكانت زيادة الأسعار تحدث كل عدة سنوات، وكان كيلو الطماطم يبدأ من 5 قروش إلى 15 قرشًا، وكيلو الكوسه من 12 إلى 20 قرشًا، والبطاطس من 10 إلى 15 قرشًا، والليمون بحوالي 50 قرشًا، والفلفل بين 25 و35 قرشًا.

تطور الاستهلاك وغلاء الأسعار

أما اليوم، يستكمل خلف، فأصبحت الأسعار تقدر بـ5 و10 جنيهات، والزيادة تحدث بصفة مفاجئة ويومية، بعكس زمان، حيث كانت الزيادة كل عدة سنوات.

ويعزو التاجر زيادة أسعار الخضروات والفاكهة إلى نظام السوق الحر، وضعف الإنتاج الزراعي بصفة عامة وزيادة تكلفته، وتغير قيمة الجنيه مع سياسة “التعويم”، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود وهو ما يرفع تكلفة النقل.

ويرجع باسط جعفر، أحد أقدم التجار، تطور استهلاك الخضروات في مطروح إلى زيادة عدد السكان، حيث كان عدد السكان في الستينيات ومنتصف السبعينيات من القرن الماضي حوالي 20 ألف نسمة، أما اليوم فيقدر بـ35 ألف نسمة، كما تغيرت أنماط الاستهلاك مع التطور الاقتصادي، وارتفاع معدلات الدخل.

الحاج باسط جعفر والحاج محمود السيد خلف
الحاج باسط جعفر والحاج محمود السيد خلف

 

الوسوم