ذكريات من الزمن الجميل.. عيد الصنقري: أنا صاحب أول مشروع شماسي بمطروح

مع حلول فصل الصيف، تبدأ محافظة مطروح الاستعدادات الرسمية والشعبية لاستقبال الموسم الجديد، إذ يسابق أصحاب مشروعات الخدمات المصيفية الزمن لتجهيز البرجولات والشماسي ووسائل الترفيه والرياضات والألعاب المائية.

وبهذه المناسبة التقت “مطروح لنا” بالحاج عيد عبد الحليم الصنقري، صاحب أول مشروع في مطروح لتأجير الشماسي للمصطافين بمطروح، للتحدث عن تجربته في خدمة سياحة الشواطئ، وذكرياته أيام الزمن الجميل.

بدأ الحاج عيد حياته في مجال السياحة منذ أواخر الستينات من القرن الماضي بجانب عمه سعداوي الصنقري الذي كان يعمل شيف بفندق البوسيت، أحد أقدم فنادق مطروح.

واستهل عيد الصنقري عمله آنذاك موظفًا للاستقبال بالفندق مع الإشراف على الشاطئ الخاص بالفندق ومتابعة ترتيب ونصب الشماسي مع صباح كل يوم وتجميعها في المساء.

يقول الصنقري إن سياحة الاصطياف في مرسى مطروح كانت في تلك الفترة مقتصرة على الطبقة الراقية في مصر وكذلك الأجانب العاملين في السفارات والقنصليات الأجنبية.

ويضيف: لم تبدأ الطبقات الشعبية في التوافد على مطروح إلا في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وذلك بعد تغير الأوضاع الاقتصادية في مصر وتحسن ظروف الموظفين والمواطنين عامة.

ويذكر الحاج عيد الصنقري أنه قرر إنشاء مشروع خاص له في مجال تأجير الشماسي وكراسي البحر عام 1975 بعدما ترك العمل في الفندق، لافتًا إلى أن الفكرة طرأت عليه أثناء جلوسه على شاطئ البحر أمام مسجد العوام صباح أحد أيام شهر يونيو من ذات العام.

ولاحظ الحاج عيد حينها أن كثيرًا من المصطافين كانوا يسألونه عن أي شخص يؤجر شماسي وكراسي، وهي المهنة التي لم تكن مطروح تعرفها حتى ذلك الوقت، فقرر أن يكون مشروعه في هذا المجال.

بدأ الصنقري بمبلغ 35 جنيهًا هي كل ما كان يدخره من مال حينها، وتوجه إلى مدينة الإسكندرية لشراء مستلزمات هذا المشروع من أحد الورش المتخصصة في تصنيع الشماسي وكراسي البحر بميدان محطة مصر.

واشترى الحاج عيد 15 شمسية و 30 كرسي بحر منها 15 كرسي صغير “إكس” و 15 كرسي كبير “شازلونج”، فيما أعطاه صاحب الورشة ترابيزتين بحر هدية – حسب ما يقول.

وعاد الصنقري إلى مطروح واختار شاطئ العوام ليكون المكان المناسب الذي يبدأ فيه نشاطه الجديد فاشترى “كشكًا” خشبيًا لتخزين أدوات العمل واستخرج رخصة من “مشروع الطالب” بمجلس المدينة مقابل 75 قرشًا رسوم إدارية.

ويتذكر الحاج عيد أن سعر تأجير الشمسية و 2 كرسي طوال اليوم للمصطاف كانت بمبلغ 25 قرشًا، مشيرًا إلى أن بعض المصطافين كانوا يستأجرون الشمسية طوال مدة بقائهم في مطروح للاصطياف والتي كانت في المتوسط من أسبوع إلى عشرة أيام، إذ يصطحبون معهم الشمسية والكراسي لمقار إقامتهم وإلى الشواطئ الأخرى، وذلك من باب الثقة والألفة التي كانت تنشأ بينه وبين زبائنه.

انتهى أول موسم صيف للحاج عيد وقد حقق فيه أرباحًا لا بأس بها، وكان من أهم مكاسبه – على حد قوله – هو حب الناس والعلاقات الحميمة التي نشأت بينه وبين الكثير من الشخصيات المهمة التي كانت تعتبر مطروح مصيفها المفضل ومنهم فنانين مثل المخرج عز الدين ذو الفقار وأسرته ورياضيين منهم محمود الخطيب نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق، وكذلك الكثير من رجال الشرطة والقوات المسلحة.

كما كان الحاج عيد الصنقري يشارك في الاستعدادات السنوية لمولد سيدي العوام الذي كان يصادف موسم الصيف لسنوات عديدة فكان يتولى تركيب الإضاءة والزينات في منطقة الليدو التي يقام فيها المولد أمام مسجد العوام.

وبدأ الحاج عيد موسم الصيف التالي عام 1976 بـ 150 شمسية و300 كرسي كما استعان بـ 12 شابًا للعمل معه في المشروع، كما اشترى ثلاجة لعرض المياه الغازية، والتي لم تكن تعمل بالكهرباء ولكنها كانت عبارة عن صندوق خشبي مبطن بألواح الصاج ويتم إضافة ألواح الثلج الجاهزة التي يتم شراءها من مصنع الثلج.

ويحكي عم عيد أن سعر زجاجة المياه الغازية عبوة 200 سم2 آنذاك “15 مليمًا”، إذ كان يمكن شراء 66 زجاجة مياه غازية بـ جنيه واحد فقط، مشيرًا إلى أن الأسعار كانت رخيصة، ولم يكن هناك جشع أو استغلال للمصطافين لأسباب منها حالة الرضا والقناعة التي كانت سائدة بين الناس، وكذلك الرقابة الرسمية على الأسواق والأسعار.

وبدأ الحاج عيد يدخل إضافات على المشروع مثل بيع المايوهات وتأجير جنوط كاوتش السيارات التي كانت تستخدم كـ “عوامات” للأطفال ومن لا يجيدون السباحة، إذ لم تكن العوامات البلاستيكية قد ظهرت آنذاك.

واعتزل الحاج عيد الصنقري مهنة تأجير الشماسي وخدمات الشواطئ عام 2000 بعد أن كثر عدد العاملين فيها وتحولها إلى مجال للاستثمار فقط وليس لخدمة السياحة.

وينصح الحاج عيد شباب اليوم الذين يعملون في مجال مشروعات الشواطئ أن يراعوا القيم والمبادئ والعادات والتقاليد في التعامل مع المصطافين باعتبارهم ضيوف مطروح.

كما يطالبهم بأن يتذكروا دائمًا أن هؤلاء المصطافين هم مصدر رزقهم ولقمة عيشهم، مردفًا أن أي مصطاف يعاني من أي جشع أو استغلال أو سوء معاملة لن يعود لمطروح مرة أخرى، وربما يتسبب في مشكلات لصاحب المشروع لو اتخذ إجراءات قانونية بحقه، وفي النهاية تفقد مطروح سمعتها كمدينة سياحية متميزة ويهجرها المصطافين ويخسر أبناؤها مصادر رزقهم.

الوسوم